الرئيسية الأولى

الجمعة,24 يوليو, 2015
السلطة القضائية تسقط مجددا في إختبار قد يكون ما بعده كارثيا

الشاهد_قرر قاضي التحقيق الأول بالمكتب الأول بالمحكمة الابتدائية بمنوبة أمس الخميس التخلي مؤقتا عن ملف قضية ما بات يعرف بـ”الفيديو المفبرك” والرجوع في التدابير الاحترازية المتخذة قبل الخوض في أصل التهم التي وجهها طبق المجلة الجزائية بعد طعن محاميي المتهمين في اختصاصه الترابي مستشهدين على ذلك بوثائق تفيد بأن عنوان قناة الحوار التونسي موجود بالشرقية 1 التابعة لنظر النيابة العمومية والمحكمة الابتدائية بتونس 1 والتي سبق أن تخلت هي بدورها لفائدة محكمة منوبة لوجود المقر القانوني للحوار التونسي بمرجع نظرها طبق ما هو موثق بالسجل التجاري للقناة المذكورة.

هذا التنازع في شكليات الاختصاص الترابي ستبت فيه دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس وليس له في الأصل أدنى علاقة أو تأثير على التهم التي قام بتوجيهها قاضي التحقيق في الأصل والمتمثلة في التدليس ومسك واستعمال مدلس وتكوين وفاق بقصد التحضير للاعتداء على الأشخاص.

القصة و أطوارها و ما حدث، و هو بالمناسبة ليس أمرا جديدا، أن ضغوطات سياسيّة ترجمها الحضور القوي لنواب بمجلس الشعب عن نداء تونس يتقدمهم أمين عام الحزب نفسه محسن مرزوق رغم أهمية مناقشة قانون مكافحة الإرهاب في الجلسة العامة و بات جليّا أن شكوكا كثيرة تحوم حول القضاء التونسي منذ زمن.

عندما تعلق الأمر سابقا بإيقاف رجل الأعمال المثير للجدل كمال اللطيف تحدى الأخير قاضي التحقيق و السلطة القضائية برمتها و لم تحرك ساكنا بل خنعت له و ركعت لإرادته و عندما تعلق الأمر بعده بالصحبي الجويني في واحدة من أخطر القضايا لم يرد القضاء بشيء سوى حكم بسنتين سجنا مع تأجيل التنفيذ و عاد الأخير يصول بسلاحه و يجول بين منابر الإذاعات و التلفزات و في قضية الحال إحدى المتهمين و رئيسة تحرير موقع يديره نور الدين بن تيشة و هي شهرزاد عكاشة تهكمت بصريح العبارة على قاضي التحقيق و رفضت الوقوف أمامه و هي تخرج كأن شيئا لم يحدث هي و زملؤها.

رغم أنه ملف شائك و رغم أن إصلاح القضاء لا يكون في عشية و ضحاها و حتى في التجارب المقارنة كان جهازي الأمن و القضاء من الأجهزة التي تتطلب الكثير من الوقت و من التخطيط و التصميم لكسر إستعصاء شبكات الفساد داخلها و لكن و في خرق واضح لما هو في الدستور و تماهيا مع ما قامت ضده الثورة لا يبدو أن القضاء في تونس إستوعب إلى الآن درسا واحدا.