الرئيسية الأولى

الإثنين,6 يونيو, 2016
الشاهد يستطلع رأي الألمان عن شهر رمضان الكريم

الشاهد_  المانيا –

عندما نتعامل مع المجتمع الالماني كنموذج او كعينة للمجتمعات الغربية ونستعرض تفاعله مع الاسلام ومع شهر رمضان بصفة خاصة نوقن ان اسلام السبعينات الخجول المنكمش المبهم ليس هو اسلام العقد الثاني بعد الالفية الاولى ، تغييرات جذرية طرأت على رؤية هذا المجتمع لشهر رمضان خاصة وللاسلام بصفة عامة وثقافة متنامية خرجت من طور بعض النخب المختصة في الحضارات الشرقية وبعض المستشرقين الى رحاب مجتمع اصبح المواطن العادي و قطاعات واسعة من المجتمع تعلم عن الاسلام ما قد يجهله بعض المسلمين ، معرفة توفرت بدافع الفضول والبحث وحب المعرفة او نتيجة للاحداث الساخنة التي كان الاسلام احد اطرافها او اقحم فيها بشكل سليم او عقيم ، اضافة الى ان المجتمع الالماني من المجتمعات التي تحسن القراءة و تصبر اليها.

الشاهد استعرض بمناسبة دخول الشهر الفضيل جملة من آراء الالمان في شهر رمضان ، حتى يقرب الصورة ويقدم نبذة عن نظرة الالمان لشهر رمضان او زاوية من نظرتهم الى الشهر الفضيل .

وان كانت نماذج بسيطة ومحصورة في وسط المانيا و لا تعبر بدقة عن رؤية المجتمع الشاملة ، الا ان الذي يمكن الجزم به ان رمضان الذي كان يتردد على لسان مستشرق هنا وباحث هناك وبشكل مقتضب خلال العقود الماضية اصبح شعيرة تفهمها غالبية المجتمعات الغربية وتتتفاعل معها سلبا وايجايا .

الدكتور “ريز” طبيب عام ، اكد للشاهد ان الصيام لا يضر في سياقه العام بل فيه فوائد كبيرة لكنه حذر من صيام المرضى دون العودة الى الطبيب ، وبقدر اعجابه بهذه الشعيرة بقدر استيائه او استغرابه من بعض المسلمين الذين يصرون على اخضاع ابنائهم الصغار للصيام ، خاصة اولئك الذين مازالوا في المدارس الابتدائية مؤكدا ان ذلك قد يضر بالطفل وقد يعطي صورا سلبية عن رمضان بين زملائه ومدرسيه .

اما “لورا ، 18 سنة” فقد اكدت انها وقبل سنتين ونصف وعند قرارها اعتناق الاسلام بعد ان اقنعتها صديقتها وتوسعت من خلال المطالعة والاحتكاك ، تمنت لو أن اركان الاسلام 4 ولم تكن 5 لأنها تخشى الصيام ولا تعتقد انها قادرة عليه ، لكنها وبعد صيام مرتين وتستعد للثالثة تؤكد ان احب فريضة اليها هو الصوم و شرحت ذلك بحماس .

في حين تحدثت كلوديا “طالبة” عن اجواء رمضان بشكل ايجابي وذكرت ان مايشدها اليه الحركية غير العادية التي تدخل على سلوك صديقاتها خلال شهر الصيام ، وبما انها صديقة لفتيات صوماليات فقد دأبت على الصيام مرة او مرتين في كل شهر وفي آخر الاسبوع وتفطر مع صديقاتها ، وتؤكد ان الاجواء اعجبتها كثيرا لكنها لا تخفي ترددها في اعتناق الاسلام وقالت ” مع ما يحدث هنا وهناك يجب التريث والتفكير طويلا ، لا اريد ان اجعل من الاديان حقل تجارب” ، تقصد الاحداث الدموية التي تحدث في سوريا وغيرها واخبار داعش التي تتناولها وسائل الاعلام الالماية بشكل واسع وفي بعض الاحيان بطرق خبيثة حيث تقوم بالخلط بينها وبين الاسلام .

