سياسة

الخميس,6 أكتوبر, 2016
العثرة الأولى لحكومة الشاهد…

كما كان متوقعا فإن رئيس الحكومة الجديد يوسف الشاهد اختار أن يبدأ ما سماه بالإصلاحات الجذرية بتجميد الزيادة في الأجور العام المقبل وتأجيلها لعام 2019 لتقليص العجز الكبير المتوقع في الميزانية وإنقاذ عملية الانتقال الديمقراطي في تونس.

وكان رئيس الحكومة قد أكد في تصريح صحفي أنه يتوقع أن يتسع العجز في الموازنة بنهاية 2016 إلى 6.5 بالمائة من 4.4 بالمائة في 2015 مضيفا أن حكومته تستعد لتدشين حزمة إصلاحات اقتصادية لخفض العجز من بينها تجميد زيادة الأجور وإصلاحات ضريبية جديدة، حيث تشكل كتلة الأجور في تونس حوالي 13.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهي من أعلى المعدلات في العالم.


وبهذا الإعلان فإن الشاهد قد انطلق في المواجهة الأولى مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر أحد أهم الشركاء الفعليين في ما يعرف بوثيقة قرطاج التي تأسست عليها حكومة الوحدة الوطنية.

اتحاد الشغل يعترض:

الاتحاد العام التونسي للشغل أعلن عن رفضه المطلق لأيّ تأخير أو إلغاء للزّيادات المتّفق في شأنها وطالب الحكومة بتنزيلها وفق الأقساط المرسومة.

واعتبر الاتحاد في بلاغ له يوم 5 سبتمبر 2016، التنصّل من الزيادات في الأجور ضربا لمصداقية التفاوض وتهديدا للاستقرار الاجتماعي وتنصّلا من الالتزام بوثيقة قرطاج التي تعهّدت الحكومة الحالية بتطبيقها.

وأكد على أنّ الأجراء يؤدّون واجبهم تجاه الدّولة مباشرة و تحمّلوا أعباء كثيرة على امتداد عقود مشددا على أنه لا يمكن إثقال كاهلهم بمزيد الضرائب في ظلّ تدهور مقدرتهم الشّرائية وتهرّؤ الخدمات الاجتماعية التي تُقدّم لهم من سكن ونقل وتعليم وصحّة بما يضطرّهم إلى تحمّل أعباء إضافية، وفق ذات البلاغ.

كما دعا اتحاد الشغل الحكومة إلى الإسراع بتطبيق ما أعلنت عنه من أهداف متّصلة بمتابعة ملفّ التهرّب الجبائي ومحاربة التهريب واستخلاص ديون الدّولة ومؤسّساتها وكلّ ما تضمّنته وثيقة قرطاج وسنّ القوانين الضرورية لذلك وضبط الإجراءات العملية لتطبيق هذه الأهداف، كما دعا إلى عدالة جبائية قائمة على الإنصاف وردع المتخلّفين عن أداء الواجب الضريبي وعلى مراعاة ضعاف الدّخل والحفاظ على المقدرة الشرائية لعامّة الأجراء.

ونبّه إلى أنّ الملامح الأولى لمشروع قانون المالية لسنة 2017 كرّست مزيد إثقال كاهل الفئات المتوسّطة في حين قلّصت العبء على الطبقة الميسورة فيما يخصّ الخصم لفائدة الضريبة على الدخل.

وجدد الاتحاد مطالبته بتدقيق المالية العمومية ونشر المعطيات تطبيقا لقانون حقّ النفاذ إلى المعلومة وتحقيقا للشّفافية وتأسيسا لتشاركية فعلية قائمة على تبادل المعطيات وسهولة نقل المعلومات وتدعيما للثّقة بين الأطراف الاجتماعية.

وطالب الحكومة بالتسريع في مراجعة الأجر الأدنى المضمون وبالقيام بدورها في المصالحة وذلك بالإسراع إلى الدعوة لاستئناف التفاوض في الزيادة في الأجور في القطاع الخاصّ بعنوان سنتي 2016 و2017 وفق الاتفاق الإطاري الممضى بين الاتحاد العام التونسي للشّغل والاتحاد التونسي للصناعة والتّجارة والصناعات التقليدية وذلك حفاظا على الاستقرار الاجتماعي ودفعا للعمل والإنتاج.

يبدو أن الحكومة مطالبة بإيجاد حل توافقي مع اتحاد الشغل الذي يبقى الشريك الأقوى والأهم بالنسبة اليها أمام التردي الاقتصادي والاجتماعي والتراجع الحاد في نسب التنمية والاستثمار.