الرئيسية الأولى - مقالات مختارة

الأحد,1 مايو, 2016
السادية .. ريا سكينة يوسف ..

الشاهد_ مهما وصلت بعض النخب الى ذروة الانحطاط ومهما توسعت في عشقها للأذى ومهما تمتعت برؤية الدم ومهما بررت الظلم والقهر واستعذبت الركون الى الظالم وحرضته على الولوغ ، مهما حصل ذلك ما كنت اظن ان الأمر يصل ببعض هؤلاء الى ذروة الوحشية ويتعدّون التمتع بالدم المسن والبالغ الى الدم الطفولي ، رغم سوابقها وتحريضها على احداث مذابح في تونس ودعائها على شرائح واسعة من ابناء وطنها بالفناء ، ما كنا نتوقع ان تنحدر المدعوة الى تلك الدرجة من الفاشية الداكنة الخاثرة الصماء ، لم اصدق ما نشر عنها فعدت ابحث في المصدر فكانت الفاجعة ..

 

لقد ابدى هذا الكائن المتجرد من آخر رمق الانسانية حالة من التشفي غير المفهومة بل المحيرة والغريبة والمتلبسة بنوعية من الحقد النادرة ، ذلك النوع من الحقد الذي كان فوق كوكبنا وانقرض منذ ملايين السنين ، لقد وصفت “ألفة” قتل الاطفال ودموع الامهات واللحم المنثور والدمار والعويل وارتجاف الصغار بين فكي الموت ، وصفت كل ذلك بالجيد !!!!! استحسنت بقر البطون واستعذبت مشاهد الاطفال وهم بصدد الانتهاء ، ابتهجت باجسادهم النحيلة وهي تترنح بفعل سكرات الموت ، تلك لوحة انتزعت اعجاب المدعوة !!!!! يا الله هل يمكن ان تختزل انثى كل هذا الكم من الوحشية ؟ يا الله ، اين يرقد كل ذلك الكره ، أفي صدرها الذي ارضع أم في بطنها الذي حوى وتقلبت فيه الاجنة ، ام في خصر انثى ملغّم بفاحشة الحقد ؟

 

لو كانت تتحدث عن خصوم سياسيين او ايديولوجيين لقلنا سبق للبشرية ان عرفت مثل هذه الانواع من التشفي والتلذذ بمأساة المخالفين ، لكننا بصدد مدينة تحترق وبصدد مجزرة اكثر ضحاياها من الاطفال والنساء !!! حتى لو استجمعنا ما في الارض من حكمة واستمطرنا ادوات الفهم والتفكيك ، احسب انه يصعب فك شفرة هذه المرأة التي ارتشفت السادية ارتشافا ، هل سبق لهذه المهووسة ان حبلت ام انها استأجرت الارحام ؟ وهل انجبت و ارضعت ” ام انها الانابيب ؟ هل سبق لها ان احتضنت اطفالها و احست بنبض طفولتهم تسري في جسدها ؟ هل قدمت حليبها ام استاجرت المرضعات ؟ هل مارست الامومة و استشعرت نفحاتها ؟ يصعب جدا ان تكون فعلت ذلك و ان اقر اهلها وجيرانها و اثبتت الوثائق و اكدت الاحوال المدنية و اقسم الشهود ..يصعب ان نصدق ذلك .. لقد سألتها فتاة سورية ” دانيا” من حلب بعد ان قرأت ساديتها التي كتبتها ” انا من حلب ممكن اعرف موت اطفالنا وحرقن ودفنن تحت الانقاض بشو بفيدك ؟؟”

استحسنت المدعوة تفجير احشاء الاطفال ، دونت ذلك على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي وختمت بابتسامة !!! وضعت ايقونة مبتسمة منشرحة امام جريمتها التي اقترفتها ..

بالعودة الى تاريخ السفاحة الهنغارية ايليزابيت باثوري والامريكية من اصل نرويجي بيلي جونيس والالمانية ايرما غريسي ، وغيرهن من السفاحات المشهورات ، بدأت تحصل قناعة ان بعض الاناث يمكن ان يتحولن الى كتلة من الموت المتحرك تحصد بلا هوادة ، خاصة اذا كن تعرضن في طفولتهن الى كوارث واعتداءات مختلفة الاصناف ..ولعل هذه القصص تكون لبنة صالحة لفهم زاوية ولو يسيرة من نفسية ريا سكينة يوسف .

اهم استنتاج يمكن الخروج به هو اصابة هذه المرأة بنوع خبيث من السادية ، عبرت عنها في التشفي الاجرامي الذي أبدته تجاه أدمغة الاطفال وجماجمهم المفككة ، ثم هي تستعمل الموقف السادي لجلب الانتباه و اثارة ردود الافعال ، ترغب في ارتشاف الاضواء بالتهكم على الطفولة المخنوقة تحت الانقاض ، تستعمل صراخهم في استفزاز المشفقين والحانين عليهم ، كي يسبونها فتنتعش ، هي تهفو الى الاضواء وتحن الى الانتباه و الاهتمام وان كان يحمل السب والقذف والازدراء ..لقد سجلت نفسها في دفتر السادية وانتهى الامر ، رغم ذلك مازلنا غير مستوعبين ولعلنا نرفض ان نستوعب كيف تسلحت امرأة سليمة البنية ليس لديها عاهات خلقية تخصب فيها عقدة النقص ثم تدفعها الى الانغماس في الكره الاعمى ، كيف تسلحت بكل ذلك الحقد الموجه لاطفال لم يؤذوها ولا هم آذوا اطفالها ولم يلعبوا امام بيتها ولم يهشموا زجاج سيارتها ..اطفال لم ترَهم ولم يرونها ، بينها وبينهم آلاف الكيلومترات ..

قد يمضي العمر و يضنينا البحث و التنقيب عن مصادر هذا النوع من الحقد وكيف تخلقت جيناته ، ولا نصل الى اجابة شافية ، ألم تمضِ اعمار عمالقة في مجال الطب والابحاث ولم يتوصلوا الى قهر الداء الخبيث وفشلوا كبح جماح اورامه القاتلة ؟ ..

نصرالدين السويلمي

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.