الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الخميس,12 نوفمبر, 2015
السبسي والنهضة هما السبب الرئيسي في مشاكل نداء تونس

الشاهد _ بالنظر الى تركيبة حزب نداء تونس والعودة الى ملابسات النشأة والتكوين ، سنقف على حقائق ليس ابسط من استنتاجها ، وسنثبّت الدور المباشر او غير المباشر الذي لعبه السبسي والنهضة في وصول النداء الى هذه الدرجة من الهوان و التفكك ، والمشكلة هنا لا تكمن في علاقة النهضة او السبسي بالنداء ولكن العكس ، فالنداء تشكل ورفع بنيانه ونحت كيانه على عاملين اثنين مهمين ، طبعا الى جانب العديد من العوامل الاخرى لكنها تبقى عوامل ثانوية لا ترتق إلى تثبيت الحزب في واجهة الخارطة السياسية وتمده بكل ذلك الزخم .

 

اعتمد النداء في جوهر فكرته على عداوة حركة النهضة وسعى لإبعادها بأي شكل كان ومهما تكن الخسائر ولم يكن ذلك من قبيل الاستنتاجات بل هي تصريحات موثقة لقيادات في الصف الاول لهذا الحزب ، وأصبحت النهضة بمثابة العبارة السحرية التي يتحلق حولها الفرقاء في الفكر والسياسية والاهداف والمناهج ، تداعوا الى تناسي الخلافات وهونوا المال وابعدوا الايديولوجيات وأصبحت النهضة الايديولويجيا الوحيدة التي اجتمعوا على عداوتها وسعوا الى نسفها تماما من الخارطة الفكرية والسياسية . كانت فكرة عداوة النهضة مغرية وقابلة للتسويق نظرا لعلاقتها بالهوية والثوابت التي استفزت القطاع الاكبر من النخبة وأيضا نظرا لعودتها من بعيد وبشكل سريع الى الواجهة بعد ان عملت العديد من نخب اليوم على شطبها بالامس مستعينة بسطوة بن علي ودولة القمع التي كانت تسوس البلاد ، وكان خروج النهضة من تحت الركام وتوجهها مباشرة للانتصاب في الواجهة السياسية دون ان تنفض حتى غبار الهدم الذي كانت تئن تحته ولا هي استهلكت الوقت في ازالة بقع الدم وتضميد الجراح ، كان ذلك مدعاة لإثارة النخب السياسية التي اعتقدت أن جل طموح النهضة وفرحتها العارمة وهدفها المنشود ان يكف عنها الطلب وتنزاح غمة المحن وتعيش بسلام آمنة تحت رعاية الاحزاب “الحداثية”، فهالهم بل وأفزعم اقتحامها لمؤسسات الدولة بلباس السجن وغبار السفر !

عند ابتعاد النهضة عن الواجهة ورحيلها عن الحكم وانكماش فعلها تجاه القضايا التفصيلية واستعانتها بالمرونة والتأني في القضايا الكبرى ارتبك الجسم الذي تأسس على عداوتها حين لم يجد المحفز أمامه وحين اختفت النهضة من راداراته ، عندها برزت المشكلة الكبرى وبدأ النداء يشعر بالفراغ ، وبقدر انسحاب النهضة من شاشاته بقدر فقدانه للمادة التي تلصق جزئياته ، كانت النهضة عبارة عن مادة تمسك اجزاء متنافرة وغير متجانسة ، ولما انتهت كعدو لاح النداء في شكل قطع غيار لا يجمع بينها أي رابط حينها يصبح من الطبيعي أن تشرع هذه الاجزاء في العودة الى مواضعها الطبيعية بعد ان فقدت العوامل التي تمسكها وتبقيها في شكل كيان واحد .

 

اما العامل الثاني الذي عجل بتفكك النداء فهو لا شك تعويل المجموعات والفسيفساء المتداعية الى تأسيس جرم سياسي ، على شخصية واحدة كانت هي المحور والمركز والفكرة والمدار ، لم يكن السبسي رئيس حزب عادي قدمته المؤسسات لعامل السن او لطفرة في الخبرة او لعلاقاته الاوسع ، بل كان هو الحزب ، عملت كل المؤسسات على بنائه وتقديمه كمنقذ وهمشت نفسها واستوفت جهودها في خدمة الشخص المنقذ والزعيم الجديد وبورقيبة نسخة ثانية ، لقد قدموا الباجي قائد السبسي كسفينة نوح ، ولما وصل الى سدة الحكم واستقر الامر له وللنداء هجمت هواجس المستقبل ، فالرجل لا يمكنه مواصلة القيام باعباء الرمز ولا يمكن البناء عليه لمحطات قادمة نظرا لعامل السن ، و نظرا لان السبسي حقق طموحه بالوصول الى قرطاج ولم يعد يتمتع بجذوة الاندفاع نحو الاهداف القادمة ، حينها شرع الحزب في البحث عن البديل فكانت الكارثة !! لم تكن المؤسسات جاهزة لمثل هذا الحدث الجلل ، لقد استنفذوا انفاسهم في النفخ في شخصية الزعيم ، وغفلوا عن البدائل ، لم يقدموا السبسي بأشكال معقولة ولم يطرحوه كخيار ضمن الخيارات ، لقد طرحوه على انه الكل والأصل ..

 

اليوم يطرح النداء على نفسه فكرة مرهقة وشاقة ومحفوفة بالهزات ويتبادل القادة والأعضاء السؤال المنغص “من سيكون الزعيم مكان الزعيم” وهل تقبل جميع المكونات ان تكون في خدمة مرزوق او حافظ او اللومي كما كانت في خدمة الباجي قائد السبسي ؟ يبقى الجواب تحت رحمة تلك البدايات المشوهة وذلك التهجين غير الطبيعي ، لقد افرط هذا الحزب في استعمال السيليكون لنفخ مواضعه الحساسة .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.