أهم المقالات في الشاهد - تونس - سياسة - فن

الإثنين,8 يونيو, 2015
الشاهد ترفع الستار عن خفايا تجارة الوهم و شماعة الحظ و السحر و الشعوذة في تونس

قصص عجيبة يرويها ضحايا وقعوا في شراك المشعوذ الدجال

الشاهد_في بيئة يسودها الجهل والمادة تزدهر تجارة الوهم التي امتهانها أشخاص ممن يمارسون السحر والشعوذة ويدعون القدرة على طرد الجن والأرواح أو علاج الأمراض المستعصية، ليبقى أفراد المجتمع عرضة ان يكونوا ضحية الاستغلال وبيع الوهم وتحميل كل مشاكله وهمومه على شماعة الحظ والسحر والشعوذة.

انه واقع معاش فهنا وهناك أناس يهربون من همومهم ومشاكلهم إلى السحر والشعوذة، متنقلين بين هذا المشعوذ وذاك العراف أملاً في تحسين حياتهم. لتقابلها أساليب مبتكرة للاحتيال والنصب والشعوذة والايهام بالاتصال بعالم الجن والأرواح. ليتعدى ذلك بالزعم أنههم قادرون على شفاء الأمراض بمجرد المسح على مكان الألم، لكنه في المقابل يطلب أموالا باهضة منهم.

وبعيدا عن من لا زال يؤمن بالشعوذه ويعتقد بممتهنيها، يعتبر البعض أن من يملك العقل لا يمكن أن يصدق من يطلب المال منك ويقول انه قادر على تحقيق امانيك، فالاجدر به إن كان قادرا أن يحقق امانيه. فمن له آمال في المستقبل الدراسي أو الاجتماعي أو السياسى، أو الذين يعانون من مشاكل اجتماعية معينة كالطلاق والعنوسة والمس او العين وغيرها. ترتهن حياتهم الى بعض المشعوذين وترتبط عقولهم رغم المستوى العلمي الذي بلغوه بخرافات لا يصدقها العقلاء لتجدهم غير مدركين لخطورة ما ينقادون وراءه اللجوء إلى السحر والدجل.

ويقول البعض الآخر بوجود انواع كثيره عن الشعوذة، شعوذة سياسية وشعوذة اجتماعية وشعوذة فكرية بسبب اندثار القيم وغياب الثقافة الدينية الصحيحة لمن يلجأ للسحر والشعوذة.

ولئن تعد النساء الفئة الأكثر إقبالاً على زيارة السحرة والمشعوذين والعرافين أو أولئك الذين يدعون قدرات خاصة؛ فأن أقرباء الدجالين يؤكدون أن أكثر الضحايا هم رجال ومن الفئة المثقفة أو التي أكملت دراستها بالجامعات، فعلى الرغم من الوعي والعلم والتقدم مازال كثيرون يعلقون آمالهم على أعتاب بائعي الأوهام.

فتاة في مقتبل العمر رمى بها أهلها في شراك مشعوذ انتهك المحرم وابتز الفتاة القاصر بعد أن اغتصبها وأجبرها على استدراج ضحاياه. وأخرى متزوجة وقعت في علاقة خنائية مع شخص استغل سذادتها وأوهمها بوجود ” جني” يريد الزواج بها كي تشفى. حكايات عجيبة تضعنا أمام أسئلة بلا اجابات، عن الاسباب الحقيقية التي دفعت الاصحاء قيل المرضى للوثوق بدجال لا حول له ولا قوة؟.

أحد الأقرباء وقع ضحية حيل هذا المشعوذ الذي دلوه عليه فقصده بغرض إيجاد حل لمشاكلة أرهقته، وفك سحرا أقعده عن العمل. اشارت عليه إحدى الجارات “لديه قوة خارقة يا بني ويده ” مبروكة، يزوره الرجال مربوطين يفكهم والعانسات فيسهل زواجهن، لا احد عاد من عنده خائب، مرضاه يقولون إنه قادر على معالجة مئات الحالات المرضية يوميًّا عبر القرآن الكريم، لكننا أنه يلجأ الى السحر والشعوذة والجن، واستمالة الضحايا وايهامهم أن له بركات وقدرات خارقة على الاطلاع على عالم الغيب ونفع الخلق وتسيير شؤونهم.

