وطني و عربي و سياسي

الجمعة,11 مارس, 2016
الشاهد تنفرد بحوار حصري مع مقاوم سرايا القدس “أحمد حسام”: لا رسائل لحكّام العرب و هكذا أمضينا 45 يوما في الأنفاق في حرب 2014

الشاهد_بقيت غزة شامخة في سماء الحرية ولم تعرف يوما معنى للذل والهوان رغم كل محاولات تركيعها، وذلك بفضل المقاومين  الذين ضحوا بحياتهم من اجل بلدهم حتى يبقى صامدا امام الاحتلال العاجز عن بلوغ مراده ويدخل غزة “رمز العزة” وفق ما قاله لنا “أحمد حسام” أحد المقاومين الفلسطينيين من سرايا القدس.

 

وقد تحصل الشاهد على حوار حصري مع المقاوم الفلسطيني “أحمد حسام” الذي شرح لنا البعض مما عاشه في كل الحروب التي مرت بها غزة منذ سنة 2008 وإلى حدود سنة 2014.

 

 

– ماهي الحروب التي شاركت فيها؟

 

– شاركت في حرب 2008-2009 وحرب 2012 وحرب 2014، وكانت مهمتي حراسة الحدود من جهة الشرق.

 

– هل ممكن أن تذكر لنا تفاصيل الحرب الأخيرة على غزة؟

 

– أول شيء أرغب في الحديث عنه هو السبب الرئيسي للحرب في غزة سنة 2014 هو حرق محمد أبو خضير ودهس عاملين داخل الأراضي المحتلة، فيما بعد تصاعد القصف بيننا. في البداية كان تهديدا، ثم تصاعد الضرب.

 

و أول تصعيد للجيش الصهيوني كان عن طريق ضرب الانفاق ومنطقة المطار برفح مما ادى إلى استشهاد 6 مقاومين، ثم تطوّرت العملية وبدأ الجيش الصهيوني بعملية عسكرية، وبدأ القصف بكل مكان من الطيران الصهيوني والاليات العسكرية والزوارق البحرية، وصار القصف من الشرق والغرب والجنوب والشمال. قمنا بضرب الصواريخ من تحت الانفاق القريبة من حدود الأراضي المحتلة.

 

اما فيما بتعلق بنا كمقاومين فقد كان لكل واحد منا مهمته وخاصة بالحرب الأخيرة، ولم نكن نعرف اي شي عن الأهل، ولم نكن نتواصل معهم الا في اوقات الهدن، ولم نكن نتمكن من الخروج كلنا من الانفاق.

 

في الحرب الأخيرة، تم احتجازي 9 ايام على الحدود وكنت غير قادر لا على العودة ولا على التقدم، وكان معي صديق مصاب، وبقينا 9 ايام حتى وقت اعلان هدنة الست ساعات، وأتى المقاومون من تنظيم اخر وخرجنا معهم.

ولم أتمكن من رؤية أهلي خلال 52 يوم الا يوم العيد فقط.

 

– هل من الممكن أن تذكر لنا كيف كانت الأجواء بين المقاومين، هل كنتم تنامون، كيف تأكلون؟

 

– لم نكن ننام الا في اوقات الهدن، فقد بدأت الحرب في رمضان. كان السحور يتمثل في تمرة والفطور كذلك، الا أن قرب التمر على الانتهاء فأصبح كل مقاومين اثنين يتقاسمان تمرة في السحور وتمرة في الفطور، كانت لنا طاقة من الله رب العالمين.

 

– كم قضيتم  من الزمن و أنتم على هذه الحالة؟

 

-بقينا من ثامن يوم في رمضان إلى اخر يوم، الا في مرة واحدة عندما حصلت هدنة لأربع ساعات، خرج اثنين منا من الحدود من اجل جلب المؤونة وكان ذلك في اخر ايام رمضان. هل تعرفين كيف كنا نشرب الماء؟

 

– كيف ؟

 

– تحت الأنفاق، كان هناك خراطيم من الماء محفورة لأشجار الزيتون تحت الأرض، كنا نفتحها ونشرب منها الماء رغم ملوحتها .

 

– هل كنتم تقضون كل الوقت في الانفاق؟

 

– كانت كل دفعة تساعد دفعة أخرى، يعني كانت هناك مجموعات تدخل الانفاق وأخرى تغادر. هذا فيما يتعلق بسرايا القدس، لكن هناك تنظيمات أخرى من الممكن ان يكون قد حصل معها اكثر من ذلك مثل كتائب عز الدين القسام.

 

– هل يعني ذلك ان كل مجموعة تشتغل بمفردها؟

 

– نعم، لكن كانت هناك اوقات نساعد بعضنا اذا احتاج اي واحد فينا الى اي مساعدة.

 

– بعد الحرب هل كنت تتعرض إلى مضايقات من الاحتلال؟

 

– نعم تعرضت إلى الكثير من المضايقات من قبيل تهديدي بالتصفية إذا لم أترك المقاومة. كانوا يتصلون بنا على أرقامنا وإذا لم نرد تصلنا رسائلهم، وفي بعض المرات كانوا يتواصلون مع الصليب الأحمر فهو الجهة الوحيدة التي تتوصل معهم ويرسلوا الينا بلاغات معهم.

 

– هل عارضت العائلة انضمامك إلى المقاومة؟

 

– لا ابدا بالعكس كانت تشجعني على ذلك.

 

– هل كانت العائلة تتصل بك وقت الحرب؟

 

– في مرات نادرة، كان بعضنا يخرج من الانفاق في الليل، ويعطي إشارة إلى أهله أنه بخير.

 

-كيف كانت الإشارة؟

 

– كنت أترك لأهلي شيئا يخصني، وأنا قمت بهذه العملية مرتين، قمت مرة برمي مسبحة إلى أختي وثاني مرة تركت اسوارة أضعها بيدي.

 

– هل عشت كمقاوم قصة حب؟

 

– كانت قصة بدأت في 2012 وانتهت في بداية 2015، وانتهت لأنني مقاوم .. لأن الطرف الاخر كان يتعرض لمضايقات من الاحتلال.

 

– في الأخير، حسب رأيك هل تشبه حياة المقاوم في غزة حياة كل الافراد، وأين يكمن الفرق؟

 

– حياة المقاوم لا تشبه حياة أي شخص، فحياته دائما معرضة للخطر وهو يعيش تحت التهديد الدائم، والفرق ان حياة المقاوم ليست ملكه.

 

وتساءل المقاوم أحمد حسام قائلا ” هل يجوز ان اوجه رسالة ولا تكون للحكام العرب؟ اما بالنسبة لشعبي خاصة في غزة التي خاضت ثلاثة حروب، وكان هدفنا واحد هو الانتصار وقد تحقق، وإن شاء الله سوف نحررها من براثن الاحتلال. ومهما تكلمت عن شعبي وعن الرسالة التي أرغب في توجيهها اليهم لا يمكن أن يكفيني الكلام”.

 

حاورته سماح العويني