سياسة

الأحد,18 سبتمبر, 2016
العائلة الديمقراطيّة الإجتماعيّة “مريضة” تونسيّا

دعا القيادي والأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو، الجمعة 16 سيتمبر الجاري عبر تدوينة على صفحته الرسمية الفايسبوك، إلى الوحدة على أن لا تكون في شكل شكل جبهة انتخابية أو مصالح حزبية بل على أرضية حماية دستور البلاد ومسارها الديمقراطي من أجل التصدي لمنظومة فساد واستبداد لا نية لها في الاصلاح.
كما دعا عبو إلى عدم الالتفات لأي خلافات وتأجيلها من أجل ايقاف تجاوزات المنظومة الحاكمة و فرض الاصلاح عليها فرضا مهما كان الثمن ولانقاذ تجربة هي محط أنظار العالم، على حد تعبيره.
وكما هو معلوم فإن حزب التيار الديمقراطي كان قد أعلن صحبة عدد من الأحزاب، عن تأسيس تنسيقية في أواخر سنة 2014 تضم بالأساس الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية من المعارضة، وبمرور قرابة السنتين على ذلك تبدو هذه التنسيقية قد فشلت في مهمة توحيد مختلف المشاركين فيها في جبهة سياسية أو إنتخابية وكانت تضم كل من حزب التكتل من أجل العمل والحريات، حركة الشعب ، التيار الديمقراطي، الحزب الجمهوري والتحالف الديمقراطي.
وفي مقابل توسع الائتلاف الحكومي في إطار الوحدة الوطنية وخلق سند قوي للحكومة سواء داخل قبة البرلمان أو خارجه فإن أحزاب المعارضة الإجتماعية الديمقراطية شهدت إنكماشا كبيرا خاصة وأنها تعاني أزمة التشتت ولم تقدر على خلق كيان سياسي قوي يوحدها منذ الثورة، وعليه فإن المشهد السياسي التونسي الان ليس متوازنا في مستواه العادي على الأقل بحيث تكون هناك معارضة قوية ومؤثرة، فهل ينذر ما كتبه عبو بميلاد جبهة معارضة قوية؟
حول أسباب فشل توحد الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية، أعاز المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة ذلك إلى عدم تحديد هوية هذه التنسقية وأهدافها المحددة، فهل تشكلت من أجل معارضة المركب الحاكم حينها فقط أم أنها تعتبر المركب الذي ضمّ النهضة ” المنظومة الجديدة” والنداء ” المنظومة القديمة” قد غدر بمبادئ الثورة، أم أن المقصود بالديمقراطية والاجتماعية الموقف الوسطي في الخيارات الاجتماعية الديمقراطية، مشيرا إلى أن هذا الأخير أصبح خيار جميع الأحزاب وليس جديدا.
وبين بوعجيلة أنه كان يفترض على هذه التنسقية أن تحدد هويتها وخياراتها منذ البداية حتى تكون واضحة للجميع ومؤثرة.
حرب الزعامات أيضا كان لها النصيب الأوفر في تشتيت هذا الكيان وفق رأي الحبيب بوعجيلة، فمن يتزعم التنسقية وكذلك تفاوت سقف الخطاب طرح بشدة خاصة وأن خطاب التيار الديمقراطي كان يعلوهم جميعا، على حد تعبيره. واوضح بوعجيلة أن انسحاب أحزاب اخرى كالجبهة الشعبية كان سببه خلافاتها مع الترويكا، وبالتالي طرحت مشكلة من سيضمن الالتقاء.
ولفت بوعجيلة النظر إلى التحاق بعض مكوناتها بالحكم لن يكون سببا كافيا لتشتيتها، قائلا إن التصورات الجديدة ستعيد الحديث عن الوحدة ولكن ضمن أي مشروع وأي رؤية مؤكدا أن أزمة الحكم تستحق قطبا معارضا قويا يحمي الدستور والانتقال الديمقراطي والتصدي للفساد.
وأمام ما دعا اليه أحد أطراف المعارضة بضرورة توحيد الجهود و التنسيق المشترك، وأمام ازدياد ضعف تمثيلية المعارضة مع التحاق بعض أطرافها بركب الحكم، هل سيكون ذلك سببا لتوحيد ما تبقى منها؟ وهل يعني ذلك اعادة تشكل المشهد السياسي التونسي ؟