الرئيسية الأولى

الأربعاء,1 يوليو, 2015
الشاذ يحفظ و لا يقاس عليه

الشاهد_من خلال قراءة و متابعة المواقف التي تصدر في كل مرة عن السياسيين و الشخصيات الوطنية و حتى عن الحقوقيين و النقابيين و غيرهم من الفاعلين بشأن أعمال إرهابية بات واضحا تغير جذري في التعامل مع الظاهرة و أسبابها و طرق تجاوزها هذه المرة بعد عملية سوسة الدموية التي سقط ضحيتها 38 قتيلا و 37 جريحا من جنسيات مختلفة.

القراءات و المواقف هذه المرة أجمعت على أن الإرهاب يعود إلى فترة المخلوع باعتباره وليد سياسات الفشل و الفساد و الإستبداد و أنه وجد في مناخات التوترالسياسي و الإجتماعي أسبابا للإنتشار بعد الثورة كما أنها المرة الأولى يتم فيها الحديث عن إخلالات أمنية و عن ضرورة وطنية لمعالجة شاملة في إطار إستراتيجية وطنية ثقافية و دينية و إجتماعية و سياسية و تنموية و هذا الموقف بالمناسبة كان أصحابه إلى وقت قريب سابقا يدمغون بتهمة تبييض الإرهاب حتى صار الموقف جامعا هذه المرة و هو كذلك الموقف الخارجي من الحرب على الإرهاب في بلادنا بعد عملية سوسة.

ثمة دائما حالات شذوذ عن القاعدة و إستثناء في الفهم و التحليل و ليس غريبا في الواقع أن ترتبط هذه الحالات في الغالب بالأمين العام لحزب المسار الإجتماعي الديمقراطي سمير بالطيب الذي مازال مصرا على أن ثمة أحزابا و أشخاصا يعتبرون ما حدث في نزل أمبريال مرحبا في سوسة مجرد عملية إجرامية ولا تمت للإرهاب بصلة، ذاكرا الحبيب خضر والذي قال “في تصريحاته أن ماحدث في سوسة “عملية إجرامية” مؤكدا أن الحرب ضد الإرهاب تستوجب قائدا، مبينا أن الدستور نص على أن يكون القائد رئيس الجمهورية .

وشدد الطيب في تصريح إذاعي على ضرورة تطبيق الفصل 80 من الدستور التونسي الذي ينص على أن “لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب” و هو ما طلبه رئيس الحكومة الحبيب الصيد من ممثلي الأحزاب الذين إلتقاهم بعد الحادثة و وبل بالرفض و طلبه من رئيس الجمهورية في إجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي و قوبل بالرفض أيضا بل أن أغلبهم قد إعتبر هذا القانون مبررا لعودة قبضة الدولة على المجال العام و انتهاك الحريات.

سمير بالطيب يطبق مجددا مثل “مصائب قوم عند قوم فوائد” بحثا عن إستثمار سياسي للدماء رغم أنها تضعه في ورطة و في شبهة الوقوف ضد مصلحة تونس لا ضد الإرهاب الذي يتغذى على مناخات تشوبها التوترات الإيديولوجية خاصة من ذلك ما يصدر عنه.

سمير