تحاليل سياسية

الأربعاء,16 سبتمبر, 2015
السبسي “يروّض” الجبهة بـ “الصلح بدل المصالحة”

الشاهد_تحوّل الجدل المثير على خلفيّة مشروع قانون المصالحة الإقتصاديّة الذي إقترحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في مبادرة تشريعيّة بسرعة قياسيّة إلى معركة ليّ ذراع واضحة بين رئاس البلاد السبسي شخصيّا و قيادات الجبهة الشعبيّة الذين إعتبروه في أكثر من تصريح “سببا في خراب البلاد” على حدّ توصيف منجي الرحوي.

ليّ الذراع بين قيادة الجبهة الشعبيّة و السبسي قد يبدو مفهوما إلى حدود من زاوية أن الأولى تسعى إلى تزعّم المعارضة و ضمان “خراج الشارع” بعد أن فقدت ممكن التأثير و التغيير من داخل مجلس نواب الشعب لضعف حجم كتلتها البرلمانيّة و بعد أن تأكّد إنطلاق الصراع على تزعّم المعارضة في الشارع ضدّ السلطة الحاكمة أو الإئتلاف الرباعي الذي يمثل السند القوي لحكومة الحبيب الصيد.
سعي الجبهة الشعبيّة إلى تزعّم المعارضة بقوّة أخمدته دعوة الباجي قائد السبسي للتفاوض يوم السبت 12 سبتمبر نفسه الذي خرجت فيه المعارضات إلى الشارع للتظاهر ضدّ قانون المصالحة ليكون موقف حمّة الهمامي سياسيّا و يرمي الكرة إلى مربّع آخر وهو الصيغة النهائيّة للقانون المذكور و هو ما قالت الجبهة الشعبيّة أنّه يجب تعميق النقاش حوله بما يعني في كل الأحوال قبول المصالحة مضمونا مع بعض التحويرات في الشكل و قد يكون إقتراح محسن مرزوق تغيير إسم مشروع القانون من “قانون المصالحة الإقتصاديّة” إلى “قانون الصلح و تنمية المناطق المحرومة” في هذا السياق بإعتبار ذلك مطلب الجبهة الشعبيّة الذي نادت به و الذي لا يرفض هو الآخر فكرة المصالحة.
في النهاية التحليل وجب دائما تحديد المقدّمات الموضوعيّة و هي في هذا السياق لا يمكن أن تكون سوى تركيبة جبهة الإنقاذ ساتبقا شكلا و مضمونا التي دعت إلى المصالحة بأشكال مختلفة و التي تفرّقت اليوم من باب المصالح الحزبية و السياسيّة و الحسابات الضيّقة لتنتهي إلى بعض المزايدات الأقرب إلى تحسين شروط التفاوض في أحسن الأحوال أو محاولة صناعة البطولة في أحيان أخرى.