أخبــار محلية

الثلاثاء,20 سبتمبر, 2016
العاصمة.. مباني آيلة للسقوط أفسدت جمالية المدينة وتهدد حياة تونسيين

تنتشر المباني الآيلة للسقوط وسط العاصمة التونسية خاصة بمنطقة لافيات، وساحة الجمهورية وساحة برشلونة وشارع الثورة، وقد مست هذه المباني بصفة واضحة من جمالية المدينة غير أنها تطرح مشكلا أكبر وهو تهديد حياة المتساكنين والمارة على حد سواء في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة عجزها عن التدخل بسبب تعقيدات قانونية.
عدد المباني الايلة للسقوط في العاصمة تونس بلغ من أكثر من 3 ألاف مبنى، وهي تجمع بين المعمارين الايطالي والفرنسي، هجر البعض منها في حين مازالت العائلات محدودة الدخل تقطن البعض الاخر.
وتعود ملكية أغلب هذه المنازل للأجانب الذين امتلكوا أكثر من 15 ألف عقار طيلة الفترة الاستعمارية متوزعة بكامل تراب الجمهورية إلا أن أغلبها يتواجد بالعاصمة تليها ولاية بنزرت فولاية سوسة.

001
وبعد انتهاء الفترة الاستعمارية عاد 7700 عقار إلى الدولة النونسية فيما رفض أصحاب بقية العقارات أي 6300 عقار التفويت فيها الأمر الذي طرح اشكالات كبرى بخصوص عدم امكانية التصرف فيها سواء بالهدم أو الترميم خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الصيانة المقدرة بأكثر من 80 مليون دينار وفق ما قدمته الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية” سنيت”.
ورفض الأجانب، وهم الفرنسيون، الايطاليون، المالطيون، البلجيكيون، الهولنديون، الاسبان وغيرهم، التنازل عنها سبب اشكالا للدولة التونسية، ذلك أنه ليس بامكانها التصرف فيها قانونيا إلا بموافقة من المالك، كما أن الدولة عاجزة عن دفع تكلفة الترميم والصيانة للعقارات التي على ملكها مما جعلها تتجه نحو التفويت فيها على حالها إلى الشاري على أن يتكفل بمصاريف الترميم.
وكانت وزارة التجهيز قد قدرت تكلفة صيانة أملاك الأجانب في تونس بحوالي 86 مليون دينار، منها الترميم الثقيل لـ5500 محل والهدم الفوري لـ 1700 مبنى آيل للسقوط أو ينذر بالخطر، مع العلم أن الدولة فوتت في 2552 عقار من جملة 7700 عقار.
وكانت الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الشاغلين لأملاك الأجانب تدعو باستمرا إلى تونسة هذه العقارات ذلك أنها تقدمت بمشروع قانون للتأميم إلى المجلس الوطني التأسيسي بالإضافة إلى لائحة دعم ومساندة جمعت إمضاء أكثر من مائتي رجل قانون طالبة المصادقة عليه بعيدا عن التجاذبات والحساسيات السياسية، إلا أن هذه الجمعية لم تتوصل إلى حلول وما تزال المباني على حالها الى الان.
كما أعلنت وزارة الداخلية عن إعداد مشروع قانون يحل مشكلة المنازل المهددة بالسقوط سيما فيما يتعلق بتدخل البلدية السريع مع التزام الساكن سواء على وجه الكراء او الملك بدفع قيمة المصاريف.
ومن جهة أخرى، فإن القانون عدد 77 لسنة 2004 المؤرخ في 2 أوت 2004 والمتعلق بالصندوق الوطني لتحسين السكن يوفر لمالكي المساكن المتداعية كما للجماعات العمومية خدمات لتحسين السكن، إذ ينص الفصل الأول على إمكانية تمويل عمليات الصيانة والترميم والتهذيب والتطهير التي يقوم بها المالكون الخواص لتعهد مساكنهم أو لتوفير المرافق الضرورية بها، كما يقوم بتمويل ما تقوم به الجماعات المحلية من عمليات ترميم أو تهذيب او توفير مرافق ضرورية لمحلات معدة أساسا للسكن نيابة عن أصحابها وعلى نفقتهم .
بالإضافة إلى ذلك، يتدخل الصندوق في أشغال هدم البنايات المهددة بالسقوط ورفع انقاضها وكذلك القيام بأشغال تحسين الظروف السكنية للمواطنين والمحيط العمراني الذي يعيشون فيه.
وبين التعقديات القانونية وارتفاع التكلفة وضعف دخل العائلات القاطنة حياة تونسيون على المحك، على أن تسرع الدولة التونسية في ايجاد حلول لهذه المسألة مع الدول الأجنبية المعنية بالأمر على غرار فرنسا وايطاليا، وعلى أن تتحمل وزارة التجهيز ومن ثمة البلدية وكذلك المواطن المعني كل مسؤوليته كاملة.