في مثل هذا اليوم

السبت,13 أغسطس, 2016
الشيخ الطاهر بن عاشور من شيوخ السعودية!!..

الشاهد_ اليوم الذكرى 42 لوفاة الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله.. وسأحيي هذه الذكرى بطريقة مختلفة!! سأعرض بعض الشهادات حول الشيخ بن عاشور وقيمته العلمية وأهمية مؤلفاته بعيون غير تونسية!!..

كنت قبل سنوات جمعت عددا من الدراسات المنشورة على النت حول الشيخ الطاهر بن عاشور ومؤلفاته.. فلاحظت أن أغلب المنشور رسائل ماجستير ودكتوراه حول تفسير “التحرير والتنوير” وكتاب”مقاصد الشريعة الإسلامية”.. كما لاحظت أن أغلب هذه البحوث الأكاديمية كتبت في جامعات سعودية!!.. وبدرجة ثانية جزائرية!!..

طبعا لا يمكن التسرع في الخروج بأي استنتاج في هذا الصدد.. أو الادعاء مثلا بقلة المنتوج التونسي في هذا الباب.. ولعل كثرة النشر السعودي على النت مقارنة بغيرهم تكون العامل المؤثر هنا.. إلا أن المؤشر المؤكد هو الاهتمام المتزايد للساحة الدينية والأكاديمية السعودية بمؤلفات الشيخ الطاهر بن عاشور..

المدرسة الدينية في السعودية كما هو معلوم تختلف اختلافا كبيرا عن المدرسة التي ينتمي إليها الشيخ بن عاشور.. وربما تتناقضان إلى حد الجدال الحاد. لكن اللافت هنا أنه ورغم هذا التناقض بين المدرستين فإن اهتمام السعوديين بمؤلفات الشيخ بن عاشور صار حقيقة واقعة من خلال ما ينشر في الجامعات في شكل بحوث حول مؤلفات الشيخ أو في المواقع الدينية أو الدروس المسجدية والمحاضرات العامة حيث يتم الاستشهاد به في شتى المواضيع وخاصة في التفسير..

على أن ذلك لم يمنع هؤلاء الدارسين لمدونة بن عاشور من الإشارة إلى عديد الاستدراكات والاعتراضات على بعض آراء الشيخ وخاصة في العقيدة والفقه.. وهذا طبيعي ومتوقع لاختلاف المنطلقات الفكرية والفقهية.. إلا أن هذا الاختلاف لم يمنعهم من الاهتمام بتراثه ودراسته والاستفادة منه..

الاهتمام والدراسة والاستفادة رغم الاختلاف دليل على أن إنتاج الشيخ الطاهر بن عاشور فرض نفسه بقوته العلمية وفائدته الدينية ومقبوليته الأسلوبية.. وهو دليل أيضا على إنصاف جانب من الأكاديميين والباحثين والعاملين في المجال الديني السعودي وعدم انغلاقهم على مدرستهم.
وفي ما يلي بعض الأقوال السعودية حول الشيخ الطاهر بن عاشور وتفسيره:

– قال الشيخ الدكتور سلمان العودة وهو أبرز العلماء في المملكة وأكثرهم شعبية وإشعاعا: (… وعن سؤال كتاب أتمناه؟ أردف الدكتور العودة: أما الكتاب الذي أراه وأتمنى أن يكون لي، فهذا أيضًا كثير، فكلما أرى كتابًا عميقًا، فيه جهد ضخم، وربما جلس صاحبه عشرين عامًا يؤلف فيه، ربما يكون ثلاثمائة أو أربعمائة صفحة، هذا جهد يستحق الإنسان أن يقف عنده ويكبره، وخاصة عندما يكون الكتاب عظيمًا بمحتواه، مشيرًا إلى أنه من الكتب التي ينطبق عليها هذا الكلام كتاب “التحرير والتنوير” لـ”الطاهر بن عاشور”، وهو تفسير للقرآن العزيز.

وأضاف فضيلته: هذا الكتاب قرأته وأقرأه باستمرار، وإذا كان عندي برامج في تفسير القرآن الكريم لابد أن يكون هو أحد أهم المراجع التي أعتمد عليها،، فوجدت أن الإمام الطاهر بن عاشور ـ وهو معاصر ولكن لم ندركه ـ وهو من المؤلفين الذين تمنيت أن أكون لقيتهم، فهو عالم بالحديث والتفسير والفقه واللغة والبلاغة والأنساب، فهو في الواقع رجل موسوعي ؛ ولذلك أعتبر أن كتابه في التفسير الذي هو “التحرير والتنوير” يعتبر من أكثر كتب التفسير فائدة وجمعًا ما بين المعقول والمنقول والاستفادة من منجزات ومعطيات العصر الحاضر.)(موقع الإسلام اليوم الذي يشرف عليه الشيخ العودة)..

