سياسة

الخميس,13 أكتوبر, 2016
السبسي والمرزوقي يتفقان: جامعة الدول العربية ماتت !

قبل 70 عاما من الان تأسست جامعة الدول العربية، فترة طويلة عرفت فيها المنطقة العربية شتى أنواع الحروب من الاحتلال الاجنبي إلى الحروب الأهلية والثورات العربية، كما تعرض فيها العرب لشتى الانتهاكات من تهجير وقتل وقصف بالقنابل المحرمة دوليا، بالإضافة إلى التراجع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الحاد، بينما لا يكتفي أعضاء الجامعة العربية إلا بمجرد بيان مندد وهو ما جعلها محل نقد واسع واتهامات كثيرة.

وكان المراقب الجزائري السابق في جامعة الدول العربية أنور مالك أكد أن الجامعة العربية لم تقدم للأمة العربية شيئا غير الفشل في كل الأزمات، وأكد أنها تحولت إلى هيكل ميت، وإلى جامعة أنظمة عربية يلتقي فيها الحكام العرب شكليا فقط وليس من أجل حل الأزمات والنزاعات.

ولعل رأي أنور مالك يجد استحسانا من قبل بعض رؤساء الدول العربية من بينها الرئيس السابق للجمهورية التونسية محمد المنصف المرزوقي والرئيس الحالي الباجي قايد السبسي اللذان اتفقا لأول مرة حول أمر واحد وهو أن “جامعة الدول العربية ماتت”.

السبسي: الجامعة العربية انتهت:

رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي اعتبر أن الجامعة العربية انتهت رغم التغيير الذي وقع فيها من خلال تعيين أمين عام جديد كان وزير خارجية مصر سابقا وهو انسان جيد ولديه برنامج ورؤية لكن القضية تتطلب عشرات السنين وليس عاما أو عامين، مشيرا في ذات السياق أن العرب غائبون في الحرب الدائرة في سوريا ولم يفعلوا شيئاً وأن الدول العربية ليست مؤهلة للدخول في عمليات دولية وهي لا تسيطر على أوضاعها الداخلية.

وأضاف رئيس الجمهورية في حوار لصحيفة القدس العربي نشر يوم 12 أكتوبر 2016 ، بأنه ليس بشاهد عدل على المشهد العربي،لكنه يرى أمامه مصيبة كبرى فالعرب حسب قوله “يمتلكون كل المؤهلات كي يلعبوا دوراً حاسماً في التوازنات الدولية لكن طبعاً “تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى”.

وتابع السبسي: “نحن ثقافتنا قائمة على «إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ — تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا»، كلها عنتريات، فالتكوين السياسي الحقيقي الصحيح ليس موجوداً، والزعامات الكبرى لم تعد موجودة، وليس فقط عند العرب بل عند العالم أجمع.

وصرح رئيس الجمهورية بأن روسيا والولايات المتحدة تتزاحمان في سوريا والطرفان يستعملان القنابل ضد السوريين مشددا على أنه بعد فترة زمنية لن تكون هناك سوريا، ويلزمها خمسين سنة حتى ترجع كما كانت والشيء ذاته حصل للعراق.

وتابع قايد السبسي “وضعنا سيء جدا ولا يوجد لدي أمل بأن يتغير، لكن ربما يحصل ذلك بعد عشرات السنين”.

المرزوقي: الجامعة العربية ماتت إكلينيكيا:

الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي طالب هو الاخر بحل جامعة الدول العربية وقال إن هذه الجامعة “ماتت إكلينيكيا”، مؤكدا في ذات السياق على أنه يجب حل هذا الكيان واستبداله بـ”اتحاد” على غرار الاتحادين الأوروبي والأفريقي.

وجاء هذا التصريح في حوار أجراه المرزوقي مع فضائية “الشروق” المصرية المعارضة في سبتمبر 2015، حيث كذب حينها ما ذكرته بعض وسائل الإعلام حول سعيه لنيل منصب أمين عام جامعة الدول العربية.

وأضاف المرزوقي قائلا: “نحن كشعوب عربية في وضع لا نحسد عليه حاليا، لكن بعد أن تتحرر هذه الشعوب وتصبح حرة وديمقراطية عليها أن تبحث عن صيغة أخرى للتواصل في إطار الخلق والإبداع المستقبلي لتحل مكان الجامعة العربية التي عمرها أكثر من سبعين سنة، فنحن في عصر جديد ونريد بناء شعوب حرة ودول ديمقراطية ثم بناء فضاء عربي مشترك تتحرك فيه السلع والأفكار”.

واقترح المرزوقي حينها تأسيس “اتحاد عربي” بدلا من جامعة الدول العربية يقوم على عدة مناطق جهوية كالاتحاد الإفريقي، من قبيل “الاتحاد المغاربي” و”الاتحاد الخليجي” وغيرهما.

وأضاف الرئيس التونسي السابق: “يجب أن نكوّن هذا الفضاء العربي بين شعوب حرة ودول مستقلة ولا نعود إلى قصة البعثية والناصرية والزعيم الأوحد والحزب الأوحد والعاصمة الواحدة، فهذا حلم آبائنا وأجدادنا في الخمسينيات وقد انتهى الآن”.