أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,19 فبراير, 2016
الغارديان: “داعش” ستكون الأقل سوءا للغرب في صورة فشل وقف إطلاق النار في سوريا

الشاهد_إمكانية إستعمال القوات الروسية والإيرانية انتقام الأسد مرة أخرى في السيطرة على بلد محطم يبدو الآن كواقع، هذا ما كشفت عنه صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير نشرته ونقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

وقالت الصحيفة أن الحملة العسكرية ضد ما يعرف ب”الدولة الإسلامية” يجري تخفيضها إلى حلقة جانبية مع دخول الحرب الأهلية السورية مرحلة النجاح أو كسر جديدة.

 

وقد كان التدخل العسكري الروسي بمثابة مغير للعبة من خلال إنقاذ قوات بشار الأسد من الانهيار، ومهاجمة بشكل صارخ قوات المعارضة المدعومة من الغرب، وتوريد دبابات من طراز ت-90 لجيش الأسد لتضييق الخناق على مدينة حلب.

وأما بالنسبة لحلفائها الغربيين، فالوقت ينفد، في الوقت الذي يتم فيه تشكيل جدول الأعمال من قبل روسيا والأسد وإيران، الذين شكلوا تحالفا فعليا للحفاظ على سوريا القديمة و-على الرغم من وقف إطلاق النار المتفق عليه من طرف القوى الكبرى في ميونيخ يوم الجمعة الماضي- لن يتم وقفه عن طريق الموت والدمار المعنيين.

ويقدر المركز السوري لأبحاث السياسات أن وفيات الحرب السورية يفوق عددهم الآن 400.000. ويرى أن أكثر من نصف 22 مليون مواطن في سوريا هم لاجئون محليون أو دوليون. كما يعتبر المرصد أن الحرب الأهلية، وليس ظاهرة “داعش، هي مسؤولة عن حوالي 90٪ من هذه الوفيات وعمليات التشريد، وهجمات قوات الأسد يعتقد أن تكون مسؤولة عن أكثر من ثلاثة أرباع منهم. وقد جاءت اليوم أنباء عن الغارات الجوية التي شنت على مستشفى أطباء بلا حدود حيث ألقت المنظمة باللوم على الحكومة السورية أو القوات الروسية.

ويذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ميونيخ قد تم لفرض “وقف الأعمال العدائية” على الأطراف المتحاربة في غضون أسبوع. وقد حذر الروس بشدة من أن حربا عالمية ثالثة ستكون حتمية إذا لم يفعل أي شيء. فيما حذرت السلطات السعودية، من أنهم سيكونون على استعداد للتدخل على الأرض في سوريا.

ولكن في الواقع، الروس يعتقدون أنهم بحاجة فقط لبضعة أسابيع للقضاء على المعارضة المناهضة للأسد، ووقف إطلاق النار الذي يحثون على تنفيذه لا يمكن أن يصبح نافذ المفعول قريبا بما يكفي لمنع ذلك. وأما السعوديين، فيبدو أنهم أكثر قلقا، ويعرفون أنهم لا يستطيعون ترجيح كفة الميزان ضد محور روسيا والأسد وإيران. وبالنسبة للأمريكيين والأوروبيين والبريطانيين فلا يمكن أن يأملوا إلا في أنه يمكنهم هذا الأسبوع أن يوقعوا على ترتيبات وقف إطلاق النار، على الأقل لإنشاء عملية من شأنها أن تساعدهم على الانتقال من الفوضى. وسوف تكون الخدعة لإقناع الروس أن لديهم المزيد للاستفادة من وقف إطلاق النار الفوري من أن تغرق إلى الأمام.

ويذكر التقرير أن البديل قد يكون قبول أن الأسد وأنصاره في موسكو وطهران سوف يظهرون وكأنهم الفائزين من هذه الحرب الأهلية – ومن ثم التعامل مع تنظيم “داعش” في سوريا، بينما تقوم القوى الغربية بسحق الحركة في العراق وأماكن أخرى. ولكن هذا سوف يدفع ثمنا سياسيا باهظا. إن السياسة الغربية في منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى، سوف تتقوض بشدة، وانتصار الأسد من غير المرجح أن يجلب حتى السلام النكد لسوريا.

وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة بريطانيا في المنطقة لمواجهة ظاهرة “داعش” في عام 2014 لم تكن مفهومة وليس بالضرورة خاطئة. ويبدو أن ديفيد كاميرون محق في القول أن الحملة ضد تنظيم ما يعرف ب”الدولة الإسلامية” تحرز تقدما.

وبسبب جميع مقاطع الفيديو الوحشية والتفاخر المروع، فإن المجموعة تتعرض لضغوط. فلم تكن هناك أي انتصارات سهلة منذ أن انتقلت إلى منطقة تدمر المعزولة في ماي من العام الماضي. إنها تخسر الأراضي لصالح القوات الكردية في العراق وسوريا. كما أن معركة الموصل، مركز تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق، ليست بعيدة. من جهة أخرى، يتم إخراجها من مقرها في دير الزور في سوريا، والقوات الكردية تقترب من “عاصمة” التنظيم في الرقة. وأما فيما يتعلق بالبنية التحتية الاقتصادية التي خلقها تنظيم “داعش” فيتم تفكيكها: ففي الشهر الماضي قامت المجموعة بتخفيض رواتب المجاهدين لديها إلى النصف، وقد أصبحت مهووسة بالشك من الجواسيس والخونة.

