سياسة

الثلاثاء,4 أكتوبر, 2016
الشاهد يضرب على الوتر الحساس .. “الشباب” رهانه القادم

لئن قامت ثورة الحرية و الكرامة على غضبة شبابية بالأساس غايتها القطع مع التقييد و التهميش و التفقير والتحقير .. إلى غير ذلك من الممارسات التي كبّلت أيدي الشباب و حالت دون تمكينهم من أن يصبحوا عناصر فاعلة في المجتمع كما يطمحون إليه -إلا أنفارا قليلة من المنتمين إلى الحزب الحاكم آنذاك ، “شباب التجمع “، الذين حظووا دون غيرهم بامتيازات و منح لا يجسر غيرهم من الشباب حتى على استحضارها في أحلامهم – ..

و عن سوء تقدير من الحكومات المتعاقبة بعد الثورة ، فقد تم غضّ الطرف عن عنصر الشباب و لم يتم ايلاؤه بالإهتمام المرجو و المنتظر ، خاصة و أنه هو الذي أجج شرارة الثورة ..

و لعلّ رئيس حكومة الوحدة الوطنية يوسف الشاهد تفطن إلى هذه النقطة بالذات و قرر تركيز جهوده عليها ، علّه يتمكن من الفوز بثقة الشباب ، ألا وإنهم يمثلون شريحة هامة من المجتمع التونسي ..

و لم يكد الشاهد يأخذ بزمام الأمور صلب حكومته ، حتى شرع في العمل على تحقيق هدفه : “استقطاب الشباب إلى صفه”.

و في هذا الإطار ، أكّد الشاهد أن ” من بين اهداف حكومة الوحدة الوطنية خلال السنوات الثلاث القادمة خلق جيل جديد من الشباب يساهم في صنع القرار ويتواجد في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية وذلك يستدعي الانصات لمشاغله وهواجسه ومن ثمة توفير المناخ المناسب له حتى يتمكن من تفجير طاقاته وامكانياته ويساهم مساهمة فاعلة في بناء تونس الغد”.

كما أشار رئيس الحكومة إلى أن ” الشباب التونسي يعيش وضعا صعبا ويعاني من عديد المشاكل بسبب غياب التواصل وعدم تواجده في مواقع القرار سواء في الحياة السياسية أو في الأحزاب وحتى في المنابر الإعلامية .. لذلك فان من بين أهداف الحوار المجتمعي حول شؤون الشباب وقضاياه هو إيصال جملة من مشاغل الشباب التونسي الى سلطة القرار”.

وأضاف ” رؤية حكومة الوحدة الوطنية هي خلق جيل من الشباب في مختلف المجالات قادر على أخذ المشعل وذلك عبر تهيئته تدريجيا من خلال توفير الظروف المناسبة أمامه حتى يتمكن من إبراز مواهبه وعزيمته ..

و بالمضي في هذا الصدد ، قامت الحكومة ، في إطار الإعداد لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2017 ، باقتراح إنشاء صندوق خاص موجه للشباب في مختلف مناطق الجمهورية بميزانية تقدر ب 250 مليون دينار بهدف توفير التمويلات والأفكار “ليتمكن من ترجمة طموحاته وتعزيز روح المبادرة لديه لاسيما وأن الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد تجعل قدرتها على تشغيل الشباب في سلك الوظيفة العمومية محدودة جدا”، وفق تصريح الشاهد.

 

و تجدر الإشارة إلى أن منابر حوارية قد انطلقت السبت 1 أكتوبر 2016 وتتواصل إلى غاية 13 نوفمبر القادم بمختلف مناطق الجمهورية تندرج في إطار الإعداد لتنظيم المؤتمر الوطني للشباب المقرر نهاية السنة الجارية من أجل بلورة استراتيجية وطنية مندمجة للشباب في افق 2030.

الصيد اكتشف السر و لكن ..

رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد كان قد فكّ اللغز ، و أدرك أن ” شباب تونس هم محطّ الرّهان للحفاظ على مكاسب الجمهورية” ، مشددا ، في كلمة ألقاها يوم 25 جويلية 2016 بمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين لإعلان الجمهورية ، على أن الحل بيد الشباب للحفاظ على مكاسب الوطن وإثرائه ولتحقيق الأهداف المنشودة على كافة المستويات.

 

إلا أن خطاب الصيد ظلّ كلمات اندثرت مع أدراج الرياح دون أن يحرز أي إنجاز يخدم مصلحة الشباب .

جمعة .. وعود لم ترَ الشمس

لم يختلف المهدي جمعة رئيس الحكومة السابق للصيد عن خليفته ، حيث لم يركز اهتمامه على عنصر الشباب ، بل و لم تتضمن خطاباته إشارة إليهم أو إلى إنجازات تتعلق بهم ..

و لم يحظ الشباب من جمعة سوى بتدوينة فايسبوكية على صفحته الرسمية ، في الذكرى الثالثة للثورة المجيدة يوم 17 ديسمبر 2013 أي قبل تسلمه لحقيبته صلب الحكومة بأيام ، حيث عرج على ذكرهم تعريجا بقوله : “سأغير صورة تونس وسأرفع رايتها عالياً في العالم٬ سأفعل معتمدا أساسا على شبابتونس الذي يمثل قوة و إرادة هذا البلد “.

إلا أن وعود جمعة لم ترَ الشمس وظلت حروفا على صفحة الفايسبوك خاصته …