حين بدأنا نمهد لــ”دافيد” مصور لحساب بعض المؤسسات الاعلامية في المانيا ومتعاقد مع الإذاعة والتلفزيون النمساوي “ORF ” ونشرح له معنى الصيام استعدادا لمعرفة رأيه ، ابتسم وشرع في الحديث عن تفاصيل دقيقة حول اجواء رمضان في بعض الدول الاسلامية وخاصة ماليزيا واندونيسا ، وركز اكثر على الفلكلور الذي ارتبط بهذا الشهر ، والملفت ان دافيد وخلال حديثنا معه نجح الى حد بعيد في الفصل بين الاحتفالات والعادات الخاضعة لثقافة الشعوب وبين الصيام وشروطه ، اتضح ان الرجل رحالة وانه من عشاق الصورة الشرقية ، ابدى اعجابه بأجواء رمضان ، لكنه اكد أن الصيام و حسب ما يراه ” sehr schwer” صعب جدا .

اما الالمانية الروسية ريجينا “مهندسة متقاعدة” فقالت انها تعرف رمضان واجواءه منذ طفولتها وردح من شبابها حين كانت في روسيا ولكن بشكل مقتضب لأنه وفي مرحلة الاتحاد السوفييتي لم تكن هذه الشعيرة بارزة بشكل كبير ، ثم تعرفت الى شهر رمضان اكثر من الاتراك الذين يشتغلون في مصنع زوجها ولم تر فيه ما يعاب وقالت انها سبق و اعدت اكثر من مرة الافطار لبعض العمال و افطر معهم زوجها .

تبقى انيت “مديرة روضة اطفال” اكثر من استفاظ في الحديث عن رمضان وساعات الصيام الطويلة ، انيت عبرت عن احترامها للمسلمين ولهذا الشهر واكدت انها ربطت صداقات عديدة مع المسلمات بحكم وجود اولادهن في الروضة وتعرفت على تفاصيل من خلال الحوارات الثنائية والجماعية ، وهي تشفق على المسلمين وعلى صديقاتها هذه السنة من طول مرحلة الصيام ، ولعل اغرب ما قالت من معلومات تدل على انها ارتشفت رمضان وملابساته ، تأكيدها ان صيام 18 ساعة ليس بالسهل وقدمت توقيت الامساك وتوقيت الافطار وتحدثن عن التدرج بالدقائق الى نهاية الشهر .

هناك من رفض الحديث الينا بلطف ومنهم من قدم اجوبة مقتضبة مثل ” لا اعلم الكثير عنه لكني احترم الصائمين.. جيد ما لم تكن فيه قساوة..الصيام جيد لكن ليس على الماء …يقول اصدقائي انهم يصومون على كل شيء وليس على الاكل فقط وهذا أمر غير يسير.. “

ايضا لم تخلُ الردود من سلبية وتهجم لكنها كانت محصورة فغالبية المستجوبين تفاعلوا بشكل ايجابي مع اسئلتنا بعض الردود كانت قاسية مثل ” لماذا لا تسأل داعش عن رمضان .. انتم مصيبة ورمضان مصيبة ..تأتون لاجئين ثم تشرعون في فرض ثقافتكم..”

التفاعل الايجابي لم يأتِ من طرف المجتمع الالماني فحسب بل حتى من بعض مؤسساته و اعلى هرم السلطة ، فقد وقعت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل قرارا يقضي بإعفاء المطاعم والمحلات الاسلامية من الضرائب خلال شهر رمضان كبادرة منها تجاه المسلمين الالمان وفي سياق سياسة المواطنة التي تحدثت عنها المستشارة بكثافة خلال المرحلة الاخيرة ، كما رحب العديد من المسؤولين والوزراء بالشهر الفضيل و اعلنت بعض المؤسسات والمصانع عن تقديم امتيازات للموضفين والعمال المسلمين خلال الشهر الكريم.

نصرالدين السويلمي