أهم المقالات في الشاهد - تونس

السبت,6 يونيو, 2015
الشاهد من موقع الأحداث في دوز: عودة الهدوء للمدينة والشباب يطالب بتفعيل مبدأ التمييز الايجابي للجهة !!

الشاهد_بدأت المظاهرات منذ حوالي عشرة أيام بمنطقة الفوار القريبة احتجاجا على تنامي البطالة في صفوف شباب الجهة و تجاوبا مع حملة “وينو البترول” ليتصاعد التوتر في ظل جلب الشركة لعمال من خارج الولاية ورفضها مبدأ “اولوية أبناء الجهة في التشغيل” وأمام هذا الوضع المتوتر قرر مجموعة من الشباب المعطلين عن العمل في دوز الخروج للحقل النفطي القريب في زعفران القريبة غير أن قوات الأمن اعترضتهم بشكل عنيف ومنعتهم من الإقتراب من هذا الحقل الغازي وأجبرتهم على العودة لوسط المدينة.

بعد عودة الشباب لمدينة دوز قاموا بالتجمهر أمام مقر الحرس الوطني وقاموا بمظاهرة تخللتها بعض المناوشات مع رجال الأمن. وفي اليوم الموالي اختار الشبان التظاهر ليلا نظرا لكون مركز الحرس الوطني بدوز ملاصق للمعهد الكبير بدوز حيث تجري امتحانات الباكالوريا بينما ترى الجهات الأمنية أن هناك من حرض الشبان على التظاهر ليلا لمزيد التخريب.

حادثة الصبي ونقطة اللاعودة :

أمام تشنج الأجواء وملاحقة قوات الأمن لمصدر الشغب وورود تعليمات لهم بضرورة متابعة المتظاهرين وتوقيفهم وتنامي حالة الاستنفار الأمني بحكم تزامن الأحداث مع امتحان الباكالوريا كان الأمن يجري عمليات تمشيط نهاري في دوز ،وفي أحد المقاهي الشعبية قام شرطي بتعنيف شاب ولطمه لكونه يديه تحوي دخانا أسود وهو دليل في نظره على مشارمته الفاعلة في الأحداث وفي حرق مركز الأمن في حين انه ميكانيكي. وبعد القبض على هذا الشاب بصورة اعتبرها الشبان مهينة نظم الشبان ليلا مظاهرات صاخبة وعنيفة انتهت بحرق مراكز الأمن ومقر المعتمدية وهروب جماعي لقوات الأمن خارج دوز وقدوم تعزيزات من ولايات قريبة ( قفصة،قابس،صفاقس) وقد قامت هذه القوات بمداهمات ليلية لتنسحب بعد منتصف الليل تاركة مدينة دوز دون اي عون أمن.

حملة النظافة والمطالبة بالتنمية العادلة:

اليوم صبحا قرر مجموعة من الشبان القيام بحملة نظافة لمدينة دوز أشرفت عليها عدة جمعيات وفعاليات وكذلك بلدية المكان وتم تنظيف “طريق دوز قبلي” وفتحه لتحرك العربات وكانت الحياة صباحا عادية بعد تنظيف الطرقات ورشها بالمياه. وقد انفردت الشاهد بالحديث مع رئيس بلدية دوز الذي أكد لنا أن مجموعة من الشبان قاموا بحملة النظافة صباحا بشكل متطوع بعد أن نظموا صفوفهم على صفحات التواصل الاجتماعي منذ البارحة و تجاوبت البلدية مع هذا المقترح ووفرت لهم المعدات اللازمة.
كما كان لنا اتصال حصري في الشاهد مع والي قبلي السيد عمارة التليجاني الذي بين أن حق الشباب في الاحتجاج مكفول دستوريا ومن حقهم المطالبة بالتشغيل والتنمية واعتماد مبدأ التمييز الايجابي للجهة خاصة أنها من أكبر المنتجين للنفط والغاز و أشار كونه اتخذ قرار منع التجول ليلا لضمان الأمن وحتى تتواصل الاستعدادات لمناظرة الباكالوريا بشكل طبيعي في منطقة دوز.

أحداث دوز :قراءة في الأبعاد:

ان أحداث دوز هي علامة فارقة تثبت أن موضوع “النفط” لم يعد يمكن القفز عليه أو تجاهله بحملة علاقات عامة تقوم بها الحكومة او عبر اعتماد الحل الأمني ،فالشباب في تونس صار يبحث عن الشفافية والحق في المعلومة في هذا الملف بالذات الذي يفتح أفاقا جديدة للتنمية في تونس تقطع مع المديونية والغرق في البلطالة والهجرة السرية. ومن جهة أخرى عمدت عدة قنوات اعلامية على “شيطنة حملة وينو البترول” وتحركات مدينة دوز لتنسبها كالعادة “للملثمين” والارهابيين وداعش والجماعات التكفيرية. وهي مغالطات تكذبها وقائع الميدان ،فقد تجولت الشاهد طيلة أسبوعين في منطقة الفوار ودوز وتبينت من المواطنين أن اغلب أبناءهم يشاركون في هذه الحملة بشكمل عفوي مطالبين بالحق في معرفة حجم ثرواتهم ومصيرها وحقهم في التنمية والتشغيل مع ضرورة التمييز الايجابي للجهة واستثمار “جزء من أموال النفط والغاز” في الجهة.

ومن جهة أخرى كان للتغطية الاعلامية القائمة على التهويل والشيطنة أثر سلبي اذ شهدت مدينة قبلي البارحة موجة من المظاهرات الليلية امام منطقة الشرطة والحرس الوطني تضامنا مع شباب دوز وكذلك احتجاجا على طريقة تغطية “برنامج اليوم الثامن ” للأحداث ولكلام الاعلامي سفيان بن حميدة أصيل قبلي الذي اعتبر الشبان ان كلامه كان سلبيا وتنكرا لحقهم المشروع في معرفة مصير هذه الثروة الوطنية.

ان حملة “وينو البترول” تحتم على الحكومة ضرورة تغيير خطابها الاتصالي وضرورة فتح هذا الملف بشكل شفاف لتقطع الطريق على التطورات الخطيرة مستقبلا.

د.سامي الشريف الشايب



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.