ولكن لا شيء من هذا يعني أن تنظيم الدولة الإسلامية سوف تتعرض للضرب بشكل حاسم في أي وقت قريب. وحتى يتم إعداد شخص آخر بخلاف واحد من القوات الكردية المزود بشكل خبيث للذهاب إلى أخمص القدمين ضد مقاتلي التنظيم، فإن المجموعة سوف تحتفظ بالسيطرة على بعض الأراضي، والأشخاص والرهائن والعبيد، إلى جانب إظهار الولاء مع مضض للطائفة المتبقية من السنة في المنطقة.

وحتى إذا كان تنظيم “داعش” يتسع بالعمل العسكري الغربي ويقوض من خلال نقاط الضعف الخاصة به، فنحن نواجه الآن ببعض الحقائق الصارخة.

أولا، تنظيم “داعش” ليس هو الأزمة، بل هو علامة من علامات حرب أهلية داخل الإسلام في الشرق الأوسط، بين الشيعة والسنة، وبين التيار العام والتيار السني المتطرف المتعاطف.

وثانيا، فإن الصراع الذي لا يمثل فيه تنظيم “داعش” سوى أحد الأعراض هو الصراع بين إيران والمملكة العربية السعودية من أجل الهيمنة. ويمكن تعريفه بالمرجعية الدينية، ولكن هذا الصراع هو في الأساس حول الطموحات السياسية لاثنين من القوى الإقليمية الأكثر أهمية.

ثالثا، إن القيادة الدولية غير المؤكدة لباراك أوباما وظهور روسيا من جديد كلاعب مهم في المنطقة جعلها، مرة أخرى، ساحة للحروب بالوكالة. وأما الروس يخشون حقا من عدوى إرهاب الشرق الأوسط داخل مجتمعاتها المسلمة، وسوف يكون لديها حكومات سيئة بدلا من الجماعات غير الحكومية لتتعامل معها. وتخشى الولايات المتحدة حقا من أن قدرتها على تحقيق الاستقرار في المنطقة والحفاظ على مصداقيتها مع الحلفاء الإقليميين، فإن العالم بأسره سوف يضعف بصورة قاتلة إذا ما انسحبت.

وكشريك صغير للولايات المتحدة، يمكن لبريطانيا أن تعيش مع احتواء تنظيم “داعش” والتعامل مع التحديات الإرهابية عند نشوئها. ولكن التدفق غير المنضبط للاجئين إلى أوروبا هو مشكلة مختلفة، كما هو أزمة إنسانية. ويمكن أن ترفع بريطانيا دعوى سياسية مشتركة مع ألمانيا للدفع من أجل إتباع نهج أكثر تماسكا للاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين، في الوقت الذي تضغط فيه على شركائها في الخليج للقيام بكثير، وأكثر من ذلك بكثير.

عسكريا، التهديد السعودي الصادر في ميونيخ قد أصبح ذا مصداقية. وإذا لم يتحقق وقف إطلاق النار قريبا، فإن الروس والإيرانيين والأسد نفسه ليس لديهم حوافز للإنهاء أثناء قدومهم. فقط إمكانية القوات البرية العربية، من المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة، المدعومة بشكل كبير من قبل الوسائل اللوجستية الغربية والاستخبارات، والقوة الجوية والأخصائيين الفنيين، قد يجبرون الأسد ومؤيديه على اتخاذ خيار استراتيجي يصب في صالح الوقف. إلا أن الولايات المتحدة فقط يمكن أن تجعل هذا العمل للسعوديين وغيرهم، وبريطانيا فقط يمكن أن تحضر معها حلفاء آخرين أوروبيين هامين.

ولا شك أن ذلك سيكون تصعيدا خطيرا للصراع. ولكن في ظل غياب وقف حقيقي لإطلاق النار، فإن الصراع يتجه إلى التصعيد في حال تضع القوات الروسية والميليشيات الإيرانية انتقام الأسد مرة أخرى في السيطرة على بلد محطم. وإذا كان ذلك له تأثير في نهاية المطاف بالسماح له بالتعامل مع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية في الرقة ودير الزور فإنها ستترك الغرب مع المشاكل الإستراتيجية الأكبر بكثير في المنطقة ككل. وقبل خمسة عشر عاما، لم تكن هذه الأمور تبدي مثل هذه الخيارات الصعبة، ولكن بعد النظر إلى العراق وأفغانستان على أنهما خيارات كئيبة.

ويختم التقرير بالقول أن الغرب يمكن أن يختار دفعة خطيرة للتسوية الآن، أو استمرارا فاترا للسياسة التي تعد بحرب أطول وفشل استراتيجي في المنطقة، في حين أن مئات الآلاف من الناس اليائسين ينتظرون على أعتاب أوروبا.

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.