عالمي عربي

الإثنين,11 أبريل, 2016
السعودية: لن ننسّق مع إسرائيل بشأن “تيران” و”صنافير”.. ومصر منذ عهد الملك فاروق اعترفت بتبعيتهما لنا

الشاهد_ في وقت اشتعل الجدل في مصر بشأن إقرار حكومة البلاد بتبعية جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين للرياض.. أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن دولته لن تنسق مع إسرائيل بشأن الجزيرتين بعد انتقال السيادة عليهما لبلاده.. كاشفاً في الوقت ذاته عن موقف بلاده من جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر جماعة إرهابية محظورة في مصر أبرز حلفاء المملكة بالمنطقة.

و أكد الوزير السعودي في الوقت ذاته التزام بلاده بكل الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها مصر بشأن الجزيرتين، ومنها اتفاقية “كامب ديفيد” للسلام بين القاهرة وتل أبيب.

وقال وزير الخارجية السعودي – في تصريحات له خلال لقائه عدداً من المثقفين والكتاب والإعلاميين المصريين بمقر السفارة السعودية بالقاهرة نقلتها وكالة الأناضول- إن جزيرتي “تيران” و”صنافير” سعوديتان، وأن جميع الحكومات المصرية منذ عهد الملك فاروق وحتى الحكومة الحالية تعترف بذلك.

وأضاف الجبير في التصريحات التي نقلتها وزارة الخارجية السعودية في حسابها الرسمي بموقع “تويتر”: “إن جميع الحكومات المصرية منذ عهد الملك فاروق وحتى الحكومة الحالية تعترف أن الجزر سعودية، مشيراً أنه “في أواخر الثمانينيات بعث وزير الخارجية المصري (آنذاك) رسالة إلى المملكة يؤكد فيها الأمر”.

وأشار إلى أن “الملك فاروق عرض على الملك عبدالعزيز (مؤسس المملكة العربية السعودية) حماية جزيرتي تيران وصنافير من اعتداءات إسرائيل”، مشدداً على أنه “لن يتم توقيع معاهدات مع الأخيرة فيما يخص الجزيرتين”.

وأعلنت الحكومة المصرية، أول أمس الجمعة 8 أفريل 2016 ، توقيع اتفاقية لإعادة ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، والتي تضمنت إقرار السلطات في القاهرة بأحقية الرياض في جزيرتي “صنافير” و”تيران”، اللتين تقعان شمالي البحر الأحمر عند مدخل خليج العقبة.

موقف مصر

وفي تبريرها لموقفها، قالت الحكومة المصرية، في بيان، إن “العاهل السعودي الراحل عبد العزيز آل سعود كان قد طلب من مصر في جانفي 1950 أن تتولى توفير الحماية للجزيرتين، وهو ما استجابت له، وقامت بتوفير الحماية للجزر منذ ذلك التاريخ”.

وتمثل الجزيرتان أهمية استراتيجية كونهما تتحكمان في حركة الملاحة في خليج العقبة، وكانتا خاضعتين للسيادة المصرية؛ فهما جزء من المنطقة (ج) المحددة في معاهدة “كامب ديفيد” للسلام بين مصر وإسرائيل.وكانت القاهرة أعلنت الجزيرتين محميتين طبيعيتين منذ عام 1983.
لا يحق لمصر التواجد العسكري فيهما

وبحسب البروتوكول العسكري لمعاهدة كامب ديفيد وُضعت كل من جزيرة صنافير وجزيرة تيران ضمن المنطقة (ج) المدنية التي لا يحق لمصر بتواجد عسكري فيها مطلقاً، وبسبب تعقيدات اتفاقية كامب ديفيد قامت السلطات المصرية بتحويل الجزيرة إلى محمية طبيعية.

وتقع جزيرة “تيران”، فى مدخل مضيق تيران، الذى يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، وتبعد 6 كم عن ساحل سيناء الشرقي، وتبلغ مساحتها 80 كيلومتراً مربعاً، أما جزيرة “صنافير” فتقع بجوار جزيرة تيران من ناحية الشرق، وتبلغ مساحتها حوالى 33 كيلومتراً مربعاً.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع مصر، قال وزير الخارجية السعودي: “علاقة المملكة بـمصر علاقة تاريخية ومميزة، ورؤية المملكة ومصر لمصالح العالم العربي والإسلامي متطابقة”.

الموقف من الإخوان

ونفى الجبير ما يتردد حول وجود خلافات بين السعودية ومصر حول الشأن اليمني، قائلاً: “لا يوجد خلاف بين المملكة ومصر فيما يخصّ الشأن اليمني ولم تطلب المملكة من مصر إرسال قواتٍ برية إلى اليمن”.

وفي تعليقه على موقف المملكة من جماعة الإخوان المسلمين، قال: “موقف المملكة من جماعة الإخوان ثابت، ولا توجد علاقات تربطها بإخوان اليمن”.

لا يوجد شيءٌ اسمه الوهابية

وفيما يتعلّق بربط “الوهابية” بـ”الإرهاب”، قال وزير الخارجية السعودي: “لا يوجد ما يسمى بالوهابية والشيخ محمد عبدالوهاب كان إصلاحياً، ولم يدع للتطرف، الذي بدأ يجتاح المملكة عام 1979 تزامناً مع الثورة الإيرانية”.

القوة العربية المشتركة

وفي سياق آخر، أكد الجبير أن “المملكة دعمت فكرة إنشاء القوة العربية المشتركة” (التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي).

في وقت سابق الأحد أكد العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، على تواصل مساعي إنشاء القوة العربية المشتركة رغم اتخاذ المملكة خطوات في الفترة الأخيرة لإنشاء تحالف عسكري إسلامي مناهض لـ”الإرهاب”.

وفي خطاب تحت قبة مجلس النواب (البرلمان) المصري، يعد الأول لملك سعودي، قال الملك سلمان “أدركت السعودية ضرورة توحيد الرؤى والمواقف لمواجهة هذه الظاهرة (الإرهاب) من خلال تشكيل تحالف إسلامي لمواجهته فكرياً وإعلامياً وعسكرياً، فضلاً على أن نعمل سوياً للمضي قدماً في إنشاء القوة العربية المشتركة”.

وكان القادة العرب وافقوا خلال القمة العربية التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية في مارس من العام الماضي على تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، لكن لم تتخذ خطوات عملية لتنفيذ الفكرة حتى الآن خاصة وأن قرارات القمم العربية ليست ملزمة.

وكانت المملكة أعلنت في ديسمبر الماضي عن تشكيل “تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب” مؤلف من 34 دولة، من بينها مصر والسعودية، قبل أن تعلن الشهر الماضي ارتفاع أعضاء هذا التحالف إلى 39 دولة.

من جانبه ، أشار موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إلى أنه بموجب الدستور المصري، يجب إقرار أي اتفاقية بهذا الشأن من قبل البرلمان المكون من 596 مقعداً وبه غالبية من أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ووفقاً لتقرير “بي بي سي” ، أثار الإعلان عن الاتفاقية حالة من الاستياء عبر شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، إذ اعتبر كثير من المصريين أن حكومتهم باعت الجزيرتين إلى السعودية.

واستدلّ بعضهم على هذا باتفاقية توصلت إليها مصر مع الإمبراطورية العثمانية في عام 1906 تقرُّ بالسيادة المصرية على الجزيرتين.

هافينغستون بوست عربي