تحاليل سياسية

الإثنين,2 نوفمبر, 2015
السبسي يتدخّل للحفاظ على رصيده البرلماني

الشاهد_إنحراف خطير و منعرج حاسم يشهده حزب الأكثرية البرلمانيّة نداء تونس في الفترة الأخيرة مع تطوّر الخلافات و التناقضات الداخليّة إلى صراع بالعصيّ و تبادل للعنف أمام أجهزة الكاميرا و الصحفيين بعد أن إقتصرت الخلافات سابقا على التصريحات و التصريحات المضادّة، يأتي ذلك وسط إتّجاه واضح لإنقسام في الكتلة و مؤتمر وطني قريب سيكون حاسما في تشكيل قيادة وطنية شرعيّة ناطقة باسم الحزب.

التصريحات الصادرة أمس الأحد 1 نوفمبر 2015 كانت كلّها تصبّ في إتجاه مزيد تعمي حالة التجاذبات و الخلاف بين هذا الطرف و ذاك و صب أغلبها في إتّجاه إتّهام أطراف بعينها بالوقوف وراء أحداث العنف التي شهدها مدخل النزل الذي كان مقرّرا أن يعقد فيه المكتب التنفيذي للحزب إجتماعا طارئا إستباقيا لإجتماع تعقده الهيئة التأسيسيّة يوم غد الثلاثاء 3 نوفمبر 2015 للحسم في عدّة مواضيع تتعلّق أساسا بالمؤتمر الوطني القادم للحزب و قد وصلت الإتهامات حدّ إعتبار بعضهم لمدير الديوان الرئاسي رضا بلحاج مسؤولا مباشرا عن جلب الميليشيات و الوقوف وراء أعمال الشغب الحاصلة و هو خارج البلاد أصلا منذ ثلاثة أيّام و سرعان ما تطوّر الأمر إلى أكثر بعد الدعوات المرفوعة غلى الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية و الزعيم المؤسس للحزب بالتدخل العاجل لفض النزاع و هو ما إستغربته رئاسة الجمهورية على لسان الناطق الرسمي باسمها معزّ السيناوي معتبرا أن رئيس الجمهوريذة يقف على نفس المسافة من جميع الأحزاب و أنه رئيس لكلّ التونسيين لا لنداء تونس فحسب.


عدد من نوّاب نداء تونس و عدد آخر من قيادات الحزب وجّهوا إلى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي رسائل للتدخل العاجل لحلذ الخلافات القائمة غير أنّ الأخير قرّر الإستجابة لرسالة النوّاب الذين هددوا بالإنسحاب من الكتلة فحسب فقد قرّر السبسي التدخّل ودعوة جميع نوّاب نداء تونس في مجلس الشعب للاجتماع بهم مساء اليوم في قصر قرطاج و ينتظر أن يحسم الإجتماع عديد النقاط العالقة و من بينها موضوع تهديد 30 نائبا بالإنسحاب من الكتلة بما يعني تراجع نداء تونس إلى المرتبة الثانية و إنتقال حركة النهضة من المرتبة الثانية إلى الأولى.


بعد الإنحدار الذي وصلته الممارسات و التصريحات في الفترة الأخيرة و غلبة منطق “ردّ الشتيمة بأسوأ منها” على منطق الحوار و التوافق الداخلي بات من شبه المستحيل أن يكون نداء تونس بتركيبته الحالية موحدا بعد اليوم بل بات واضحا أن الطريق إلى عقد المؤتمر الوطني الأول للحزب في الفترة القريبة القادمة ستكون حاسمة و مفصلية في تاريخه.