عالمي عربي

الثلاثاء,18 أغسطس, 2015
العلويون السوريون يستعدون لما بعد رحيل الأسد

الشاهد _ بدأت القصة في السادس من أوت الساعة الثامنة مساءً، عندما وضع الحظ السيء سيارتين على مدخل دوار الأزهري في المدينة الساحلية الموالية لبشار الأسد اللاذقية. وكان يقود إحدى السيارتين العقيد حسان الشيخ، وهو مهندس عسكري في القوات الجوية السورية، وأحد أعضاء عائلة علوية كبيرة في المدينة. بينما كان يقود السيارة الأخرى سليمان الأسد ابن هلال الأسد عم بشار الأسد. وقد قُتل هلال في معركة مع المعارضة في شهر مارس من عام 2014؛ عندما كان يقود عصابات شبه عسكرية من المدنيين الموالين للأسد، تُسمى الشبيحة، ومعروفة بالأعمال الوحشية المروعة التي ترتكبها ضد المدنيين.

وقد بدأ سليمان الأسد في عبور منعطف الطريق، ولكن حسان الشيخ عبر المنعطف أولاً. فأسرع سليمان الأسد بسيارته، وأوقف سيارة الشيخ، وخرج من السيارة حاملاً سلاحه الرشاش، وأطلق النار على الشيخ الذي كان يصطحب زوجته، وأطفاله معه في السيارة، فأرداه قتيلاً على الفور.

ولكن هذه لم تكن سوى بداية القصة.

دعا أخو حسان الشيخ جميع سكان منطقة بسنادا؛ وهي معقل عائلته، للتجمع في وسط المدينة؛ من أجل الاحتجاج على مقتل أخيه. بدأ الاحتجاج بطيئًا ولكنه تحول إلى زخم احتجاجي في وقت قريب. ومن ثم احتجاجات جماهيرية لمدة يومين ضد بشار الأسد.

وقد عكست الاحتجاجات العديد من الحقائق غير المرئية التي تميز اللحظة الراهنة من العلاقات بين العلويين وبشار الأسد. فقد كتب شقيق الضابط القتيل على صفحته على موقع فيس بوك “إلى متى تستمر هذه العائلة (عائلة الأسد) في العيش على دمائنا وأجسادنا؟ إلى متى سوف يستمر وطننا ممزقًا بسبب تلك الكلاب البرية؟“، وكان من الواضح أن الأخ لم يكن يعبر ببساطة عن مجرد غضب عائلة فقدت أحد أفرادها الذين تحبهم. والمشاعر السائدة بين المجتمع العلوي بشكل عام تنطوي على حالة من الشك العميق بأن بشار الأسد يقودهم إلى طريق أليم مسدود. وقد دعا المتظاهرون إلى القصاص العاجل من سليمان الأسد، في حين تنحت قوات الأمن جانبًا.

 

وهناك حقيقة أخرى؛ وهي أن سليمان الأسد الذي تم إلقاء القبض عليه في وقت لاحق بواسطة قوات الأسد من أجل تهدئة الاحتجاجات، هو أحد القادة المحليين لعصابات الشبيحة. وحسان الشيخ هو ضابط عسكري. والصراع الدائر بين المعسكرين الموالين لنظام بشار الأسد أمر معروف في سوريا. حيث يقول الشبيحة للمجتمع العلوي ليلاً نهارًا إن عائلة الأسد هي التي تمكّن الطائفة العلوية، وإن انتقاد الرئيس ما هو إلا علامة على الجحود، ونكران الجميل. بينما يقول الجيش للسكان إنه هو -وليس الشبيحة- الذي يمثل خط الدفاع عن المجتمع في نهاية المطاف.

 

ويمكن أن يتم تعميم هذه الميزات التي تميز المجتمع العلوي على أي مكان يسكنه العلويون في جميع أنحاء سوريا. حيث يعتمد كل هذا على مجتمع معين، بجانب موقعه الجغرافي، والظروف الخاصة التي شكلت الهوية الطائفية المجتمعية في الحالة السابقة.

وعلى سبيل المثال، يسيطر الشبيحة في مدينة حمص -حيث توجد جالية علوية كبيرة- بشكل كامل على الأجزاء التي يقطنها العلويون من المدينة. والسبب هو أن عصابات الشبيحة قد تم تشكيلها في وقت سابق لحماية المناطق العلوية من الأغلبية السنية التي تقطن المدينة نفسها. وقد أعطى قرب الشبيحة من خطوط الصراع المحتملة قاعدة دعم قوية بين العلويين الموجودين هناك الذين يرون التهديد على بعد ياردات قليلة منهم.

كما أنه بسبب انخفاض الشعور بالتهديد، والمعايير المحددة للتصرفات في المراكز الحضرية الساحلية، لم يكن الشبيحة يمتلكون نفس القاعدة الواسعة من الدعم التي يمتلكون مثلها في بعض الأماكن الأخرى.

ومع ذلك، تنشأ العديد من الأسئلة المهمة من تظاهرات اللاذقية. هل يتم استخدامها بواسطة دوائر معينة في القيادة العليا للجيش السوري للنأي بأنفسهم عن الشبيحة، وجرائم الحرب التي يرتكبونها؟ وإذا ما كان هذا صحيحًا، فهل يمكن أن يكون ذلك علامة على الروايات المتزايدة بكون مستقبل بشار الأسد يجري التفاوض عليه وقد ينتهي قريبًا؟ أم هل هي إشارة إلى أن جميع جرائم الحرب سوف يتم إلصاقها برقبة بشار الأسد، وشبيحته من أجل الحفاظ على الجيش كمؤسسة؟ أم هل يختبر بعض كبار الضباط العلويين قدرتهم على خلق قاعدة من الدعم الشعبي بين العلويين؟ هل يمكن أن تكون محاولة لزيادة التمييز بين الجيش “الوطني”، والعصابات الطائفية شبه العسكرية؟ (شقيق سليمان الأسد لديه علاقات شخصية قوية مع العديد من كبار الضباط العلويين).

وقد تعكس هذه الأسئلة أمنيات شخصية. ولكنها قد تكون صحيحة كذلك. وسوف يتم إثبات صحة أحد القولين بواسطة الأحداث التي سوف تقع في الأشهر القليلة القادمة بين العلويين السوريين.