أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,12 أكتوبر, 2015
الغارديان: جائزة نوبل للسلام لحوار وطني أعاد تونس من حافة الهاوية

الشاهد_إعتبرت صحيفة الغارديان البريطانيّة في تقرير مطول إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربيّة أن رباعي المجتمع المدني كان الوسيط المركزي في ضمان الديمقراطية الهشة في البلاد التي نشأت بعد أزمة خانقة إنطلقت عندما قتل مسلحون بالرصاص السياسي المعارض التونسي في جويلية 2013 بدا كما لو كانت رحلة قصيرة للبلاد نحو الديمقراطية تنزلق نحو حالة من الفوضى والعنف. وكان الاغتيال السياسي الثاني في ستة أشهر فقط وقد اندلعت مظاهرات كبيرة. وطالبت أحزاب المعارضة باستقالة الائتلاف بقيادة الحزب الإسلامي، حركة النهضة. ولكن بعد ذلك صعدت أربع مجموعات من المجتمع المدني لقيادة المفاوضات السياسية المرموقة التي استعادت تونس على ما يزيد على ستة أشهر متوترة من حافة الهاوية. و بفضل عملهم، فقد حصل الرباعي الآن على جائزة نوبل للسلام.

وترمز تلك المفاوضات، والمعروفة باسم الحوار الوطني، لما ينبغي أن يكون الأكثر إثارة للإعجاب حول انتقال تونس إلى الديمقراطية. هنا، في هذا البلد حيث بدأ الربيع العربي، لجأ السياسيون والنقابيون والمحامون ونشطاء حقوق الإنسان إلى وضع التسوية والتفاوض قبل الصراع والاستقطاب.و بينما في مصر، أطاح الجيش بالإخوان المسلمين في انقلاب مضاد للثورة، جلس الخصوم السياسيون في تونس، معا للاتفاق على طريقة سلمية ناضجة.

كما تجدر الإشارة إلى أن الرباعي لعب دورا رئيسيا كوسيط. و كان الأهم من بين الأربعة الاتحاد العام التونسي للشغل وهو منظمة كبيرة مسيسة لطالما أعجب بدورها التاريخي في حركة الاستقلال.و قد عملت جنبا إلى جنب مع ممثل أرباب العمل، والمعروفة باسم الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، فضلا عن الرابطة التونسية لحقوق الإنسان احتراما و الهيئة الوطنية للمحامين بتونس، لإجبار السياسيين على التفاوض. ولكن الأحزاب السياسية نفسها أيضا لعبت دورها، وليس أقلها القوتين الكبيرتين: حركة النهضة و منافسها المناهض للإسلاميين، حزب نداء تونس.

وقد اتهمت أحزاب المعارضة حزب النهضة عن الأزمة الأمنية، والافتقار إلى الانتعاش الاقتصادي وتوظيف الآلاف من السجناء السياسيين الإسلاميين السابقين في القطاع العام. و أراد المتظاهرون من المجلس المنتخب بأكمله الاستقالة. و قد ادعت حركة النهضة الشرعية الديمقراطية التي تقوم على فوزها الكبير في الانتخابات في أكتوبر 2011، ورفضت الانسحاب. وفي نهاية المطاف وافقت جميع الأطراف على السماح بتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة في مقابل ترك المجلس المنتخب يستمر في الانعقاد إلى حين إجراء الانتخابات.

و يذكر أن حركة النهضة قد استقالت من منصبها في جانفي عام 2014 بعد الدخول في الدستور الجديد، وهي المهمة الأصلية التي تم انتخابها من أجلها. وحتى في اللحظة الأخيرة، كانت أحزاب المعارضة على وشك الانصراف. ولكن في نهاية المطاف تم العقد الراسخ للصفقة الهشة.

ومع ذلك، على الرغم من أن الرباعي الحائز على جائزة نوبل، أثبت أنه وسيط ناجح، فإنه لم يكن محايدا. فقد كان الإتحاد العام التونسي للشغل يعارض بشدة حركة النهضة وأدى سلسلة من الإضرابات المحلية والاحتجاجات منذ انتصار الإسلاميين في الانتخابات. وقد وقعت اشتباكات متكررة بين النقابيين والإسلاميين.

علاوة على ذلك، لم يمثل الرباعي كل من أولئك التونسيين الشجعان الذين أطاحوا بالنظام الاستبدادي لزين العابدين بن علي. وقد لعب النشطاء في مجال حقوق الإنسان منذ فترة طويلة دورا رئيسيا معارضا وحاول المحامون أيضا مقاومة ضغوط النظام، ولكن قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل قد كانت موضع انتقاء من قبل نظام بن علي. وأثناء الانتفاضة، كانت الفروع المحلية للاتحاد هي التي لعبت دورا محوريا، وليس قادتهم. من جانبه، يخدم ممثل أرباب العمل النخبة الاقتصادية القديمة الذين نجوا في العهد الجديد مع بسط نفوذها السليم.

في حين ساعد الرباعي الراعي للحوار الوطني على تجنب أزمة سياسية عميقة، تونس ليست بعد نجاحا منقطع النظير الذي يتصوره البعض. و الناخبين مستاءين بالفعل: فقد كان الإقبال في الدورتين الانتخابيتين الماضيتين ضعيفا. وقد تفاقمت الأزمة الأمنية، مع اثنين من الهجمات الإرهابية الكبيرة هذا العام ومع 3.000 من الجهاديين التونسيين الشباب الذين سافروا إلى سوريا للقتال. و قد عادت النخبة السياسية والاقتصادية من النظام السابق الآن مرة أخرى في السلطة و تحاول بالفعل تمييع عملية العدالة الانتقالية من خلال اقتراح عفو للفاسدين. وفي الوقت نفسه، الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات تستمر.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.