الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأربعاء,4 نوفمبر, 2015
الصعود الى الواجهة ..

الشاهد _ شهدت الساحة السياسية التونسية في الاسابيع الاخيرة نقلة نوعية ، لعلها الاخطر والأكثر اثارة منذ اطاحت الثورة بالرئيس الاسبق زين العابدين بن علي ، تمثلت في صعود رجال الاعمال الى الواجهة وانخراطهم في الفعل المباشر بعد ان كانت اغلب ادوارهم تقوم على التمويل والتحرك من خارج الصورة مع المراقبة والتوجيه .

وان كان التنقل نحو الصفوف الامامية انطلق منذ مدة وتجلى في الكثير من المظاهر ، فان الصراع داخل النداء عجل بتدفق هؤلاء من خلف الستار الى الواجهة ، ما يعني اننا مقبلون على تدشين مرحلة جديدة ودقيقة ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات ، بما فيها تلك البالغة السوء والتي تنبئ بنوعية جديدة من الصراع المدمر .

 

لا يمكن ان تكون المجزرة الحزبية التي جدت فصولها داخل نداء تونس تطورت بشكل طبيعي ، ومن المستحيل ان تكون الحزازيات بين الرموز القيادية وحدها من اججت المعركة وفتحت ابواب الجحيم على الحزب الفائز في الانتخابات الاخيرة التي كانت فيها جميع مراكز القوى والإدارة والمال والإعلام متوحدة خلفه ، يجمعها عداء النهضة وتحركها الرغبة الجامحة في طي صفحة 23 اكتوبر الى الابد ، يبدو الحريق تم اعداده بحكمة ويلوح الاخطبوط كمال لطيف قد سرّع في وتيرة الالتهاب ورفع من نسق التسعير ، كل المؤشرات تقودنا الى ذلك ، فصعود محسن مرزوق كان يحفه الغباء ولم يكن بتلك الحبكة المتأنية التي من شأنها طمأنة زملائه في قيادة الحزب ، خاصة الطامحين مثله الى الزحف نحو المناصب الكبرى ، يوحي تحرك مرزوق السريع والملهوف ، بوجود يد أخرى تدفعه بإلحاح لرفع النسق ومن ثم توريطه في استفزاز بقية الشركاء ، فالرجل تحرك بطريقة الرمز الذي سيكون الكل في خدمته وتحت ذمته ومن أجل سؤدده ، في حال انه لا يمكن لشخصيات مثل اللومي والعكرمي وحافظ السبسي وبلحاج ان تكون في خدمة محسن مرزوق على طريقة القائد والإتباع ، فلا هم من طينة الشخصيات القابلة بمثل هذه المهمة نظرا لان طموحهم شخصي ولا يتمحور حول مشروع وطني واهداف جامعة ، وأيضا لان مرزوق لا يحمل المواصفات التي تؤهله للعب مثل هذه الادوار .

 

من المؤكد ان نجاح سليم الرياحي في الحصول على كل تلك المقاعد في البرلمان باستعمال رصيده المالي دون ان يكون لديه أي رصيد سياسي ، تسبب في اغراء بقية الرساميل وأوحى لها بالاستثمار المباشر في عوالم السياسة والأحزاب ، وأعطى اشارات مفادها ان الساحة قابلة للابتزاز المالي المكشوف وانهم ليسوا في حاجة الى الزج بوكلاء قد يخونهم الوفاء وتدفعهم المناصب السياسية الكبرى الى الانفصال عن خواصرهم المالية. كل تلك المعطيات وغيرها تثبت عملية الزحف التي باشرها راس المال نحو الواجهة السياسية وربما باتجاه المناصب السيادية الكبرى ، ومن مؤشرات ذلك الظهور الاستعراضي لكمال لطيف على هامش احتفالات السفارة الجزائرية بالذكرى 61 لاندلاع ثورة اول نوفمبر ، وتحركات العياشي العجرودي وتمدد شفيق جراية الى جانب تملص الرياحي من الافريقي ربما بغرض التفرغ لمعارك اكبر وأوسع من النوادي الرياضة ، الى جانب الطريقة التي رسم بها القروي تحركاته الجديدة وإعادة الانتشار الملفتة لعلاقاته ، كلها عوامل تثبت ان صلاحيات الشخصيات التي تم استعمالها من قبل رجال المال كواجهات سياسية بصدد الانتهاء ، وان حاويات المال لم تعد في حاجة للاختفاء خلف اقمصة الساسة ، وهي قادرة على الانتصاب في سوق السياسة بشكل سافر لتطالب باحقيتها في امتطاء القصبة وقرطاج دون خجل ولا وجل ، بل بشكل فصيح ، مادامت المليارات قدّمت وكلاء فنجحوا ، اذا من الاولى ان تشطب الوساطة وتتقدم لأخذ زمام المبادرة .

قد نكون خلال المرحلة القادم على موعد مع انقلاب شامل في الاجرام الحزبية ، بحيث يتقدم المال الى الواجهة ويتراجع الساسة الى الخلف كمستشارين وروافد تدفع بارونات المال نحو القصور السيادية .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.