” كل الحكاية أنه ظنني ساذج حين أوهمته بتصديق كلامه الذي لا يصدق، قال لي أن أحد السيئين وضع لي سحرا في سيارتي التي هي مورد رزق لي، وتسبب في تعطيل تجارتي وتسبب ذلك في تقاعسي عن العمل، نفس المخطط الذي حدثني عنه احدهم”.

وأضاف محدثي “أمرني أن أفحص بعودتي خزان الوقود بسيارتي وأني سأجد ” تمائم من قماش أحد قمصاني على شكل مثلث، وأن أحرقه، لينتهي السحر. كانت هذه حيلته أن يرسل أحد أبناءه في غفلة مني ليضع “المكتوب المزعزم” في المكان الذي أشار له، وكنت اتفقت مع صديق لي أن يختبأ داخل السيارة وينتبه إن كان احد سيقترب منها. هذا ما حصل، شاب في الخامسة عشر من العمر يرفع الغطاء الامامي لسيارتي، وحين هم بوضع السحر الموهوم ضبطه صديقي وانكشفت حيلة العراف ولم يجد مهربا.

قال صديقي أنه فعل كل ما بوسعه ليفضح هذا الدجال الذي يخادع البسطاء ويستغل سذاذتهم، الا أن لا احد صدقه رغم أنه قدم شكاية ضده.

” ضحاياه في الغالب من النساء، الفتاة تتجه للمشعوذ وهي لا تعرف حقيقته، يشرب عقلها ليوصلها إلى متاهات مظلمة، يستغلها ماديا ويبتزها وفي أحيان كثيرة يبتزها ويستغلها جنسيا بعد تهديدها بكشف أسرارها. هاكذا يفعل العرافة والسحرة يأخذون من السذج أغلى الأثمان المادية ثم يقوم المشعوذ بابتزازهن”.

يقول أحمد أن الاهتمام بهذه التخاريف ليس شأنا نسائيا، فكثير من البسطاء وحتى رجال الأعمال والمال والسياسة يستشيرون المشعوذين والسحرة قبل الإقدام على مشاريعهم التي ازدهرت معها تجارة بيع الوهم والضحك على السذج. يقول آخرون إن أغلب الذين يزورون العرافة والسحارة لديهم أمراض نفسية ، بعد أن سيطر الوهم واستولى على أفكارهم، فرغم التقدم العلمي وتراجع الخرافات ما زلنا نسمع ونقرأ عن حكايات لا يصدقها عقل عن أولئك الذين وجدوا في قراءة الطالع (بالكف أو بالفنجان أو غير ذلك) سبيلهم الوحيدة لحل مشاكلهم، ولا تخلو الصحف اليومية وبعض الصحف الأسبوعية من العمود المخصص للأبراج وتوقعاتها لأصحاب مواليد الأبراج المختلفة، كما لا تخلوا من لافتات اشهارية لحوانيت الدجل والتلاعب بمشاعر ومآسي البسطاء.

في أحد أرياف ولاية قفصة، ووسط إقصاء وتهميش مفروضين، اشتهر أحد الدجالين بأنواع “الشعوذة” والأعمال المرتبطة بها كالسحر والعرافة، واستعمال الأدوات المساعدة كالتمائم وأنواع البخور وغيرها من الطقوس. يوما بعد يوم تحول اسما لامعا، وملجأ النساء والرجال، الكبار والصغار، الغني والفقير، وتناقلت حكايات غريبة وموهومة عن بركاته، وطيبة يده.

يبرر لك البعض زيارة هذا العراف أو ذاك بأن جزء من العراقيل التي تعترض طريقهم أو الانتكاسات التي تحصل معهم، هي آذية وسحر شيطاني يمارسه عليهم أشخاص لهم رموز وقوى وأرواح غيبية نشطة ، بهدف إحداث أضرار تقع عليهم مباشرة أو على من هم قريبين منهم بهدف معاقبتهم. وأن حجم تأثير المشكلة في حياتهم الأسرية وغياب الحلول يدفعهم الى الشيخ فلان والحاجة فلانة في عالم الشعوذة والسحر والقدرات الخاصة، طمعا في الشفاء وتسهيل الأمور.

