سياسة

الأربعاء,21 سبتمبر, 2016
الصناديق الاجتماعية في تونس : عجز متراكم وإفلاس غير معلن

تعيش الصناديق الاجتماعية في تونس منذ عدة سنوات عجزا ماليا كبيرا، تفاقم في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها البلاد، حتى بات الحديث عنها يتراوح بين إفلاس غير معلن لها وضرورة القيام بإصلاحات لإنقاذها.

والصناديق الثلاثة في تونس هي الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وهو يخص عملة القطاع العامّ، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويخص عملة القطاع الخاصّ، إضافة إلى الصّندوق الوطني للتأمين على المرض.

عجز حصيلة سنوات:

ووفق اخر الإحصائيات فقد بلغ عجز الصناديق الاجتماعية الثلاثة، 1000 مليون دينار، وقد بدأت المؤشرات السلبية لهذه الصناديق منذ عقد على الأقل حيث حذّرت حينها الأطراف المعنيّة، الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، من تواصل العجز الهيكلي المسجّل، الذي شهد تفاقمًا بالتوازي مع انخفاض نسب النموّ بعد الثّورة.

وظهرت أولى علامات الأزمة بداية التسعينات حيث أقرت السلطات سنة 1994 الترفيع في نسبة المساهمة بعنوان أنظمة التقاعد في القطاع العمومي لتصبح 2.2 نقطة موزعة كالتالي : 1.2 نقطة على كاهل المؤجر ونقطة على كاهل الأجير، تم الترفيع بداية 2007 في نسب الاهرامات بعنوان مختلف أنظمة التقاعد في القطاع بثلاث نقاط إضافية (1.8 نقطة على كاهل المشغل و1.2 نقطة على كاهل العون) وبداية من جويلية 2011 تم الترفيع مجددا بنقطة إضافية على كاهل المشغل.

ويرى مختصون أن أسباب هذا العجز هي ارتفاع أعداد المنخرطين المُحالين للتقاعد المبكّر فقد بلغت نسبة المحالين على التقاعد المبكّر، أي قبل سن الستين، في القطاع العمومي قرابة 60 في المائة من مجموع المحالين على التقاعد، بالإضافة إلى ارتفاع أمل الحياة عند الولادة ليبلغ 74 سنة وهو بقدر ما يمثّل مؤشرًا إيجابيًا بقدر ما يثقل الأعباء المالية للصناديق الاجتماعية مع ارتفاع نسبة التهرّم السكاني.

هذا بالإضافة إلى خلل التوازنات المالية الذي يعود بالأساس إلى عدم تسديد عديد الوزارات مساهماتها في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية كما أن عديد المؤسسات الخاصة لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه صندوق الضمان الاجتماعي خاصة بعد الثورة.

حلول للإنقاذ:

الكاتبة العامة للنقابة الأساسية للصندوق الوطني للتأمين على المرض حميدة اللباوي أكدت في تصريح “للشاهد” أن صندوق التأمين على المرض يعاني من أزمة سيولة وليس من أزمة مالية مثل بقية الصناديق، لذلك يتأخرون في إرسال المفاهمات المطلوبة.

وأضافت حميدة اللباوي أنه من المنتظر أن يتم مراجعة الاتفاقية المبرمة استنادا للفصل 16 من القانون عدد 71 وسيتم فيه الاتفاق على أن يصبح صندوق التأمين على المرض يأخذ الأموال مباشرة من وزارة المالية بدل أخذها من الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.

كما يطالب المختصون في الشؤون الاجتماعية أن يتم مراجعة جرايات التقاعد بما أنها محدّدة بحسب الوظيفة وليس بحسب القدرة الشرائية ومؤشر الأسعار خاصة وأن الجراية في تونس مبنية على أحسن سنتين في الحياة المهنية للشخص بينما في فرنسا مثلا فتكون الجراية وفق 25 سنة من العمل و واستخلاص ديون الدولة لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والتي بلغت 273 مليون دينار.

كما تم تقديم ثلاث مقترحات للخروح من هذه الأزمة ويتمثل المقترح الأول في الترفيع في سن التقاعد بصفة إجبارية إلى سن 62 سنة ، في حين يتمثل المقترح الثاني في الاختيار بين الخروج للتقاعد في سن 62 سنة بصفة إجبارية أو بين 63 و65 سنة بصفة اختيارية أما المقترح الثالث فيتمثل في اعتماد صيغة التقاعد فى سن 65 سنة بصفة اختيارية.

الاتحاد العام التونسي للشغل اقترح بدوره، تنويع مصادر تمويل الصناديق الاجتماعية باقتطاع نسبة من الجباية لصالحها وخاصة الجباية على السجائر بدل الترفيع في الجرايات، كما يدعو إلى تحسين الحوكمة الرشيدة في الصناديق الاجتماعية وسنّ خارطة صحيّة عادلة للحفاظ على توازناتها.

ديون صندوق الضمان الاجتماعي

في سنة 2015 بلغ عجز صندوق الضمان الاجتماعي عن استرجاع ديونه المقدرة بـ 3616.8 مليون دينار كأصل الدين و940.2 مليون دينار بعنوان خطايا تأخير قارة و85.7 مليون دينار بعنوان مصاريف.

بينما يقدّر الدين المتخلّد بذمة المؤجرين في النظام العام أو نظام الأجراء في القطاع غير الفلاحي بـ2225.8 مليون دينار من ذلك ديون بـ 1374.7 مليون دينار لمؤسسات نشيطة وديون بـ639 مليون دينار تعود لمؤسسات متوقفة عن النشاط (منها التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل) ودين بـ212.1 مليون دينار محمول على الدولة.