وطني و عربي و سياسي

الإثنين,11 يناير, 2016
الغارديان: بلير حذّر القذّافي من التصدّي للثورة و القذافى حذره من أن الإطاحة به سوف “تفتح الباب” للجهاديين

الشاهد_أفادت صحيفة الغارديان البريطانية أن محاضر المكالمات من عام 2011 تكشف أن الدكتاتور الليبي معمّر القذّافي توقع أن المتطرفين سوف يستغلون مغادرته لبدء الحرب في البحر الأبيض المتوسط.

 

وذكر التقرير الذي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية أن معمر القذافي قد حذر توني بلير في اثنين من المكالمات الهاتفية المشحونة في عام 2011 من أن إبعاده من القيادة الليبية من شأنه أن يفتح المجال لتنظيم القاعدة للسيطرة على البلاد وحتى شن غزو على أوروبا.

 

وقد نشرت محاضر المحادثات بموافقة بلير من قبل لجنة الشؤون الخارجية البريطانية المحددة، التي تجري حاليا تحقيقا في الحملة الجوية الغربية التي أدت إلى الإطاحة بالقذافي وقتله في أكتوبر 2011، حسب ما جاء في الصحيفة.

 

وفي كلا المكالمتين، ناشد رئيس الوزراء البريطاني السابق القذافي بالتنحي أو وضع حد للعنف. وتكشف النصوص عن هوة في التفاهم بين القذافي والغرب حول ما كان يحدث في بلده وطبيعة التهديد الذي كان يواجهه، على حد تعبير الصحيفة.

 

ففي المكالمة الأولى، التي جرت في الساعة 11:15 صباحا يوم 25 فيفري 2011، أعطى القذافي تحذيرا في جزء أثبتته الأحداث المستقبلية: “إنهم [الجهاديين] يريدون السيطرة على البحر الأبيض المتوسط وبعد ذلك سوف يهاجمون أوروبا”.

 

وأما في المكالمة الثانية، التي جرت في الساعة 03:25 ليلا في نفس اليوم، قال الزعيم الليبي: “نحن لا نقاتلهم، ولكنهم يهاجموننا. أريد أن أقول لكم الحقيقة. إنها ليست حالة صعبة على الإطلاق. والقصة ببساطة هي التالية: لقد أرست منظمة خلايا نائمة في شمال أفريقيا.

 

وهي تدعى تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا… وهذه الخلايا النائمة في ليبيا تشبه الخلايا النائمة في أمريكا قبل 11 سبتمبر”.

 

وأضاف القذافي: “سوف يتوجب علي تسليح الشعب والاستعداد للقتال. الشعب الليبي سوف يموت، وسوف يلحق الضرر البحر المتوسط وأوروبا والعالم كله. هذه المجموعات المسلحة تستخدم الوضع [في ليبيا] كمبرر – ونحن يجب علينا أن نقاتلهم”.

 

وأكد التقرير أنه بعد ثلاثة أسابيع من المكالمات، بدأ التحالف بقيادة حلف شمال الأطلسي الذي شمل بدأ بريطانيا بشن الغارات التي أدت إلى الإطاحة بالقذافي. وكان المخلوع قد استسلم أخيرا في شهر أوت وقتل على يد معارضي نظامه في أكتوبر.

 

كما ذكر التقرير أنه عند نقطة واحدة في المحادثات، حث القذافي بلير للذهاب إلى ليبيا لمعرفة عدم وجود العنف في طرابلس، وتقريب الهاتف إلى شاشة التلفزيون حتى يمكن لبلير أن يسمع الناس وهم يعربون عن دعمهم للقذافي في الشوارع.

 

وقالت الصحيفة نقلا عن بلير أنه قرر العمل كوسيط بسبب اتصالات أجراها مع القذافي عندما كان رئيسا للوزراء. وكانت واشنطن ولندن على علم باتصالاته الهاتفية مع القذافى.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن بلير كان قد اقترح أثناء المكالمات أنه يستطيع هندسة مخرج سلمى للقذافى إذا وافق على مغادرة البلاد. مشيرا إليه كزعيم، شدد بلير أيضا على أنه لم تكن هناك أي محاولة لاستعمار ليبيا. وقال القذافى أنه يتحدى الاستيطان مؤكدا أنه: “لا يوجد شيء هنا. لا يوجد قتال, ولا أي إراقة للدماء. تعال وشاهد بنفسك”.

 

وفي نفس السياق، حث بلير القذافي أن يعطيه رقم الهاتف حتى يتمكن من الاتصال به على وجه السرعة، ويلتمس منه أن “يفعل أي شيء يسمح للعملية بالبدء، ووضع حد لإراقة الدماء والشروع في وضع دستور جديد”.

 

وقال للقذافي أنه إذا قدم البيانات الصحيحة، وأنهى العنف، وخفض درجة الإحتدام السياسي، قد يكون من الممكن الحصول على موافقة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لكبح التدخل، وفق ما جاء في نص الصحيفة.

 

وأورد التقرير نقلا عن بلير قوله “إذا كان لديك مكان آمن للذهاب إليه، ينبغى عليك الذهاب إلى هناك لأن هذا لن ينتهى بسلام ويجب أن يكون هناك عملية تغيير؛ عملية التغيير هذه يمكن أن تدار وعلينا أن نجد طريقة لإدارتها”. وأضاف قائلا أن “الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في موقف صعب في الوقت الراهن و أنا بحاجة لاتخاذ شيء يعود لهم والذي يضمن أن ينتهي هذا سلميا. وإذا رأى الناس أن الزعيم الذي يقف جانب الناس سوف يكون راضيا عن ذلك. وإذا استمر هذا الوضع ليوم آخر أو يومين، سوف نمر إلى هذه النقطة. وأنا أقول ذلك لأنني أؤمن به بشدة. وإذا لم نتمكن من العثور على طريقة للخروج بسرعة كبيرة، فسوف نمر إلى نقطة اللاعودة. وإذا لم يحدث هذا بسرعة كبيرة، فإن الشعب الليبي سيجعل هذا مدمرا للغاية”. وقد أنهى بلير المكالمة بالقول: “أود أن أقدم مخرجا سلميا… ويُبقي الخطوط مفتوحة”.

 

وتعليقاً على التبادلات يوم الخميس، قال رئيس اللجنة الخارجية المسؤولة عن التحقيق، كريسبين بلانت أن: “النصوص المقدمة من السيد بلير تقدم نظرة جديدة إلى وجهات النظر الخاصة للعقيد القذافي عندما بدأت ديكتاتوريته تنهار من حوله. وأما الفشل في متابعة مكالمات بلير فيتمثل في ‘إبقاء الخطوط مفتوحة’، وأن لهذه المحادثات الأولى المبادرة لاتخاذ أي إجراء لتسوية سلمية يتردد صداها، على حد تعبير الصحيفة.

 

وأضاف بلانت بالقول أن “اللجنة ترغب في النظر في ما إذا كان تحذير القذافي النبوي من صعود الجماعات المسلحة المتطرفة في أعقاب انهيار النظام تم تجاهله خطأ بسبب اتخاذ القذافي اللا وهمية في الشؤون الدولية. وتشير الأدلة حول تقدم اللجنة حتى الآن في هذا التحقيق إلى أن صانعي السياسة الغربيين كانوا أقل إدراكا من القذافي بشأن مخاطر التدخل لكل من الشعب الليبي والمصالح الغربية”.

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد