كتّاب

السبت,19 ديسمبر, 2015
السكاكين التي طعنت الثورة التونسية ولم تقتلها

الشاهد _ المتابعون لمحطات الثورة التونسية منذ اندلاع شراراتها يوم 17 ديسمبر 2011 بعد سنوات من المعانات التي عاشها شعبنا بجميع فئاته وجهاته كبار وصغار نساء واطفال بدرجات داخل السجون وخارجها.

لا اعتقد أن الكلام الكثير الذي قيل في ذكرى الثورة تطرق الى السكاكين التي لا تزال مغروسة في جسد ثورة أبى الاحرار أن لا ينطفأ فتيل نورها مهما نزف الجرح.

قطاع الطرق الإستئصالين الذين لا يعيشون الا في بيئة يعادي فيها الأخ أخوه .. والصديق حبيبه والإبن أباه .. وهم كثر ..أفشوا عقيدة الحقد الإديولوجي في الوطن وجعلو الحمقى وقودا لها.

سكاكين دولة الفساد العميقة التي تعشعشت في صلب مؤسسات الدولة حتى صارت جهازا مافيوزيا يصعب تتبع أذرعه ومسالكه التي شكلت دولة داخل الدولة لها جذور في كل مكان. أزلام النظام الذين اختفى بعضهم قبل أن يظهرو تشكيلات وجدت مدخلا للعودة، أخطرهم الذين أطالو اللحي ولبسوا الجلابيب بعد خروجهم من الخمارات والمواخير لينصهرو داخل التيار السلفي في محاولة ناجحة لاختراقه وتوريطه في اشعال فتيل الحريق.

لو قلنا أن جزء من التيار السلفي مورط في غول الارهاب الذي يخطط لنسف الدولة عن قصد أو بعد اختراقه أو نتيجة الفهم الخاطئ لدين حين تبرز فجأة فئة تكفر بعضها البعض وتعتبر أن الجميع على عقيدة خاطئة وأنهم ملزمون شرعا وبقوة السيف أن يجبرو الجميع على اصلاح علاقتهم بربهم وأن يحكمو شرع الله، او هكذا استقطبو الشباب الضائع ودمرو إحدى ركائز الدولة، فلما عادو الشعب وذبحو أحلامه واماله في غد افضل من الحاضر والماضي. لما استهدفوا الثورة ومسيرة التحرر إن لم يكونوا مجرد أداة تخدم مصالح المنظومة القديمة التي لم تكن لتجد لها موطن قدم للعودة الى البروز وافتكاك الحكم الا بهذا الارهاب وهذا التطرف الفكري الذي حرق الاخضر واليابس.

 

سكاكين المؤامرات التي حيكت خارج حدود الوطن وشارك فيها خونة وعملاء من ابناء جلدتنا باعوا الوطن لأول مشتري وكأن هذا الشعب ألد أعدائهم.

 

سكاكين التجاذبات السياسية التي ضيعت على التونسيين فرصة التشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعية وتحقيق الحرية والكرامة، فتصبح تونس منارة العالم.

سكاكين الإعلام المأجور الذي تديره رؤوس المال ومقاولات الأعمال القذرة التي تتاجر في كل شيئ في الانسان والشرف والاخلاق والوطن.

سكاكين مخلفات الانظمة الاستبدادية التي استوطنت الجهل والفقر المفروض وجعلت رغيف الخبز مفقود يتذلل صاحبه للحصول عليه حين ارتهنت البلاد للاجنبي وأصبح ابن البلد مرهون ومستباح، وصار مطوع ليبيع مستقبل بلده لبعض الملاليم المعدودة.

ستبرأ الثورة وستنتصر ويفل عنا الفلول ولقطاء هذا الوطن، إن النصر صبر ساعة فلا تستعجلوا ولا تهنوا لعل الخير يطل الساعة.

عمار عبد الله