أهم المقالات في الشاهد

الخميس,2 يوليو, 2015
الغارديان البريطانية: الغرائز القمعية للقيادات التونسية تشجع على التطرف

الشاهد_تحدثت الغارديان البريطانية عمّا بعد عملية سوسة الإرهابية في تونس و خارجها و عن الإجراءات المتخذة و ما يجب أن يكون في تقرير مطول إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية و جاء فيه أن دعم ديفيد كاميرون لتونس يتمثل في تقديم ما ينبغي أن يمتد إلى ما بعد الأمن لإشراك الشباب الذين يشعرون بأنهم نسوا من قبل حكومة ما بعد الثورة.

إن مجزرة الشاطئ في سوسة تتطلب ردود فعل قوية و فعالة من تونس ومن المجتمع الدولي. و تونس لا ينبغي أن تترك وحدها في حربها ضد الإرهاب و ديمقراطيتها الوليدة – أول ديمقراطية عربية حقيقية – التي تحتاج إلى مزيد من الدعم من أي وقت مضى.

و قد وعد ديفيد كاميرون “الطيف الكامل” الرد على الإرهاب في تونس، قائلا أن بريطانيا يجب أن تقف جنبا إلى جنب مع الآخرين الذين يشاركونها قيمها.

و سوف تحتاج تونس الى مساعدة شراء معدات لقوات الأمن التابعة لها، و لكن الدعم ينبغي أن يمتد إلى ما وراء الأمن: يجب على التدابير المتخذة أن تقلل، و ليس تزيد من التطرف. و الدعم ينبغي أن يشجع مبادرات إنمائية ملموسة، مسترشدة بقيم المساءلة و الشمولية، فضلا عن الحاجة الماسة إلى اصلاحات القطاع الأمني.

ثم إن إقامة علاقات أقوى بين المواطن و الحكومة هو أمر بالغ الأهمية للشباب الذي غالبا ما ينسى من تونس. و يمكن لهذه الجهود أن تقلل من قدرة الأفراد العازمين على المشاركة في التطرف العنيف – مثل سيف الدين رزقي، البالغ من العمر 23 عاما و الذي هاجم سوسة – للتمويه عن أنفسهم في المجتمعات المحلية المتعثرة.

و تشعر أطياف شاسعة من الشباب التونسي بخيبة الأمل و التهميش من قبل حكومتهم، و الذي يراه الكثيرون بمثابة حكم الشيوخ. ففرص العمل والمشاركة السياسية التي هي ذات مغزى تبدو محدودة. و قد فشل القادة التونسيون إلى حد كبير لتحفيز الشباب بخيبة أمل من الانتقال الى ما بعد الثورة.

و يحتاج قادة الحكومة أيضا إلى التركيز على ما يهم. و بدلا من تحفيز العزيمة في مواجهة التطرف العنيف، ركزت الإجابة الفورية للرئيس الباجي قائد السبسي على الهجوم الإرهابي المناهض للحكومة ب”حملات التشهير” التي قال إنها يجب أن تتوقف باسم الأمن. وخص بالإتهام حملة وينو البترول؟ – أين هو البنزين – الحركة المؤيدة للشفافية الشعبية بين الشباب التونسي، على سبيل المثال. و كان رئيس الوزراء، حبيب الصيد، قد كشف النقاب عن خطة للاستجابة لل13 نقطة عديمة التخيل التي تشمل خططا لعقد مؤتمر لمكافحة الإرهاب، و تعزيز المناطق السياحية أكثر بالآلاف من رجال الشرطة، و إغلاق 80 مسجدا التي لا تزال خارج سيطرة الحكومة.

و إن غريزة القادة التونسيين لطرح التدابير القمعية بدلا من إصلاحات جوهرية هي انعكاسية، مع ذاكرة العضلات القوية. فبين عامي 1987 و 2011 قدمت المفاهيم الغامضة الغطاء القانوني للدكتاتورية من أجل فرض دولة بوليسية قمعية. و لا يزال قانون العقوبات العسكرية غير المكتمل في تونس يجرم التهديدات التي يتعرض لها “النظام العام” و الشتائم الموجهة إلى الدولة. و منذ قيام الثورة، استخدمت هذه المفاهيم لمقاضاة الأفراد الذين يتراوحون بين المدونين الملحدين المنتقدين لإفلات الشرطة من العقاب.

و بعد الهجوم على متحف باردو في شهر مارس، أقر البرلمان التونسي من خلال محاولة تمرير التشريعات القمعية في شكل مشروع قانون لمكافحة الإرهاب التي من شأنها أن تقوم بالتمديد في السجن الانفرادي و إضعاف الحق في محاكمة عادلة.

و من غير المرجح أن تكون هذه التدابير فعالة لمواجهة الإرهاب. إذ يجب على تونس و شركائها الدوليين تعزيز التدابير التي تعالج الأسباب الجذرية للتطرف العنيف.

و هذا هو المكان الذي يأتي فيه الحكم الموجه للمواطن – يسترشد الإصلاح ذي المغزى و المساءلة و الشمولية.

وعلى الرغم من صعوبة منع الهجمات على الأهداف السهلة، فإن جهودا ملموسة لتحسين العلاقات بين الشعب و الحكومة يمكن أن تساعد في تعزيز بيئة أقل ترحابا للتطرف العنيف.

و بعد أربع سنوات على ثورة التونسيين، لا تزال المطالب الأساسية غير ملباة إلى حد كبير. فهناك ارتفاع في معدلات البطالة، و لا تزال الوزارات مقاومة للإصلاح المجدي، علاوة على انتشار إفلات الشرطة من العقاب، و ارتفاع نسبة الفساد.

أضف إلى ذلك، تهديد حرية التعبير، التي تعتبر أهم مكاسب الثورة، على نحو متزايد عن طريق اتخاذ تدابير لمكافحة الإرهاب، و الأوضاع الأمنية المضطربة في سوريا، و العراق، و ليبيا البلد المجاور التي تزيد من تعقيد محاولات تونس في الاستقرار و الإصلاح.

و يمكن لقادة البلاد أن يحفزوا المواطنين على التوحد و التكاتف ضد دعاية الدولة الإسلامية من خلال رسم صورة أكثر وضوحا و رؤية أكثر إلهاما من الإصلاحات الموجهة نحو المواطن.

و يمكن للجهات الفاعلة الدولية أن توفر دعما أكثر ذكاء و أكثر استهدافا ملموسا لمساعدة تونس على تحقيق هذه الأهداف. و في الواقع، هناك حاجة إلى “الطيف الكامل”، و لكن لا يجب أن تندرج في مسعى لتحقيق الأمن في جميع التكاليف – بما في ذلك القمع.

و هذا من شأنه أن يعرض مسار تونس الانتقالي للخطر، و إجحاف كل ضحايا هجوم يوم الجمعة الماضي و التونسيين الذين ناضلوا كثيرا من أجل بديل جدير للتطرف المسلح والحكم الاستبدادي.


ترجمة خاصة بموقع الشاهد