الرئيسية الأولى

الأحد,31 يوليو, 2016
السؤال الذي رفضوا الاجابة عنه ..

الشاهد_ الصيد نظيف ..الصيد شريف.. الصيد نزيه ..الصيد هادئ ..الصيد غير عدواني ..الصيد توافقي ..الصيد غير صدامي ..الصيد قام بواجبه ..الصيد احترم الدستور..الصيد يستاهل كل خير ..الى ذلك من العبارات التي استمعنا اليها السبت 30 جولية 2016 ميلادي الموافق لــ25 شوال 1437 هجري ، من داخل البرلمان ومن خارجه ، عبارات اشادت برئيس الحكومة كما لم تتم الإشادة بغيره من قبل ، في مفارقة عجيبة يصعب فك رموزها حتى على ادق الحواسيب ، اجماع منقطع النظير على نزاهة الرجل واجماع منقطع النظير على سحب الثقة منه !!! إجماع تاريخي على صلاح الصيد واجماع اسطوري على ان الصيد لم يعد يصلح للحكم ، اجماع على حبه يقابله اجماع على فراقه ، اول رئيس حكومة تستميت الكتل في اقالته ثم تستميت في التصفيق الحار له ، تشجيع واشادة واحتفاء يجعلك تعتقد ان الامر يتعلق بمولود جديد فإذا هي “دفينة” تحسبها وليمة وهو العزاء يوشح المرحلة بالسواد ، الاجواء توحي بزرع فسيلة والحقيقة تؤكد اقتلاعها ، وكأني بنواب البرلمان يأكلون على موائد الائتلاف ويصلون خلف رئيس الحكومة ، قلوبهم مع الصيد وسيوفهم عليه .

 

مداخلات النواب تؤكد ان مثلهم مثل الشعب الكريم ، الجميع كــ”الاطرش في الزفة” لا احد يعلم اسبابه العزل و دوافعه ، هنا في برلمان الشعب لا نرى الحقيقة ولكن نسمع انينها الذي ينبعث من بعيد ..من العمق ..هنا تحت قبة باردو ليس غير النواب يقدمون تبريرات تؤكد انهم يلهثون في الفضاء الازرق يبحثون عن اسباب الاقالة عند رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعد ان فشلوا في الحصول عليها من مؤسسات الدولة واخفتها صناديق احزابهم السوداء ، أما اصحاب المنصة وحواشيها فيعتبرون اسباب اقالة الصيد من الملفات السوداء “اسرار دولة درجة أولى” مثلها مثل اغتيال كينيدي وصالح بن يوسف وكريم بلقاسم وبن بركة …وحتى يتثبت الجميع من ان اطنان التبريرات التي قدمت منذ اعلان المبادرة لا تعدو ان تكون نوعية ركيكة من السفسطة ، ولا نعني سفسطة هيبياس و بروتاغوراس البالغة الراشدة ، بل نعني تلك السفسطة الرخوة المنغولية التركيب العليلة في اطرافها واحشائها ، حتى يتبين ذلك على الجميع العودة الى مختلف التصريحات التي دارت حول الاقالة وسحب الثقة ، وحتى ان دققنا وبالغنا في التدقيق فلن نخرج بسبب واحد وجيه يقنع ، وسيكون الانطباع الغالب ان عملية الاقالة تمت داخل غرفة عمليات خاصة وضيقة وشديدة النفوذ و لديها من الاسناد ما يمكنه اسقاط الدولة وليس اسقاط الصيد فحسب..قاموا بعزله ولم يكلفوا انفسهم مشقة الاجابة عن سؤال هو من صميم حقوق التونسيين ” علاش نحيتوه؟”


ليس الصيد بالوزير المتميز واخطاء الرجل اكثر من ان تعد ..لكن التدهور الاقتصادي ليس من نتائج حكمه ولكن من نتائج “العصا في العجلة” ، تسمية الاسماء بمسمياتها احد مطالب الثورة .

نصرالدين السويلمي