تحدثنا أم عبد الرحمان أنها كانت تعاني من مشكلة مع زوجي فذهبت إلى إحدى العرافات، فصورت لها أن زوجي يخونها ويفكر في هجرها ليتزوج بثانية.

” زرعت في قلبي الشك في زوجي وفي كل من حولي، لدرجة أنني صرت أشك في نفسي وأولادي وجيراني، قبل أن أتفطن الى عائلتي التي كادت تفرط مني فاستغفرت ربي وتداركت أمري بأن ابتعدت نهائيا عن هذه التخاريف “.

وكشفت زينة شابة في الثالثة والثلاثين أن أحد العرافين طلب منها مبلغًا كبيرًا ليفك لها رباط السحر الذي تسبب في نفور العرسان عنها.

“صديقاتي تزوجن وضاع رفيق العمر بلا سبب وهذا جعلني أتردد على احدى العرافات باستمرار، لأكتشف مؤخرًا أنها تتحرى أخباري عن طريق سؤال من حولي وجيراني بأساليبها الملتوية”.

يشير أحمد أب لعائلة وفيرة العدد، يزعم أن الله وهبه بركات يعالج بها الخلق، الى وجود خلط بين الشعوذة وبعض ما يقوم به الأولياء المبروكين ورجال الدين من مداواة وعلاج بالقرآن من حالات مس الجن، بتلاوة آيات محددة من القرآن الكريم وردت في الأذكار أو عرفت عن النبي صلى الله عليه وسلم لطرد الجن أو علاج الأمراض أو فك السحر و”العمل” مثل الربط،وأن لا أحد ينكر وجود السحر وفاعليته سواء في أعمال الخير أو الشر.

واعترف محدثنا بكثرة أدعياء الشفاء والشعوذة واستغلال السذج وإيهامهم بقدرتهم على حل مشاكلهم وتقاضي مبالغ مالية طائلة مقابل ذلك.

يؤكد لنا بعض ممن تحدثنا اليهم أن لهم طريقتهم في استدراج زبائنهم خاصة البسطاء أوالغرباء عن المدينة أو القرية،يلاقون إقبالاً كبيرا من قبل الفتيات اللاتي تتجاوز أعمارهن الثلاثين عامًا فما فوق، لرغبتهن في معرفة أمور الزواج والحظ العمل والمال. كل شيئ مباح ومتاح في سبيل جني المال واستمالة العقول بدعوى النفع، لكن فاقد الشيء لا يعطيه والكلام الموزون مجرد كلاب كذب وافتراء، مع انتشار مدعيي التنجيم وإشارات الحظ أو التردد على مدعي القدرات الخاصة والمشعوذين في إدارة شئون حياتهم وتوجيه تحركاتهم والاعتماد عليها في اتخاذ قراراتهم ضئيلة، او اشباع رفبتهم في معرفة الغيبيات والتغلب على مصاعب الحياة أو السعي لتحقيق الآمال الكبيرة بسرعة ـأو لتبرير عجزهم.

إن لجوء الكثيرين في مجتمعنا الي شرذمة المشعوذين هي بسبب قله الوعي الديني السليم، لضعاف النفوس والحساد أملا أن يحقق لهم المشعوذ وهماً ما عجزوا عن تحقيقه، والتماسا وتضرعا لحل مشاكلهم. لذا تبرز أهمية دور الأسرة في تربية الاجيال وإرشادها لأبنائها بخطورة حتى التفكير بأمور السحر والدجل والإبتعاد عن المشعوذين والدجالين لكى يعيشوا حياتا طبيعية خالية من العقد النفسية.

كما استنكروا ما أصبحت عليه بعض وسائل الاعلام، المتهافتة على جمع المال بأي وسيلة، ولو بالترويج لادعياء السحر والدجل. وكأنهم يريدون أن يغرسوا في المجتمع ثقافة الشعوذة والغيبيات بدلاً من ثقافة العلم والمعرفة.