سياسة

الأربعاء,15 يونيو, 2016
الصحبي بن فرج..الحبيب الصيد يدفع ثمن صراع الأجنحة الجديد في نداء تونس بين السبسي الابن و بلحاج

الشاهد_ كتب النائب عن كتلة الحرة بمجلس نواب الشعب الصحبي بن فرج في تدوينة له على صفحته الخاصة بـ”الفايس بوك” أن رئيس الحكومة الحبيب الصيد يدفع ثمن صراع الأجنحة الجديد في الحزب بين حافظ قايد السبسي والقيادي المستقيل من الهيئة السياسية رضا بلحاج.

وفي التالي نص التدوينة:

“لم يكن أحد ينتظر ترشيح الحبيب الصيد الى منصب رئيس الحكومة، ولم يكن هناك أي اتفاق مسبق حوله.

كان الرجل مدعوّا ذات يومٍ من أوائل جانفي 2015 إلى لقاء يجمعه “بالأقطاب” المؤثرة في الهيئة التأسيسية لنداء تونس لمناقشة آليات توليه حقيبة وزارة الداخلية، في تلك الفترة، كان واضحًا (ومقلقًا ايضا) رفض الشخصيات المقترحة لتولي رئاسة الحكومة (لكلٍّ أسبابه الخاصة).

قبيل دخول الحبيب الى مقر الجلسة، تكلم رضا بلحاج وبدون مقدمات: لم لا يكون مرشحنا الحبيب الصيد؟ تبادل الحاضرون لحظات من الصمت، ثم التفكير… ثم الهمس، ثم الموافقة المبدئية خاصة وان الخيارات كانت شبه منعدمة.

وتحول الاجتماع الموسع المتعلق أصلاً بوزارة الداخلية الى اجتماع مضيق يتناول رئاسة الحكومة.

شكل الصيد حكومته بدون أي ضوابط أو توجيهات أو برامج أو خطوط حمراء يفرضها الحزب الفائز بالانتخابات…..لا شيء سوى أسماء وعدد الوزراء والوزارات والتوازنات الحزبية داخل الحكومة وداخل البلاد.

ومضى الحبيب الصيد الى حكومته….. اشتغل كثيرا بدون حساب، واجتهد، وأخطأ حينا وأصاب أحيانا.

ومضى الحزب الاول الى مشاكله وخلافاته وشقوقه (للتاريخ، منذ فيفري 2015 مع البلاتو التلفزي/الفضيحة على قناة العايلة) للأمانة، وجد الصيد المساندة السياسية العملية في حركة النهضة.. ومن المنطقي أن تستثمر حركة النهضة هذه المساندة سياسيا، وإداريا، وتموقعا، ونفوذًا ومصالحًا وحماية لأعوانها وأصدقائها وشبكاتها في غياب شبه كلي لقيادات الأحزاب الاخرى.

ومن المعقول أن يتجاوب الحبيب الصيد مع الحركة المتماسكة الوحيدة والقوية المساندة له، في حدود هامش المناورة الضيق المتروك أمامه، وفي واقع التخلي العملي لبقية الأحزاب عن دورها في الإحاطة بالحكومة

……هل كنّا ننتظر غير ذلك؟ هل نلوم الا أنفسنا؟ بالعقل لا بالعاطفة

إلى حدود أواخر 2015، كانت العلاقة بين الرئاسة والحبيب الصيد جيّدة عموما مع تحفظ حينا ولومٌ أحيانا خاصة حول غياب النجاعة في الملف الاقتصادي… وتثمين دائم للنجاحات الأمنية للحكومة.

حزبيا، كان شقّ جربة/سوسة في حزب نداء تونس (شق حافظ قايد السبسي ورضا بلحاج) راضيا عمومًا على ما كان يتحصل عليه من امتيازات وتعيينات ومحاصصات من حكومة الحبيب الصيد….ولم يعترض على التقارب بين الحبيب الصيد وحركة النهضة، وربما رأى في ذلك التقارب، التطبيق العملي لفكرة التحالف الندائي الإسلامي الاستراتيجي التي بدأت تشق طريقها، والباحثة عن الجذور المشتركة والأجداد الاولون.

في أوائل 2016، وبعد تأجيل متواصل….أعلن الصيد عن حكومته الثانية وعرضها على البرلمان لنيل الثقة يوم 5 جانفي أي أربعة أيامٍ قبل مؤتمر سوسة التأسيسي/ الانتحاري ….

حافظ قايد السبسي وجماعته رأوا في هذا التزامن مع الأسبوع الحاسم، ضربًا غير مباشر ومقصودا للمؤتمر ولوحدة صفوف الشق المساند له، واستئثارًا من رضا بلحاج بأغلب التغييرات الوزارية مقابل خسارة جناح حافظ لأحد أهم المواقع في الحكومة: وزير الداخلية ناجم الغرسلي الذي تم تعويضه بأحد الأوفياء للحبيب الصيد شخصيا.

فشل مؤتمر سوسة، وانقسم نداء تونس نهائيا وحان وقت جرد الحساب وتوزيع الخسائر وتحميل المسؤوليات:

رضا بلحاج أول من دفع الفاتورة، أزيح من قصر قرطاج مع كامل الفريق المرافق له، ثم دُفع دفعًا نحو الاستقالة من رئاسة الهيئة السياسية…….

ثم أتى دور الحبيب الصيد المحسوب منذ البداية على رضا بلحاج، والمتهم بتخريب المؤتمر وعدم مسايرة ومراعاة جناح حافظ كما ينبغي ……والموصوف بالفشل في الملف الاقتصادي، وهذا واقع لا يمكن إغفاله

إنطلقت عملية توتير العلاقة بين الرئاستين تدريجيا، بطرق مدروسة وبعناية

وتتالت الفخاخ والاحداث الغريبة التي لا يمكن تفسيرها الا بتكاتف قوى عديدة للإطاحة بالصيد وحكومته: أحداث القصرين التي انتشرت بصفة “عفوية” في أواخر جانفي، أحداث بيتروفاك في قرقنة، إقتحام النقابات الأمنية لساحة الحكومة بالقصبة والاعتداء اللفظي على شخص رئيس الحكومة وبالاسم مع رفع شعار ديڤاج.

وصمد الحبيب الصيد، وتجاوز جميع الفخاخ المنصوبة له، معتمدًا بالخصوص على كفاءة والتزام المؤسسة الأمنية، وكان المنتظر أن يبقى الى حدود مارس القادم،وهو تاريخ الانتخابات البلدية…….ولكن

جاءت مبادرة حكومة الوحدة الوطنية.

ولم يعد بالإمكان تفادي الصدام المباشر بين رئيس الدولة الداعي الى التغيير ورئيس الحكومة المتمسّك بعدم الاستقالة ومصمم على استعمال كامل “أوراقه” الدستورية:

لا يقيلني سوى البرلمان،

ولن يقيلني البرلمان الا بلائحة سحب ثقة بـ109 نائب على الاقلً،

ولا يمكن جمع 109 نائبا الا بنواب حركة النهضة،

ولن توافق حركة النهضة على سحب الثقة لان في ذلك إهانةً مجانية للرجل(وهذا صحيح ومؤسف)

وإن وافقت حركة النهضة، بعد التمنع……فسيكون الثمن مرتفعا (وزارات السيادة مثلاً)

ولن يتحمل من تبقى في نداء تونس وحول نداء تونس ثمن موافقة النهضة على سحب الثقة (أو البساط) من

 الحبيب الصيد.

هل وِحْلتْ المنجل في الڤلة؟……كما تنبّأ الحبيب بورڤيبة ذات يومٍ”