وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,9 مارس, 2016
الشعوذة في تونس…”نفوذ الدجّالين” و إستقالة “العقل”

الشاهد_“العراف المغربي” و”العرافة المغربية” التي سبقته ذاع صيتهما في “سوق العرافة” التونسية خلال السنوات الأخيرة وأصبحت فئة هامة من المجتمع تعود العرافة بدل الطبيب في صورة العقم أو المرض المستعصي سواء كان جسديا او ذهنيا وغير ذلك…

 

ظاهرة الدجل والشعوذة تفشت في المجتمعات الاسلامية بشكل مخيف جدا، وقد أشارت الإحصائيات إلى أن ما ينفق في هذا المجال يتجاوز 10 مليارات دولار سنويا في العالم العربي فقط، فضلا عن الاستنزاف غير المباشر من تغييب للعقل وإغراق في الخرافة والأساطير مما ينعكس سلبا على المسيرة نحو التقدم والنهضة.

 

وبالرجوع إلى الأحكام الدينية وإلى المراجع العلمية والأخلاقية نجد انها ترفض هذا المنهج تماما، لان العقل يتنافى مع هذه الظاهرة التي سيطرت على أغلب المجتمعات، خاصة العربية منها.

 

ابن رشد مثلا كان مغرما بعلوم الفلك منذ صغره، فكان يتكاتف الفلكيون حوله من أجل معرفة بعض أسرار السماء في وقت الظلام، وحين بلغ الخامسة والعشرين من عمره بدأ يتفحص سماء المغرب من مدينته مراكش والتي من خلالها قدم للعالم اكتشافات وملاحظات فلكية جديدة، واكتشف نجماً لم يكتشفه الفلكيون الأوائل. وكان ابن رشد يتمتع بملكة عقلية باهرة، فكان يناقش نظريات بطليموس بل إنه نبذها من أصلها وأبدلها بنماذج جديدة تعطي تفسيرات فضلى لحقيقة الكون، وقدم للعالم تفسيراً جديداً لنظرية رشدية جديدة سميت “اتحاد الكون النموذجي”. ومن بعض انتقاداته لنظريات بطليموس حول حركة الكواكب أن قال: “من التناقض للطبيعة أن نحاول تأكيد وجود المجالات الغريبة والمجالات التدويرية، فعلم الفلك في عصرنا لا يقدم حقائق ولكنه يتفق مع حسابات لا تنطبق مع ما هو موجود في الحقيقة”.

 

ابن رشد ليس وحده من اهتم بهذا المجال دون أن يكون في اهتمامه اي شيء مما نتابعه ونراه اليوم، خاصة فيما يتعلق بالإمكانيات الإلهية التي يهبها الله لمن “اصطفاه من عباده” حتى يتمكنوا من شفاء الناس من خلال “مواهبهم” و”الهبات” التي منحها الله لهم وفق ما يصرحون به.

 

كمال المغربي، يشرب الماء المغلي، الذي لا يقدر أحد على الوقوف أمام دخانه المتصاعد صرح بأن هذه الهبة منحت له من عند الله عز وجل حتى يشفي بها مرضاه الذين وقفوا بالمئات أمام “مصحته الربانية” يتابعون ما يقوم به وينتظرون دورهم من اجل الحصول على رشفة ماء من ابريقه المبارك الذي يحتوي ماء طاهرا من عند “الجبار الذي يجبر الكسور”…

 

هو واحد من بين الاف المشعوذين والدجلة المنتشرين في ربوع الخضراء والذين يبثون سمومهم للناس متغافلين عما يمكن ان ينجر من كوارث من وراء ما يقومون به.

 

ويبقى الحل الأوكد من بين الحلول من أجل الحد من ظاهرة السعي وراء الدجالين ومحترفي هذا المجال هي تغيير العقلية النمطية المنتشرة خاصة في الأحياء بكل أنواعها، فالتأثر بالدجالين لا يقتصر على الفئات الفقيرة وإنما يصل إلى الفئات الغنية، وتبقى الثقافة اهم سبيل لردع الدجالين والمشعوذين والحد من نفوذهم.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.