الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الإثنين,13 يونيو, 2016
الصيد لم يفشل في خياراته الإقتصادية وإنما فشل في ترويض الــ”camorra”

الشاهد _ المشكلة ليست في النظام ولا في السلطة أو بالأصح لا تتحملها النظم والحكومات الحالية والسابقة وإنما المشكلة في المجتمع القابل للاستغفال والذي انطلت عليه روايات ضعيفة وبسيطة إلى حد السذاجة ، كانوا يقولون لنا مع رحيل أي من رؤساء الحكومات بأن الوزير المعزول فشل وخرب وفي بعض الأحيان تآمر وأن القادم خير بل كانوا يجرمون بعض الوزراء رغبة في تحميلهم الكارثة وفتح صفحة جديدة يسعون من خلالها إلى تبييض القادم ورفع أسهمه ، فعلوا ذلك مع الباهي الأدغم والهادي نويرة ومحمد مزالي الذي انتهى طريدا يغامر بحياته على الحدود الجزائرية ثم رشيد سفر والبكوش وحامد القروي ..لم ينجو غير محمد الغنوشي الذي أدركته الثورة ثم بن علي الذي ترأس الحكومة من 2 أكتوبر 1987 إلى 7 نوفمبر من نفس السنة وانتهى إلى طرد بورقيبة والجلوس على عرشه ، وبعد انقطاع عادوا لممارسة اللعبة القذرة مع الجبالي والعريض واليوم يمارسونها مع الحبيب الصيد .

يرغبون في إقناع الشعب بأن المشكلة تكمن في خيارات الصيد وأن الرجل فشل بشكل كلي وتنكب أبجديات الإقتصاد وعبث بالتنمية وعجز عن إدراك كنه الإستثمار، يقدمون لنا الصيد وكأنه شيخ قبيلة أمي متعصب تمكن بفضل قبيلته شديدة البطش من السيطرة على مقاليد الحكم وأدخل البلاد في نفق مظلم نظرا لجهله بأبسط أبجديات الدولة .

كل ذلك الكم من الإستغفال و الهراء الذي يقدمونه فقط ليتجنبوا الحديث في أصل المشكل وهروبا من التطرق إلى السبب المباشر للمشكلة ، وكأنّ بن كيران في المغرب ويحي ولد حدمين في موريتانيا وعبد المالك سلال في الجزائر أفضل من الحبيب الصيد وأكثر منه علما بتجاعيد السياسة والإقتصاد والتنمية . من العيب بل من المبكيات غير المضحكات أن يتحدث بعضهم عن الحبيب الصيد وكأنه يتحدث عن مطرود من مدرسة إبتدائية خريج سجون يعاقر الجهل والفشل ولا يعرف من المسؤولية غير العنوان ، في حين أن الرجل تقلب في مختلف المناصب والمسؤوليات منذ مطلع 1975 إلى يوم الناس هذا ، شغل مناصب وزارية وكتابة دولة وإدارات عامة متحصلا على الإجازة في العلوم الإقتصادية والماجستر في الإقتصاد الفلاحي من معاهد الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وحتى لا تخدعوا أنفسكم ولا تخدعوا الشعب عليكم بتشخيص الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية بشكل سليم بعيدا عن كباش الفداء وتجنبا لفضيحة ذبح الصيد وتحنيطه وتعليقه في شكل “قديد” لتتخلصوا من الحرج وحتى لا تضطروا إلى قول الحقيقة وإزعاج الجهات التي دفعت بالبلاد إلى حافة الإفلاس وأنهكت إقتصادها وبددت فرص التنمية ونَشّت الإستثمار هشته عن بلادنا ، طردته شر طردة وتوعدته بالإفلاس المبين إن هو تجرأ واقترب من حياض تونس .

لم يكتب الصيد عقدا يخوله البقاء الدائم في القصبة ، ولا يضير أن يسعى صناع القرار إلى تغيير الرجل بغيره ، لكن لا يجب أن يستبعد الصيد على أساس فشل خياراته ، وإنما يستبعد على أساس السعي لإيجاد أساليب تروض بها العصابات الهائجة التي تمنع الخير عن تونس وتصر على إجتثاث شبهة الإنتعاش ، على الداعين إلى حكومة جديدة بدل حكومة الصيد إن يشكروا الرجل ويعلنوا للشعب أنه لم يفشل في إيجاد الخيار الإقتصادي الناجع وإنما فشل في ترويض الــ “camorra” وإنهم يبحثون عن رئيس حكومة يقود البلاد ضمن وفقة شاملة ترضى عنها “اليد الحمراء” في نسختها التونسية الشريرة والقبيحة .

نصرالدين السويلمي