الرئيسية الأولى - تونس - ملف الشاهد

الخميس,3 سبتمبر, 2015
الشاهد يقتفي اثر العناصر المسلحة في القصرين ..

الشاهد _ في محاولة للتعرف على الأماكن التي ترتادها الجماعات المسلحة للتزود بالمؤمنة تنقل الشاهد عبر سفوح الجبال الثلاثة الكبرى المحيطة بمدينة القصرين واقترب من الاهالي الذين رغم التهديدات والمخاطر يواصلون حياتهم بشكل عادي ويحاولون طرد الخوف ليتمكنوا من مزاولة حياتهم اليومية بشكل طبيعي .

وحتى نقف على حقيقة الصورة اقتربنا من سفوح جبل الشعانبي وجبل السلوم وكذلك جبل السمامة وتحدثنا الى العديد من الاهالي ، عن مشاغلهم وتخوفاتهم والمحاذير التي يواجهونها ثم والاهم تطرقنا معهم الى الأخطار التي تحدق بهم .
الملفت للانتباه هو الريبة التي بدت على جميع من تحدثنا اليهم ، الى درجة ان الكل نسب الوقائع الى المجهول ، يروي احدهم بعض التفاصيل التي وقعت له شخصيا او لاسرته ، لكنه يصر على انها وقعت لأسرة يعرفها ، لم يتحدث ولو واحد من الذي التقيناهم عن تجربته الشخصية ، رغم اننا نعي جيدا ان بعض التفاصيل التي رويت وقعت فعلا للشخص او العائلة التي ترويها ، هو الخوف اذا من هنا وهناك ، من جماعات مسلحة مخافة ان تنتهج الانتقام سبيلا ، ومن السلطات مخافة ان تتهم الاهالي بدعم الارهاب ، بين هذا وذاك يعيش سكان سيدي حراث والدغرة وحمام بولعابة وزلفان وحاسي الفريد وتخوم بوزقام ..يعيشون حالة من الحيرة والترقب المشوب بالحذر المفرط .

احد سكان منطقة زلفان تحدث عن نزول العناصر المسلحة من الجبال وانتزاع حاجياتهم من الاهالي ، خاصة المواد الغذائية مع التركيز على الأسمدة والمصبرات والدجاج والخرفان ، الملفت ان العناصر التابعة لتنظيمي داعش والقاعدة يشترون السلع من الاهالي وحتى من بعض المحلات بضعف السعر ، وهي اساليب كانت اعتمدتها الجماعات المسلحة في الجزائر سنوات 93 و94 وحتى 95 قبل ان تصعّد بشكل غريب من منسوب العدوانية ، ليصل الى القتل والتنكيل وقطع الاطراف ، وهذا ما يرعب الاهالي ، فقد عبروا عن خشيتهم من تحول العناصر المسلحة من افتكاك المؤنة الى قطع الرؤوس .

المثير ايضا ان بعض السكان اكدوا ان السلطات الامنية على علم بكل هذه التفاصيل ، وانهم يهاتفونها حال مغادرة المجموعة ، بل وأمطروا الجهات المسؤولة بمطالب الحماية واخبروهم انه لا يمكنهم ابدا الامتناع عن تقديم ما تطلبه هذه الجماعات الفتاكة ، لان ابناءهم وزوجاتهم واقاربهم سيكونون حينها عرضة للغضب الدامي ، ولاحظوا حالة من التباطىء العجيب وصلت في بعض الأحيان الى اللامبالاة ، وهي أمور قد تفهم في سياقها ، فالجماعات المسلحة تعتمد التعويم وتوسيع رقعة المناطق التي تحتك فيها بالسكان وتتعمد النزول من الجبال الى اكثر من جهة ، حتى تشتت تركيز الأجهزة الأمنية ، التي لا يمكنها بحال تغطية سفوح 3 من اكبر الجبال في الجمهورية التونسية .

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.