الرئيسية الأولى

السبت,14 مايو, 2016
الزيتونة تحت النار ..

صحيح أن الهجوم على قناة الزيتونة انطلق منذ نشأتها ولم يهجع خصومها ولو لحين بل كانوا يصعدون من هجماتهم تباعا إلى أن دفعوا ما يسمى بالهايكا لإقتحام مقرها وقام حينها المشرفون على الزيتونة بعملية هتشكوكية للإفلات من قبضتها ولاح الأمر وكأننا أمام قراصنة يطاردون زورقا صغيرا اقترب من العمق لينتزع نصيبا يسيرا إلى جانب أساطيل الصيد المدججة ، حينها صرخت البواخر العملاقة فهرعت الهايكا لنجدتها والإنتصار لها من زورق كل ما يملكه بعض الألواح المثبتة وأطقم يدفعها الحماس ويشدها الإصرار لتبقى في الواجهة ، صحيح أن الزيتونة خاضت معاركة سابقة كانت تستهدف تواجدها ، لكنها لم تكن بهدا المكر ، فخصومها اليوم غيروا من أساليبهم وأعادوا اصطفافهم وشرعوا في خوض معركة جديدة رأس مالها الوقاحة ورصيدها الخبث.

مثل ما يحصل في جميع المشاهد الإعلامية ، وقعت تجاذبات بين قناتي الزيتونة والحوار التونسي وصلت إلى حد التراشق ، يبدو الأمر أكثر من عادي بين وسائل إعلام متباينة المناهج مختلفة الأهداف لا تصدر عن قاعدة أخلاقية واحدة ، لكن الغريب أن أحزابا ومواقع إلكترونية وأخرى إعلامية اصطفت خلف القناة بل زايدت عليها وذهبت تؤلب على الزيتونة ، وكأنها حين انتقدت برامج قناة الحوار ارتكبت جرما أو تجنت على المقدس .

وصل الأمر إلى حد تحميل القناة مسؤولية أي مكروه يحيط بإعلاميي الحوار التونسي معتبرة أن البرامج التي تقدمها تحرض على الإرهاب والقتل !!! تداولت العديد من المواقع هذه الرؤية ولوحت للقناة بقانون الإرهاب بل طالب بعضها الهايكا بالتدخل العاجل ، والبعض الآخر استنجد بالأمن والقضاء ، كل الوسائل مباحة في سبيل إسكات صوت قرر أن يغرد خارج سرب المنظومة الإعلامية المتجانسة فيما بينها المتواطئة على أجندة واحدة تحتل شعار “لا للثورة لا لخيار الشعب” ، وبما أن الزيتونة تجرأت وقررت أن الثورة تمت وستمضي إلى سبيلها وأن الترويكا وليدة 2011 هي ثمرة ديمقراطية نقية قبل أن تصاب الديمقراطية بدخن سنة 2014 ، وبما أنها وقفت في وجه الثورة المضادة بإمكانياتها المتواضعة ، كل ذلك جعلهم يتداعون لإجتثاث هذه النبتة الإعلامية المستعصية المتصلة المتمردة على الجوقة .

الأكيد أن الزيتونة لا يمكنها منافسة قوة إعلامية مشدودة بأطنان من المال ، والأكيد أنهم على علم بدور الزيتونة المحدود أمام تواضع إمكانياتها وأمام واقع تحكمه الصورة المحترفة وتفعل فيه المؤثرات فعلها ، لكنهم يخشون من قيادة هذه القناة المشاغبة لحالة تمرد قد تكبر وتخرج عن سيطرة أرباب القطاع ، لأن المعركة التي تخوضها الزيتونة بأدوات تقليدية وإمكانيات ضعيفة قد تكون حافزا لقنوات أخرى فتجرها إلى أروقت التحدي اللذيذ ، والأخطر أن هذه القنوات الافتراضية قد تجد الممول وتحسن من شروط المنافسة ، حينها ستكون الزيتونة قد كسرت حالة الإحتكار التي دامت لأكثر من نصف قرن ، وتحرر المشهد الإعلامي من قبضة المنظومة القديمة ووكلائها الناسلين من مستنقعات إيديولوجية آسنة .

نتمنى أن لا تكون هذه الهجمات التي يشنها “حلف الفجار” على قناة الزيتونة ليست إلا مقدمة لتدخل قوى رسمية تستعمل عضلات الدولة لتسكت لهم القناة وتعدل الموجة من جديد على نغمة واحدة مللنها فهي تعرف منذ خمسين عاما ونيف .

نصرالدين السويلمي