– وفي بحث بعنوان: “الجانب الفقهي في تفسير التحرير والتنوير” نشر على موقع شبكة الألوكة وهو من أهم المواقع الدينية السعودية.. نقرأ ما يلي: (يُعد الشيخ الطاهر ابن عاشور من العلماء الأفذاذ، فقد تعددت معارفه وتنوعت جوانب شخصيته فبرع في علوم كثيرة من تفسير وفقه وحديث، وله مؤلفات كثيرة في شتى فروع العلم الشرعي تميزت بدقة الاستنباط وسعة الاطلاع وعمق التفكير وقوة الحجة….

….. من خلال هذا البحث توصلت إلى النتائج التالية:

1. نشأة ابن عاشور في بيئة علمية أثرت فيه الأثر العظيم، ويتجلى ذلك من خلال تفسيره ، فتبحره في العلوم وخوضه في أعماق التفسير دليل واضح على ذلك.

2. ظهر اهتمام ابن عاشور بآيات الأحكام، فهو يخوض في تفسيرها مع بيان اختلاف الفقهاء في المسألة الفقهية الواردة، إلى جانب اهتمامه بالتعقيب على الآراء وبيان الراجح عنده.

3. يفسر آيات الأحكام عن طريق تفسير القرآن بالقرآن، أو تفسير القرآن بالسنة، أو تفسيرها بأقوال الصحابة وهكذا، وإن كان لا يرى مذهب الصحابي حجة لكنه يورد أقوالهم في كثير من الأحيان ويعقب عليها ويقدم تأويله فيها.

4. يكتفي ابن عاشور أحياناً بذكر مذهبه دون بيان الاختلافات عند الأئمة؛ وهذا دليل اهتمامه بمذهبه الذي يتبناه.

5. لم يتعصب ابن عاشور لمذهبه المالكي، فهو أحياناً يرجح مذهباً آخر عندما يرى الأدلة المقنعة القوية لدى الآخرين. وقد يرد على مخالفي مذهبه المالكي ولكن ردوده في الغالب علمية خالية من التجريح.

6. اطلاع ابن عاشور الواسع في الفقه، فنجده في بعض الأحيان ينقل أقوال الأئمة مع أقوال تلامذتهم واحداً واحداً، ويعزو كل قول إلى قائله.

7. يعتمد ابن عاشور على أصول مذهبه من القرآن والسنة والإجماع والقياس، ولكنه لا يعتبر بقول الصحابي ولا يجعل مذهبه حجة، وبالتالي يخالف أصحاب مذهبه في ذلك.

8. من المآخذ على ابن عاشور أنه في بعض المسائل اجتهد برأيه وأول النصوص الظاهرة تأويلا باطلا، وحملها على آرائه المخالفة لما عليه جمهور أهل العلم.)

– وقال الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد من جامعة القصيم – وهي معقل الاتجاه السلفي من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالسعودية- في مقدمة كتابه “التقريب لتفسير التحرير والتنوير”:

(… ومن أعظم ما أُلِّف في هذا الشأن في العصور المتأخرة ما رقمته يراع العلامة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وذلك في تفسيره المعروف بـ: التحرير والتنوير.

فهو تفسيرٌ عظيمٌ حافلٌ بما لذَّ وطاب من العلوم، ولا غرو في ذلك؛ فصاحبه عالم كبير، وجهبذ نحرير، له يد طولى، وقِدْحٌ مُعَلَّى في علوم شتى.

والذي يطَّلع على مؤلفاته الكثيرة المتنوعة يراها تحمل طابعاً مميزاً، وطرزاً فريداً لا تجده إلا عند الندرة من العلماء، وفي القليل من المؤلفات.

ومع ذلك فإن هذا العالم لم يأخذ حظَّه من الذيوع والشهرة.

ونظراً لعظم شأن تفسيره، ولأنه مليء بكنوز من العلم والمعارف، والثقافة، ولكونه مطولاً يقع في ثلاثين جزءاً، وفي صفحات يصل عددها إلى أحد عشر ألفاً ومائة وسبع وتسعين صفحة من غير الفهارس، وبخط صغير، ولو كان الخط أكبر لكانت الصفحات أكثر، وهذا مما يصرف عن قراءته

_ فقد رأيت أن أستخرج بعض اللطائف الرائعة، واللفتات البارعة التي احتوى عليها ذلك التفسير العظيم؛ رغبةً في عموم النفع، وإسهاماً في التعريف بذلك العمل الجليل الذي لا يخطر لكثير من طلبة العلم _فضلاً عن غيرهم_ ما يشتمل عليه من نفائس العلم وغواليه، وقد سميته (التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور) فيما يزيد على ألف صفحة).

هذه مجموعة من الآراء حول الشيخ بن عاشور وتفسيره بعيون غير تونسية.. فما رأي التونسيين؟؟..

وليد القايدي