أخبــار محلية

الخميس,29 سبتمبر, 2016
العنف ضد المرأة….ظاهرة لم توقفها ترسانة القوانين

رغم ما ضمنته من حقوق في التشريعات منذ ما قبل الثورة وما بعدها، ورغم التقدم الذي أحرزته في هذا المجال بالمقارنة مع الدول العربية الأخرى، فإن حقوق المرأة التونسية مازالت مهضومة، ومازالت المرأة تتعرض إلى التمييز السلبي على أساس النوع الإجتماعي انطلاقا من مكان عملها فيما يتعلق بالأجور خاصة ببعض القطاعات وصولا إلى ما تتعرض له من عنف في الشوارع.

وأثبت جل الدراسات والمتابعة الميدانية أن معاملة سيئة تتعرض لها معظم النساء بالمحيط العام، ويري الكثيرين أن الظاهرة تنامت بعد الثور، في حين يرى أخرون أن هذه الثورة كشفت ماكان مسكوت عنه

أكثر من 53% من النساء تعرضن للعنف بأشكال مختلفة

بناء على دراسة ميدانية قام بها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة “الكريديف” قائمة على العنف المبني على النوع الاجتماعي في الشارع وشملت 4000 امرأة وامتدت من سنة 2011 إلى غاية سنة 2015 ليعلن عن نتائجها خلال أواخر سبتمبر 2016، فإن 53.5% من النساء التونسيات تعرضن مرة على الأقل للعنف اللفظي والنفسي والجسدي والجنسي في الشارع علما وأنها كانت بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان.

وكشف الكريديف أن نسبة العنف اللفظي وصلت حوالي 36.3 بالمائة فيما قدرت نسبة العنف النفسي بـ 38.5 بالمائة في حين بلغت نسبة العنف الجنسي حوالي 10.4 بالمائة.

وكان أغلب ضحايا هذا العنف من ربات البيوت الذين يكون معدل أعمارهم 45 عاما على أن تكون درجة تعلمهن محدودة لا يتجاوز مرحلة التعليم الابتدائي.

 

وأشار المرصد إلى أنه سيواصل متابعة مختلف الأبعاد الكميّة والنوعية للعنف المسلط على النساء والفتيات في الشارع مع كشف ذلك للسلط المعنية والرأي العام.

ودعا المركز في هذا الخصوص إلى تكثيف الدراسات حول الشعور بالأمن وتكوين القضاة وأعوان الشرطة وكل من يتعامل مباشرة مع النساء المعنفات وتطوير الإطار التشريعي، الذي يبقى غير كاف لحماية النساء مع تشريك الشباب والرجال للتوعية حول خطورة العنف والحد منها مع سن عقوبات بديلة للسجن من ظاهرة العنف.

و خلال شهر أفريل 2016 اطلق المركز حملة “الشارع مش ليك وحدك” لمناهضة العنف ضد النساء في الفضاء العام، وقد رفع المشاركون فيها لافتات كتب عليها كلمات تسمع في الأماكن العامة باستمرار ومن شأنها أن تغذي العنف ضد المرأة التونسية.

ويأتي ذلك بعد أن لاحظ الكريديف  الارتفاع الكبير لمعدلات العنف ضد المرأة مرتفعة جدا ولا تنبئ بالخير، واعتبر أن “الشارع التونسي يرفض، يظلم ويخيف النساء”.

وتتعرض المرأة التونسية عادة لهذا النوع من العنف بوسائل النقل العمومي، والأماكن العامة، والشوارع المنزوية، والاسواق وغيرها.

مشروع قانون يجرم العنف ضد المرأة بمختلف أشكاله

قدمت وزارة المرأة والطفولة والأسرة للحكومة مشروع قانون أساسي يتعلق بالقضاء على العنف المسلط على المرأة خلال شهر مارس من السنة الجارية.

ويهدف هذا القانون إلى وضع التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة النسانية، وذلك باتباع مقاربة شاملة تقوم على التصدي لمختلف أشكاله بالوقاية وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم وحماية الضحايا ومساعدتهم .

وحسب ما جاء في الفصل الثاني منه، فإنه “يشمل كل أشكل العنف المسلط على المرأة أساسه النوع الاجتماعي مهما كان مرتكبوه وأيّا كان مجاله دون تمييز على أساس الوالدة أو اللون أو العرق أو الدين أو الفكر أو السن أو الجنسية أو الظروف الاقتصادية والاجتماعية أو الحالة المدنية أو الصحية أو اللغة أو الاعاقة.

ويمكن أن تتعدد القوانين وتزداد ترسانة العقوبات المسلطة للمعتدين بالعنف على المرأة، ويمكن أن تكون تونس من أحسن الدول في النظم القانونية الحامية للمرأة ، ولكن ما فائدة هذه القوانين إن لم يرافقها وعي جماعي واجتماعي بضرورة إحترام المرأة والايمان بقدراتها وجعلها شريكا فاعلا في الحياة.