الرئيسية الأولى

الخميس,1 أكتوبر, 2015
“العزوز هازها الواد وهي تقول العام صابة !”

الشاهد _ تصنّف القوانين والمسودات والاقتراحات التي تتوافد تباعا على المجالس بحثا عن المصادقة والإقرار ، في خانة الغلو السياسيى واللهفة التي تحيل الى الاستعجال المرتبك ، والاقرب الى سلوك المراهقة التشريعية ، ففي الوقت الذي يعيش الانتقال الديمقراطي حالة من التأرجح ، ويعاني تحت هاجس الردة والانكسار والانحراف ، يسعى البعض الى تمرير مشاريع غارقة في التفاصيل من قبيل الترف التشريعي ، كان يمكن ان تأتي لاحقا ضمن تحسين شروط الديمقراطية حين تكون قد استقرت ووضعت على السكة وانطلقت الى الامام بلا رجعة .

ولعل مشروع القانون الاساسي الذي تستعد الادارة العامة للجماعات المحلية بوزارة الداخلية احالته على المجلس الوزاري ، يعتبر عينة من الغلو في المهر بينما “العرس مشكوك في امرو” ، حيث انخرط المشروع في تفاصيل توحي باننا بصدد تحسين ديمقراطية عريقة ومستقرة تبحث عن حشد مقومات التثمين والتفوق ، في حين تعيش تونس على وقع ردة تطرق ابوابها من الداخل والخارج ، وتخيم على سمائها ، وتخاتل ارضها ، ولولا فطنة بعض ابنائها ، لكانت اليوم مدننا وقرانا اشبه بالغوطة وحلب والموصل وصنعاء ، ولداست احذية العسكر سماط جميع المؤسسات السيادية ، تماما كما داسته في مصر .

القانون المذكور يقترح النزول بسن الترشح في الانتخابات البلدية الاخيرة القادمة من 23 سنة الى 18 سنة ، بتعلة ان بعض الدول الديمقراطية تعتمد هذا السن ، ثم ذهب المشروع الى المطالبة بسن شرط يجبر القائمة على اعتماد سن 35 لثلث اعضائها ، على ان يكون المترشح الذي لا يجاوز 35 سنة ضمن الثلاث الاوائل في القائمة ، ايضا نص على اقرار على مبدا التناصف بين النساء والرجال مشفوعا بالتناوب على راس القائمات المترشحة ، اضافة الى اقرار حوافز مالية للحث على ترشح النساء على راس القائمات ، هذا الى جانب تفاصيل اخرى توحي باننا ضمنا الاصل ودخلنا في التفصيل، تمام كما الدول العريقة في الديمقراطية .

هذا الهوس باعتماد القانون لصناعة وتفصيل ثقافة معينة ، رفضته العديد من الدول المتقدمة ، معتبرة ان مثل هذه الثقافة يتم التأسيس لها كسلوك داخل المجتمع ولا تنزل بقوة القانون ، ناهيك على اننا في تونس مازلنا نبحث عن التوازن وإنقاذ المركب ، ولم نصل بعد الى مراحل التثمين .

مثل هذه المشاريع وغيرها الكثير التي تتراقص فوق ديمقراطيتنا الملغمة والمهددة ، تشبه الى حد بعيد المثل العامي ” العزوز هازها الواد وهي تقول العام صابة” .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.