أخبار الصحة

السبت,9 يناير, 2016
الصور الصادمة على علب السجائر تحفز الإقلاع عن التدخين

من المتوقع أن يسري قرار وضع الصور المفزعة على علب السجائر في ماي من العام الجاري في دول الاتحاد الأوروبي. دراسة أميركية جديدة تقول إن هذه الصور حدت فعلاً من شراهة المدخنين للسجائر.

طبقت77 دولة من دول العالم حتى الآن قرار وضع الصور الصادمة على علب السجائر بهدف إفزاع المدخنين، وتذكيراً لهم بأضرار النيكوتين القاتلة، ولكن لا أحد متأكدًا من حقيقة مفعول هذه الصور. إذ بقي العالم، رغم قناعته بمضار التدخين، بلا دراسات نفسية تؤكد ان مثل هذه الصور ستفزع المدمنين الذين يدخنون علبتي سجائر في اليوم.

أجرى الباحث الاميركي ابيجيل ايفانز وفريق عمله دراسة مختبرية على المدخنين، ويقول في الدراسة إن الصور الصادمة أثرت نفسياً وبيولوجياً في المدخنين، وقللت من عدد السجائر التي يدخنونها في اليوم. نشرت الدراسة في المجلة العلمية “بلوس وان” على الانترنت، وأجريت على 244 مدخناً بالغاً يدخنون بين 5-40 سيجارة في اليوم كمعدل.

تم تقسيم المشاركين في الدراسة في ثلاث مجموعات، وجرت مراقبة تأثير الصور الصادمة عليهم طوال فترة شهر. واختار ايفانز المساهمين تحت شرط مهم واحد، وهو أن لا تكون لديهم نوايا أو تفكير بالاقلاع عن التدخين. وتلقت المجموعة الأولى طوال اسبوع نوع السجائر التي يدخنها كل منهم، ومكتوب عليها الجمل التقليدية المعروفة مثل “التدخين يضر بالصحة” أو”التدخين قد يؤدي إلى الموت”.

زود أفراد المجموعة الثانية بسجائرهم المعتادة التي سجلت على علبها العبارات المذكورة أعلاه في المجموعة الأولى، وبإضافة الصور الصادمة إلى العلب. اما سجائر المجموعة الثالثة فقد كانت تحمل العبارات والصور إضافة إلى شروح طبية للصور التي تكشف ما يحدث في الجسم عند التدخين.

وكتب الباحثون في “بلوس وان” أن الصور الصادمة وشروحاتها أثرت نفسياً في أفراد المجموعة الثالثة وجعلتهم يفكرون بالاقلاع عن التدخين. إذ تم سؤال أفراد المجموعات الثلاث بعد نهاية كل اسبوع عن تأثير الجمل المفزعة والصور الصادمة عليهم. وثبت للباحثين أن الصور وشروحاتها ترسخت في الذاكرة البعيدة لأدمغة المشاركين في المجموعة الثالثة، في حين كان تأثير الجمل يتبخر بسرعة من أدمغتهم.

وحركت الصور المفزعة عند المشاركين عواطف معينة ومشاعر قلق، وتسببت بحصول ردود فعل سلبية من التدخين. المهم أيضاً، بحسب النتائج التي ثبتها الباحثون، هو ان الصور خلقت قناعة لدى المدخنين في المجموعة الثالثة بصحة ما تقوله عن مخاطر التدخين، ولم يكن الأمر كذلك مع المجموعة التي تلقت علبة السجائر التي ثبتت عليها جمل التحذير التقليدية.

لم يشعر المشاركون في المجموعتين الثانية والثالثة بأن الصور”أرهبتهم” نفسياً، كما تدعي شركات إنتاج السجائر، بحسب ما كتبه ايفانز ومجموعته. لكنه من المؤكد انها أثارت مشاعر فزع لديهم، وهي حالة لابد منها لتحفيز الاقلاع عن التدخين لديهم. وكانت الصور تمثل رئات نخرها السرطان بسبب التدخين، و تشريحية تكشف تفاصيل تخثر دم في الساق، أرجل مقطوعة الأصابع بسبب انسداد شرايين القدم…إلخ

ومعروف ان المفوضية العدلية في الاتحاد الأوروبي أقرت قانون طباعة الصور الصادمة على علب السجائر الذي أقره البرلمان الأوروبي قبل سنتين، إلا أن شركات إنتاج السجائر رفعت دعوى قضائية ضد القانون في المحكمة الأوروبية العليا. وكان قانون التبغ الأوروبي الجديد يقر وضع صورتين مفزعتين على كل علبة، تحتل كل منها ثلثي غلافي العلبة الأمامي والخلفي، مع شروحات حول الصور. واتهمت شركات الدخان القانون بأنه يروع المستهلكين ولا يردعهم عن التدخين.

وينتظر ان تطلق المحكمة الأوروبية من بروكسل قرارها حول الموضوع قريباً، وسبق لمتحدث باسم المحكمة أن مهد للقرار بالقول إن المحكمة لا تجد وضع الصور الصادمة على علب السجائر يتناقض مع مبادئ وقوانين الاتحاد الأوروبي. علماً أن شكوى قضائية مماثلة لشركات الدخان فشلت أيضاً ضد قرار الولايات المتحدة طباعة هذه الصور المفزعة على علب السجائر في العام 2009. 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.