تحاليل سياسية

الأربعاء,7 أكتوبر, 2015
السبسي بات مستهدفا من شقّ في حزبه

الشاهد_بعد أن خفت صوت الحديث عن تعديل وزاري مرتقب نفت مكونات الإئتلاف الحكومي أن تكون تنسيقيتها المركزيّة قد تناولته بالنقاش في إجتماعاتها أو أن يكون ضمن جدول الأعمال في هذه المرحلة عاد الحديث عن تعديل وزاري و لكن من داخل حزب الأكثرية البرلمانيّة نداء تونس هذه المرّة ليزداد اللغط أكثر مع إستقالة الوزير لدى رئيس الحكومة لزهر العكرمي.

لا يمكن بأيّ حال من الأحوال تناول المعطيات و التقلبات الأخيرة في المشهد بمعزل عن الظرف و السياق العام التي وردت فيه بإعتبار أن شقّا يساريّا في داخل نداء تونس أبدى تحفّظه منذ الإعلان عن نتائج الإنتخابات على سير مشاورات تشكيل الحكومة و بشكل خاص على تواجد حركة النهضة و غياب الجبهة الشعبيّة دافعين نحو إئتلاف يضم مكونات جبهة الإنقاذ و هو ما وقف دونه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي مخيّرا أن التوجه نحو التوافق الذي يضمن سندا سياسيا واسعا للحكومة و في نفس الوقت يقطع مع إقصاء أحد أهم مكونات المشهد السياسي و القوة الثانية في البلاد حركة النهضة.

الإستعدادات لعقد مؤتمر نداء تونس فرضت فرزا ليس بالجديد في الواقع داخل نداء تونس نفسه حيث بدى جليا أن الشقّ الواقف ضدّ خيار التوافق و خيار الباجي قائد السبسي نفسه “يحارب” بشتّى الطرق و الوساءل لضمان حظوظه في البقاء ضمن قيادة الحزب المنتخبة و لم يكن هناك من مدخل للحملة الإنتخابية المبكرة سوى البحث عن “تمايز ظاهر” عن خيار التوافق و هو ما يعني الوقوف في وجه حكومة الحبيب الصيد ظاهريّا و ضدّ خيار الباجي قائد السبسي المتمثل في التوافق ضمنيّا خاصة بعد الفشل في تسويق الأمين العام الجديد محسن مرزوق لنفسه لتتسارع وتيرة الأحداث و المتغيّرات بشكل جنوني بداية بطلب نواب من الحزب سحب الثقة من وزير التعليم العالي و مطالبة آخرين بتعديل وزاري يشمل عددا من الوزارات الأخرى على غرار وزارتي المالية و النقل.

إستقالة الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب لزهر العكرمي تندرج بدورها في هذا السياق بالرسالة لم تتضمن أسبابا واقعيّة لذلك بقدر ما تضمنت إشارة لإنطلاق حملة واسعة ضد الحكومة إلتقطتها بعض الوجوه في نفس الشق المعادي لخياري التوافق على غرار منذر بلحاج علي و محسن مرزوق نفسه للمطالبة بتغيير الحكومة و تعويضها بحكومة ترأسها شخصية سياسية من نداء تونس بإعتبار أن الحكومة الحاليّة “تخدم في المهموتة” على حد عبارة مرزوق نفسه.

من المنتظر أن تزداد حدّة الهجمة على حكومة الحبيب الصيد ظاهرا و ضدّ خيار التوافق و السبسي نفسه في الأيام القليلة القادمة خدمة لهدفين رئيسيين يتمثل الأول في ضرب التوافق و إعادة فرض الإستقطاب الثنائي الذي تتمعش منه و تعيش من مخرجاته هذه الأطراف و يتمثل الثاني في محاولة تقزيم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و إظهاره في ثوب الخائن لتوجهات حزبه غير أنّ بقاء هؤلاء أقليّة رغم كلّ شيء بالإضافة إلى إنحياز أغلب الفاعلين السياسيين لخيار التوافق سيكون حاسما في جعل أصحاب هذه الأهداف على هامش العملية السياسية.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.