وطني و عربي و سياسي

الثلاثاء,15 سبتمبر, 2015
العودة إلى المدارس في تونس: فشل التعليم العمومي والحماس للقطاع الخاص

الشاهد_خصّت صحيفة الهافنغتون بوست العودة المدرسيّة لهذه السنة في تونس بتقرير مطوّل إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية جاء فيه أن العودة إلى المدارس سجلت زيادة قدرها 94٪ في عدد الطلاب المسجلين في المدارس الخاصة بين عامي 2010 و 2015.

ووفقا لاستطلاع أجرته سيغما كونساي، فإن عدد المسجلين سوف يزداد حتى من 24.953 للعام الدراسي 2010/2011 إلى 48.390 في 2014/2015، أي الضعف!
و يبدو حماس الآباء والأمهات تجاه التعليم الابتدائي الخاص إذا واضحا. ولكن لماذا لا نختار الدفع، وأحيانا بأسعار مرتفعة من أجل تعليم الذي توفره الدولة مجانا؟

 

الجمود في النظام العمومي:

و قد تم رسم إخفاقات النظام العمومي من قبل متحاورين مختلفين: انعدام الثقة في مهنة التدريس أو حتى في المحتوى التعليمي… عدة أسباب تفسر هذا الاتجاه.

“قمت بتسجيل ابنتي في القطاع الخاص نظرا لتردي المستوى العام أكثر وأكثر من التلاميذ والمعلمين. كما أنني تعبت من المواجهة بين النقابات والحكومة التي تستمر على ومن أن يكون التلاميذ هم الضحايا الرئيسيين، مما يهدد بنصف عام أبيض، وربما عاما ضائعا إذا كان الأمر لا يزال مستمرا. خصوصا أننا لا نرى أي نتائج”، كما قالت سارة بن حسين، و هي ممرضة لصحيفة هافينغتون بوست تونس.

و يذكر أن سارة قد سجلت ابنتها في مدرسة التي تقع على بعد عشرة كيلومترات من منزلها. وأضافت “لحسن الحظ لدي سيارة وأنا نفسي أعمل في مستشفى بالقرب من المدرسة. و بالتأكيد سوف لن يتوافق جدول أعمالي بالضرورة مع جدول أوقات ابنتي، ولكن هذه التضحيات ضرورية”.

التضحيات هي أيضا مالية. وتختتم سارة بالقول “ليس لدينا طرق عديدة، كما أنه لدينا بنتا أخرى صغيرة السن التي يجب علينا الاعتناء بها ولكننا نعمل بجد من أجل ذلك. زوجي هو ممرض، أيضا، ويجمع ليالي الحراسة ويعمل أيضا من تلقاء نفسه”.

و بالنسبة لمحمد معيزة، أستاذ التاريخ في إحدى المعاهد العمومية، فقد قام ب”تجربة مريرة من المدارس العمومية” و “لا يريد أكثر من ذلك”.

“المدرسة القريبة أين سجلت ابني لم تكن سيئة، لا يزال هناك بعض المدرسين الجيدين جدا، والناس يعملون بضمائرهم و وبوعيهم، ولكن ليس كل شيء، على العكس من ذلك،” يقول محمد لصحيفة هافينغتون بوست تونس.

و يتابع محمد “هناك مدرسين آخرين أقل إدماجا بكثير. وأنا أتحدث عن أولئك الذين يحرجون التلاميذ لمتابعة دروسهم الخصوصية، أولئك الذين يعجلون الدروس. و بعد إصرارهم الذي يشبه التحرش، أنهيت بتسجيل ابني في اثنين من الدروس الخصوصية وأنا لا أرى أي خسارة في ذلك”.

ومع ذلك فقد حافظ محمد على ابنه لثلاث سنوات في هذه المدرسة. و يبرر “وعلى الرغم من كل شيء، كنت أرى نصف الكوب ممتلئا، هؤلاء المدرسين المخلصين والموظفين اليقظين …”.

ولكن عن طريق التنقل و إجراء أبحاث على المدرسة الجديدة حيث كان يجب أن يسجل ابنه، اختار محمد القطاع الخاص: “إن الأصداء التي كانت لدي عن أقرب المدارس العمومية هي سلبية جدا. و بمراجعة حساباتي قلت أنه من الأفضل أن أقوم بتسجيله في القطاع الخاص. إن النفقات هي نفسها تقريبا مع الدروس الخصوصية، والرعاية النهارية، وغيرها، والمستوى أفضل بكثير! ، ويضيف.

وفاء بن آسيا، طبيبة، قامت منذ البداية بتجزيء تعليم ابنها: “زوجي مصرفي وأنا نعمل طوال اليوم وكان اختيار مدرسة خاصة واضحا وبالتالي فإن ابننا مدعوم بشكل كامل، وبالتالي فإن هذا يوفر علينا الكثير من المتاعب”.
وتقول وفاء أنها تبحث أيضا عن التميز الذي هو “شيء نادر على نحو متزايد في النظام العمومي”.

 

القطاع الخاص كذريعة:

ويعترف عادل حداد، المدير العام المسؤول عن البرامج والتعليم المستمر في وزارة التربية والتعليم، بجزء من مسؤولية الدولة في التخلي عن النظام العمومي. “بالتأكيد عندما تتراكم الإصلاحات الفاشلة، و عندما تكون الطبقات منهارة، فإن المستوى ينخفض. وبالتالي، فإن أولئك الذين يملكون الوسائل، سوف يتجهون نحو التعليم الخاص”.
هناك وعي “الذي هو على وشك أن يتبع بمجموعة من الإصلاحات من أجل استعادة ثقة أولياء الأمور في المدارس العمومية”، كما يؤكد عادل حداد.

و بالنسبة لأحمد المعانسي، وهو مربّ، “الجميع مسؤول”. وقال لصحيفة هافينغتون بوست تونس “أولا، الدولة لم تعد تلعب دورها كدولة رفاه، وهذا الاندفاع نحو القطاع الخاص يصلح لها ، و له نفقات أقل كذلك”.

علاوة على ذلك، فإن للمدرسين أيضا جزءا من المسؤولية. وأضاف أحمد أن “الدروس الخصوصية هي نوع من خصخصة النظام التعليمي. فقط أولئك الذين لديهم الوسائل يستطيعون الدفع”.

و يقول السيد المعانسي “يجد الآباء والأمهات أيضا حساباتهم: أقل تكاليف و أقل مشاحنات. يظل الطفل كل يوم في المدرسة الخاصة حيث تقع العناية به بشكل كامل”.

و يجزع المعلم من هذا التعليم المتقدم جدا على حساب أكثر الفئات حرمانا:”أولئك الذين لديهم الوسائل يستفيدون من جودة التعليم وهذه هي النخب التي تظل فيما بينها. وأما البعض الآخر فهم ليسوا أميين، فو ذلك بالفعل جيد”، و يدين المعلم مع السخرية.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد