أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,23 نوفمبر, 2015
الشاهد في “دوّار السلاطنيّة”…فقر و تهميش و إرهاب

الشاهد_ليس جديدا أن في تونس أرياف مهمّشة و مفقّرة بل الأجدر القول بأنها معدمة أصلا و لعلّ حالة الفقر التي تعيشها ساكنتها كانت من بين ما أجج الحركات الإحتجاجيّة التي إجتاحت البلاد مطالبة بالعدالة الإجتماعيّة إبان الثورة و هي ظروف الخصاصة نفسها التي تدفع هؤلاء إلى الإقدام على تحرّكات كثيرة مطالبين بالتنمية و بالتشغيل و بطالب على بساطتها هي أهم مقومات العيش الكريم.

دوّار السلاطنيّة من معتديّة جلمة بولاية سيدي بوزيد إكتشف التونسيون حالة الفقر و الخصاصة و التهميش الذي تعيشه ساكنتها إقترانا بفاجعة إقدام مجموعة إرهابية في سفح جبل المغيلة الملاصق لـ”الدوار” تماما على إعتراض طريق الولد الراعي مبروك السلطاني البالغ من العمر 16 سنة ليردوه قتيلا بطريقة بشعة لا توصف، و الحال أن الوضع هناك ليس بجديد فالمنطقة على حالها منذ عقود من الزمن لم يتغير فيها شيء سوى بعض أغنام قد إنضافة لبعضهم لا شراء و لا منّة من أحد بل لأنها تتكاثر ليعيش منها هؤلاء صوفا و جلودا و لحما و تجارة.

الشاهد تنقّلت إلى سفح جبل المغيلة و تجوّلت في “دوّار السلاطنيّة” حيث الأطفال قد إنقطع أغلبهم عن الدراسة في سنّ مبكّرة بسبب الأوضاع و حيث البرد يكاد يجمّد العظام و لا ترى من الدبيب سوى بعض الماشية و الدجاج أو الكلاب التي تحرس أصحابها و تحميهم من شرور لا يدركون بالضبط مصدرها، وضع إجتماعي ليس أقل ما يقال في توصيفه سوى أنّك يمكن أن تعيش في سنة 2015 و كأنّك تماما في ثلاثينات و عشرينات القرن الماضي حيث يصرّ الأهالي على أن لا رابط بينهم و بين الدولة سوى بطاقة التعريف الوطنيّة التي لا يملكها بعضهم رغم تجاوزه لسن الثمانية عشر سنة، و تحت السفح تماما عائلة الفقيد مبروك السلطاني التي أكّدت أنّها لم تحصل بعد على شيء من كلّ تلك الوعود التي روّج لها في الإعلام فهي تتقبل العزاء كلّ يوم من الجميع دون إستثناء و دون إقصاء طالبة النظر بعين الرحمة و الإنسانيّة لـ”الدوّار” برمّته.

مشهد الإرهاب الغادر الذي يتهدّد المواطنين من الجبل ليس أقلّ منه ألما مشهد الفقر و التهميش و الخصاصة تحت سفح الجبل حيث غياب الدولة ترك عائلات و مئات من الأفراد خارج الزمن يعانون لوحدهم دون سند قسوة الجغرافيا و ظلم التاريخ و زادهم الإرهاب غمّا رغم أنّهم الحزام الأول في مواجهته و مع ذلك يصرّ بعض الفتية و الرجال من ساكنة المنطقة على أنّهم سيواصلون التوجه بأغنامهم إلى الجبل بحثا عن المراعي لا تحديا للإرهاب فحسبا بل لأنهم لا يملكون غيره.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.