عالمي عربي

الأربعاء,5 أكتوبر, 2016
“الشيوعيّ الأخير” يموت دهساً في الرياض

توفّي، أمس، المثقّف السعودي صالح المنصور، المعروف باسم «الشّيوعي الأخير» عن عمرٍ يناهز 61 عاماً. وبحسب إعلاميّين مقرّبين، لقي المنصور مصرعه بحادث دهس في العاصمة السعوديّة الرّياض.

ونعى عددٌ من المثقّفين السّعوديّين المنصور عبر موقع التّواصل الاجتماعي «تويتر»، من بينهم مدير «القناة الثّقافيّة المكلف» عبد العزيز بن فهد العيد الّذي قال «انتقل إلى رحمة الله صالح المنصور إثر حادث دهس، وهو الذّي لم يغِب عن المحاضرات والملتقيات في الرّياض عبر عقود من الزمن، ومشاغباتُه شاهدة على ذلك»، مشيراً إلى أنّ الصّلاة على المنصور تتمّ اليوم بعد صلاة العصر في جامع «الملك خالد» في أمّ الحمام في مدينة الرياض.

واشتهر المنصور بلقب «الشّيوعي الأخير» بسبب تمسّكه بالفكر الشيوعي ودفاعه عنه داخل الملتقيات والمنتديات في بلدٍ يرفض أيّ فكر يُخالف تعاليم الدّين الإسلامي.

وعُرف عنه ارتداؤه، منذ 15 عاماً، قميصاً رسميّاً متواضعاً مع ربطة عنقٍ حمراء كرمزٍ للشّيوعيّة.

كما اشتُهر بتواضعه، وعدم قيادته للسّيارة، إلى جانب استخدامه القلم الأحمر فقط في الكتابات. واختار المنصور منذ زمنٍ العزلة عن عائلته، وسبق له أن برّر ذلك بأنّه لا يرغب في أن يُسبّب لأفرادها الإحراج أمام الآخرين بسبب لباسه الّذي لا يُحبّذونه.

وكان المنصور يسكن حيّاً فقيراً، ويُفضّل الجلوس الدّائم بين الكتب، يطالع كتابات المفكّرين الشّيوعيّين ويدوّن الملاحظات.

ويُعتبر «أبو نضال»، وهو من محافظة الغاط في الرّياض، من أوائل السعوديين الذين زاروا الاتحاد السوفياتي في أواخر الثمانينيات بعد السماح بالسّفر إلى البلاد الشيوعيّة. وفي إحدى مقابلاته، يؤكّد المنصور أنّ «المتديّن الحقيقي بالمعنى الفلسفي، هو من يُجدّ في طلب الحقيقة ويفكّر فيها ويحبّها، لا أن يستخدم العلم ومنتجاته ويُناهض الّذي صنعها»، واصفاً الأمر بـ»الجهل»، ومعتبراً أنّ المجتمع السّعودي «مجتمع غير مُنتج».

«الشّيوعي الأخير» هو اسم الرّواية التي ألّفها الرّوائي والشّاعر السعودي إبراهيم الوافي، والّتي تتمحور شخصيّة بطلها حول شخصيّة المنصور من دون أن تسمّيه. وقد عكف المنصور منذ سنتين على كتابة روايةٍ للرّد على رواية الوافي حملت عنوان «شيوعي الرّياض».

(«السّفير»)