تحاليل سياسية

الخميس,29 أكتوبر, 2015
العدالة الإنتقاليّة بصفتها ركيزة للإنتقال الديمقراطي

الشاهد_هيئة الحقيقة و الكرامة الموكول إليها تطبيق قانون العدالة الإنتقاليّة هي الهيئة الدستوريّة الأولى في البلاد و هي ملتصقة و مرتبطة في دورها إرتباطا شديدا بنجاح مسار الإنتقال الديمقراطي الذي تعتبر أركان العدالة الإنتقاليّة جزء أساسيا منه غير أنّ إشكاليات كثيرة تقف حائلا دون المرور إلى عمل الهيئة بالشكل الكافي.

منذ تشكيلها كان طبيعيا أن تكون هيئة الحقيقة و الكرامة و من وراءها العدالة الإنتقاليّة مستهدفة من عدّة أطراف نافذة و متنفّذة فالضحايا مازالوا ينتظرون إنصافهم و الإستماع إليهم إلى اليوم و لم تقبل الهيئة إلى الآن سوى 17 ألف ملفّ و عقدت نحو 800 جلسة إستماع للمتضرّرين و إنخرطت في مساءل و صراعات أخرى جعلت مسار العدالة نفسه معطلا فقد عرفت عدّة إستقالات من تركيبتها و دخلت في صراعات مع مؤسسات الدولة لعدّة أسباب.


رئيسة هيئة الحقيقة و الكرامة سهام بن سدرين إعتبرت دائما أن مؤسسات الدولة تعادي العدالة الإنتقالية لأنّ المتحكّمين فيها رافضين للمحاسبة و المكاشفة و هو ما ينفيه عضو الهيئة المقال من طرفها مؤخرا زهير مخلوف على خلفيّة مراسلته لرئيس مجلس نواب الشعب الذي أكّد في تصريح صحفي أن “الدولة من مصلحتها، جزئيا، أن تقوم بإنجاح جزء من مسار العدالة الانتقالية باعتبار أن الأطراف الدولية تنظر للانتقال الديمقراطي مرهونا بالعدالة الانتقالية” و أضاف “رئيسة الهيئة دخلت في صراعات سياسوية مع أجهزة الدولة التي تمترست لعدم التعاطي والتعامل مع الهيئة، بسبب التصعيد الذي لقوه من الرئيسة وروح التشفي والانتقام التي برزت في تصريحاتها الإعلامية، رغم أن كثيرا من الأعضاء لم يشاطروها الرأي، وبالتالي دخلها في صراع مع الدولة ما جعلنا في عجز كامل عن أداء أدوارنا الحقيقية التي جئنا من أجلها”.


زهيّر مخلوف أكّد أنّه لم يمارس عليه أيّ ضغط من طرفي الحكم الأكبر في البلاد نداء تونس و حركة النهضة رغم وجود ضغوطات سياسيّة لم يرد الكشف عنها مشددا على أنّ حركة النهضة من أكثر الداعمين عمليا و سياسيّا لمسار العدالة الإنتقاليّة قائلا “هناك مصلحة لحركة النهضة بشكل خاص في نجاح مسار العدالة الانتقالية استراتيجيا وواقعيا وموضوعيا، باعتبار أنها المتضرر الأساسي طيلة سنوات القمع من قبل الأنظمة السابقة وبالتالي هم داعمون استراتيجيا وتكتيكيا لمسار العدالة الانتقالية”.


اذا كانت طبيعة الضغوطات و طبيعة الصراعات داخل المشهد العام في البلاد فإنّ مبدأ العدالة و ردّ الإعتبار و إنصاف الضحايا يبقى فوق كلّ الإعتبرات بما يحتّم على هيئة الحقيقة و الكرامة إيجاد حلول هيكلية و تنظيميّة داخليّة لنفسها بنفسها و من ثمّة المرور إلى إنجاز المهام المنوطة بعهدتها لا فقط فيما يتعلّق بمسار العدالة الإنتقاليّة فحسب بل فيما يتعلّق بإنجاح مسار الإنتقال الديمقراطي في البلاد.