الرئيسية الأولى

الأربعاء,20 يوليو, 2016
الطوارئ تحول دون سحب الثقة من الحكومة التونسية

الشاهد _ تعيش تونس مأزقاً قانونياً، قد يصل إلى حد عدم تقديم لائحة لوم ضد حكومة الحبيب الصيد، بسبب إعلان حالة الطوارئ في البلاد، بدءاً من يوم 21 جويلية وفق ما أعلنته رئاسة الجمهورية التونسية يوم أمس الثلاثاء.

وقال أستاذ القانون الدستوري، قيس سعيد، لـ”العربي الجديد”، إنّ “إعلان حالة الطوارئ يمنع توجيه لائحة لوم ضد حكومة الحبيب الصيد، عملاً بما جاء في الفقرة الثانية من الفصل 80 من الدستور التونسي، مبيناً أن هذا الفصل أتاح لرئيس الجمهورية أن يتخذ التدابير، التي تحتمها الحالة الإستثنائية التي تمر بها البلاد، مؤكداً إن رئيس الجمهورية اختار نظام حالة الطوارئ وهي احدى التدابير الإستثنائية التي سبق وأن اتخذها ومدد العمل بها.

وأوضح سعيد، أنه لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد حكومة الصيد، وهو ما يؤكده أيضاً الفصل 48 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب. معتبراً أن رئيس الحكومة رفض تقديم استقالته، و خير اللجوء إلى مجلس نواب الشعب للتصويت على منح الثقة لحكومته، لكي تواصل نشاطها بحسب الفصل 98 من الدستور، وهي وسيلة ممكنة في الأنظمة البرلمانية.

وأشار إلى أنه في ظل الوضع المعقد، والذي فرض التمديد في حالة الطوارئ، فيتمثل في أن يتقدم رئيس الجمهورية بطلب الى مجلس نواب الشعب ويطلب التصويت على منح الثقة مجدداً للحكومة لكي تواصل نشاطها. موضحاً أن الدستور يخول لرئيس الجمهورية خلال كامل الفترة الرئاسية التقدم بهذا الطلب مرتين، مبيناً أنه وبعد تقديم مبادرة حكومة الوحدة الوطنية، إن رئيس الجمهورية سيلجأ إلى هذا الحق الذي منحه اياه الدستور خاصة وانه سبق وأن صرح خلال الاسبوع المنقضي ومباشرة بعد توقيع وثيقة الأولويات لحكومة الوحدة الوطنية أن دوره انتهى وأنه على الأحزاب المعنية أن تقوم بدورها.

واعتبر سعيد أن الوضع بصفة عامة يتجه إلى حصول تعقيدات ومأزق داخل نظام الحكم، وداخل المنظومة القائمة ككل.

وقال أمين عام التيار الديمقراطي، وعضو مجلس نواب الشعب، غازي الشواشي، إن إعلان رئاسة الجمهورية تمديد حالة الطوارئ لشهرين اثنين يُقصي فرضية إجراء سحب الثقة من رئيس الحكومة وهو إجراء معقد، ولا يسمح به في حالة الطوارئ.

وأكد الشواشي لـ”العربي الجديد”، أن “تونس اليوم أمام ورطة دستورية، وأنه لم يتم الأخذ بعين الاعتبار التعقيدات الحاصلة”.

وبين أن مبادرة رئيس الجمهورية، لم تكن مدروسة وستتسبب في أزمة حكم، معتبراً أن الصيد مورست عليه عديد الضغوطات لتقديم استقالته ولكنه إذا استقال فكأنه يعترف بالفشل الذي يجب أن تتحمله الحكومة والائتلاف الحكومي أيضاً.

وأفاد الأمين العام للتيار الديمقراطي، أن سحب الثقة يجب أن يكون من قبل ثلث النواب أي 73 نائباً، وهو إجراء لن يتم لأن تونس أعلنت حالة الطوارئ. أما الفرضية الثانية فهي أن يتولى رئيس الجمهورية سحب الثقة من الحكومة واللجوء إلى التصويت، ولكن هذا الأمر يتطلب مواجهة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في البرلمان. الأمر الذي لن يحصل بسبب غياب الجرأة.

وأضاف أن هناك فرضية أخرى تتمثل في أن يطلب رئيس الحكومة التصويت لتجديد الثقة في حكومته، معتبراً أنه يعرف أن التجديد لن يتم، ولكنها فرصة لكشف الحقائق ومصارحة الشعب التونسي بأسباب الفشل.

وقال إن بالإمكان إقالة حكومة الحبيب الصيد، أو الإبقاء عليها من خلال إجراء منح الثقة من عدمه الذي أقره الفصل 98 من الدستور، وهو إجراء أقل تعقيداً ويقتضي 109 أصوات، وهو قابل للتحقيق بشرط أن يتقدم رئيس الحكومة بمطلب إلى مجلس نواب الشعب حول إعادة منح الثقة لحكومته من عدمه، وهو ما لم يقم به الحبيب الصيد.

واعتبر الشواشي، أن مجلس نواب الشعب اجتمع يوم أمس، لإنه لم يصله بعد مطلب من رئيس الحكومة وهو ما أدى إلى إقرار جلسة عامة مع رئيس الحكومة في اتجاه الضغط على الصيد لتقديم الاستقالة.

وكشف الشواشي، أن رئيس الحكومة رفض المجيء إلى مجلس نواب الشعب، ومن المنتظر أن يقدم مطلباً لتجديد الثقة في حكومته، وبالتالي من المنتظر أن يتم إلغاء لقاء الجمعة وتحديد موعد للجلسة العامة.

وأكد أنه في حال رفضه التقدم بمطلب تجديد الثقة لحكومته، فإن هذا يعني أن يبقى رئيس الحكومة ونبقى في ورطة دستورية.

بسمة بركات – العربي الجديد