الرئيسية الأولى

الأحد,26 يونيو, 2016
العرب لن يخسروا شيئا ..توحدت اوروبا ام تجزأت

الشاهد_ كانت المخيلة العربية ونظرا لعجزها على رد المظالم وهوانها و ارتهانها و ارتكاسها ،  تحلم بتكتلات قوية تقف في وجه المارد الامريكي الذي زرع لها نبتة خبيثة في خاصرتها فهي تبتزها منذ ما يقارب 70 سنة ، واقنعتنا الانظمة التي ورثت الاستعمار ان الاتحاد السوفييتي هو عزوتنا وفزعتنا التي نفزع اليها اذا اشتد ظلم الامريكان وبالغوا في اضطهادنا ، وتلقفت الشعوب او القسم الأكبر منها هذه الخرافة وحتى وان لم يقدم لنا الاتحاد الأحمر شيئا غير المماطلة وبعض الاسلحة القديمة التي كانت احد اسباب هزيمة 67 ، فان المطامع والاحلام الواهية والنية المخذولة كلها عوامل جعلت العرب يتعلقون بالقشة ويمنون انفسهم منذ خمسينات القرن الماضي بهبة سوفييتية تحجم المارد الامريكي وتقتص للعرب منه ، رحل الاتحاد وتفكك وتحلل لونه الاحمر ولم يفِ بعهوده ولا نحن العرب نلنا منه غير العتاد الفاسد الذي باعه لنا بأثمان باهضة ثم ارسل آلاف الخبراء مع السلاح الفاسد ليمعن في ابتزازنا.

ومن فرط قهر امريكا لنا كنا نحلم باوروبا قوية متماسكة موحدة تقف لصالحنا في وجه المارد الامريكي ، لنكتشف تدريجيا ان أوروبا كانت السبب في تعاستنا اكثر من واشنطن بكثير ، فهي التي دعمت جل الانظمة العربية وثبتت اوتادها وورثتها خبثها الاستعماري ، لم تكن امريكا مصرة على الانظمة ومتمسكة بها بقدر ما كانت مصرة على تأمين مصالحها مع الأنظمة القمعية او الديمقراطية ، فهمّها ليس حكم الشعوب او النخب او المال او الاسر ، بل مصالحها ، هي لا تقف مع الحق ولو في حدوده الدنيا بل تقف مع مصالحها ولو كانت ضئيلة عابرة . أما الدول الأوروبية ، وخاصة  الاستعمارية، فقد كانت مصرة على الوقوف مع من ورّثتهم وتركتهم بعدها ومكنت لهم وساعدتهم في تصفية خصومهم وتثبيت اركان حكمهم ، عَلّبت مناكفيها في النعوش ونصبت اولياءها على العروش .

لذلك انتهت قصة التوازن الغبية التي انطلت علينا لعقود ، ذقنا الامرين تحت عالم متوازن وذقنا الامرين تحت عالم احادي القطب ، ذقنا الامرين والاتحاد السوفييتي موحد وذقنا الامرين حين تشتت ، بل كان من نتيجة شتاته روسيا التي قتلت في سوريا اكثر مما قتلت امريكا في كل البلدان العربية ، ايضا ذقنا الامرين واوروبا مشتتة وذقنا الامرين واوروبا موحدة ..سوى توحدوا ام تشتتوا لن ياخذوا منا اكثر مما اخذوا او بالاحرى لن يجدوا ما ياخوه منا خاصة مع اقتراب عصر الطاقة البديلة وانتهاء دور البترول.

في وحدة الكيانات العالمية من عدمها وكعرب لن نكون من الرابحين ولا من الخاسرين ، لن نكون الضحية ولا الجلاد ، نحن اصغر من ذلك بكثير ، وكل المعارك التي تعني وحدة اوروبا ووحدة روسيا وحواشيها ووحدة كيانات اخرى تغازل بعضها ، هي في الاخير معارك ضخمة تتجاوزنا بكثير ، تعني الصين وامريكا وامريكا اللاتينية التي تبحث عن مضلة جامعة تقيها مَرَدة أو مُرّاد العالم .

أما عرب “اليوم” ففي احسن الاحوال هم مساكين ارهقتهم ذلة ، وفي اسوئها كما قال الباحث الامين البوعزيزي “عاهرة نفطية” .

نصرالدين السويلمي