الرئيسية الأولى

الإثنين,23 مايو, 2016
العباسي تحت الضغط العالي ..

الشاهد_تحركات ماراطونية تقوم بها هذه الأيام العديد من أحزاب المعارضة لتشكيل جبهة إنقاذ جديدة أو إحياء القديمة دون قاطرتها “النداء” أو بعث كيان تحت أي من المسميات تكون مهمته إنقاذ تونس !! وهو ما أكدته مبادرة الجبهة الشعبية بزعامة حمة الهمامي ومبادرة المسار بزعامة سمير الطيب ، اللذان فشلا في تقديم مبادرة موحدة وأراد كلا منها الإستئثار بالسبق ، وبينما قدم المسار مبادرته إلى رئيس الجمهورية واشترط إشراف السبسي بشخصه وصفته على تنفيذها ، إختارت الجبهة الشعبية اعتماد العبارات الفضفاضة والمنهكة حين أكدت أن مبادرتها تستهدف القوى الديمقراطية واستثنت أحزاب الائتلاف الحاكم كما استثنت مكونات الترويكا قبل أن تعود وتقدم بعض المرونة تجاه هذا المكون دون أن ترفع الحضر بشكل كامل ، ما دفع بالعديد من شركائها إلى تحذيرها من مغبة الإطناب في الغربلة و الإكثار من الإستثناءات المرضية ، ويبدو أن بعض الأحزاب التي نسقت معها الجبهة اشترطت إشراك جميع أطياف المعارضة في المبادرة وعدم الإلتجاء إلى الإقصاء على خلفيات واهية.

 

أكد حمة الهمامي أكثر من مرة أنه يعول على الاتحاد العام التونسية للشغل كرافعة أساسية لهذه المبادرة التي تستهدف إجبار السلطة الحالية على التخلي أو تحييدها بأدوات مازال الهمامي لم يعلن عنها بعد ، لكن المؤكد أن الرهان سيكون على الاتحاد وليس غيره الذي يبدو غير متحمسا أو يطلب تنضيج المشروع وتسويقه على نطاق واسع قبل أن يلتحق به ثم يدعمه ومن ثم يخلص إلى قيادته ، هذا إذا تمكنت الجبهة والقيادات الوطدية داخل المنظومة الشغيلة من إقناع الأمين العام حسين العباسي بالإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة التي قد تعصف بتاريخه النقابي وتعجل بإخراجه من الأبواب الصغرى للاتحاد .

 

في المقابل إختار حزب المسار التعويل على رئاسة الجمهورية  وفي نفس الوقت على الاتحاد في مفارقة غريبة وغير متجانسة ، فحين يتحدث الأمين العام للمسار عن الاستنجاد بعضلات الاتحاد تعلو نبرته ويهرع إلى العبارات المتشنجة القوية التي تصنف في خانة التهديد والوعيد ، وحين يتحدث عن رئاسة الجمهورية يقدم خطابا لينا ، حيث أعلن سمير الطيب أن المبادرة الآن بين يدي رئيس الجمهورية وهو الكفيل بقبولها أو رفضها ، ثم من جهة أخرى يتحدث عن فكرة المؤتمر الوطني للإنقاذ التي لابد منها بل ويرسل إشارات وعيد إذا لم يتم قبولها ويلوح بالإتحاد كقوة ضاغطة لتحقيق هذه الهدف ، يقدم للمؤتمر كفكرة اختيارية حين يتعلق الأمر بالمسودة التي في حوزة الرئاسية ويقدم له بصفة الجبر والإلزام حين يتعلق بالخطاب الموجه للاتحاد .

 

لم يكن الهمامي والأخضر وسمير الطيب لوحدهم من وضع الكرة في سلة الاتحاد ، فقد عبرت العديد من الأحزاب الصغيرة والشخصيات المناوئة لحكومة الحبيب الصيد عن أملها في الاتحاد واعتبروه الجهة الوحيدة القادرة على فرض المؤتمر الوطني للإنقاذ ، معولين على العناصر المتحزبة داخل المكتب التنفيذي التي ستوكل لها مهمة إقناع العباسي بضرورة الإنخراط في المشروع البديل عن شرعية 2014 ، ليجد الاتحاد نفسه مرة أخرى يقاتل إلى جانب قوى فشلت في إقناع الشعب بطروحاتها وتنكر لها الصندوق فعولت على الإضرابات والإبتزاز كوسيلة لتحييد الشرعية والقفز إلى السلطة عبر طرق إلتفافية من شأنها الإجهاز على مشروع الإنتقال الديمقراطي .

 

نصرالدين السويلمي