الرئيسية الأولى

الثلاثاء,15 مارس, 2016
الزيارة الحدث ..الأسباب الحقيقية ..الأطراف التي أبرقت لها الجزائر ..وأسرار أخرى ..

الشاهد _ ردود أفعال واسعة ومتباينة خلفتها الزيارة التي أداها وفد من حركة النهضة بقيادة زعيمها إلى الجزائر وإستقبال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للوفد المكون من الشيخ راشد الغنوشي ووزير الخارجية الأسبق الدكتور رفيق عبد السلام ووزير الفلاحة الأسبق الأستاذ محمد بن سالم ، حيث ما كان لزيارة بمثل هذا الحجم وفي هذا التوقيت وإلى هذه الوجهة أن تمر دون سيل من التعليقات والتحاليل ، وأيضا دون عملية منظمة من الخلية المسيطرة على الإعلام في تونس بقوة المال ، والتي أوعزت لمنابرها وحواشيها الإعلامية بتجاهل الزيارة وكتم الغيظ الذي تشعر به تجاه الجار الجزائري وعدم التلويح ولا التجريح ، في مقابل تصعيد التهجم على النهضة والغنوشي بعيدا عن ملابسات الزيارة ، ففي ما يخص البعبع الجزائري لا سبيل لهؤلاء أن يطرقوا باب لاإجتهاد وليس أمامهم إلا الثناء أو صمت القبور ، تلك معادلة اللئام حين تلوّح لهم بالعصا وتحرمهم من خرم يتلصصون منه على الجزرة ، وقد عُرف عن فلول الثورة المضادة في تونس وقوى الفتنة والإستئصال عجزهم عن مواجهة الجزائر حتى في أشد إختلافهم معها حين لوحت بوقوفها في وجه أي إنقلاب يحدث في تونس عندما كان الراعي الإماراتي يضخ “..” وغلمانه في الداخل كل غواص وبناء .
الجزائر التي تعتمد الواقعية تعاملت مباشرة إثر العملية الإرهابية التي جدت ببن قردان مع صمام الأمان ، وحتى تكون الدلالات أشمل وأعمق لم يتعلق الأمر بالغنوشي كشخصية وطنية محورية فحسب بل استقبلت أيضا قيادات نهضاوية للتعبير عن حاجتها للتعامل مع الحزب الوحيد المتماسك في تونس والذي نجا من عواصف الإنشقاقات و صاحب الكتلة البرلمانية الأكبر والأكثر إنضباطا والحزب المتجه بقوة نحو ثقافة الدولة والمتخفف من ربقة التطاحن الإيديولوجي ، تَعلَم الجزائر جيدا أنه وأمام التحديات الجسام وما تشهده المنطقة من هجمة مزدوجة يهدف من خلالها داعش إلى التداعي بثقله نحو باحة المغرب العربي و تهدف من خلالها قوى دولية إلى تهيئة أرض منخفضة تهبط فوقها وتتحرك من عليها بمرونة ، كما تعلم أنه يتحتم عليها الحديث مع قوة سياسية تحسن ترتيب اجنداتها وتبجل الوطن على الحزب ، ولا تتورط في جرح محيطها المغاربي والعربي لصالح مكاسب بهائمية .

لا نخال بعض فلول الثورة المضادة يمكنهم التشكيك في أهداف الجزائريين أو نواياهم ، نتحدث عن التشكيك العلني من وفوق منابر الإعلام الموروثة والمجيرة لصالحهم ولا نتحدث عن الهمس في الزوايا ، لأنهم ومن فرط جبنهم يسبون الجزائر في نواديهم ويرجمونها بأسمائهم المستعارة ، حتى إذا برزوا إلى الإعلام أطنبوا في الإشادة بثورة نوفمبر وورثة ثورة نوفمبر وحكومة ثورة نوفمبر ، تهفو قلوبهم و”تفرفط” شهواتهم وتختلج نزواتهم يودون لو يجرف البركان قصر المرادية الذي يحتضن الغنوشي ، حتى إذا نطقوا في العلن أشادوا بحكمة بوتفليقة وهاموا عشقا في بطولات الشعب الجزائري وقالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم خوفا وطمعا .

تعلم المكينة الجزائرية المتمرسة على الأحداث الجسام في المنطقة أن الغنوشي شخصية وطنية وإقليمية وإن رمزيته أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالربيع العربي وثوراته وأن نبتة الثورة المضادة الخبيثة تود لو تنشق الأرض وتبلع هذا المارد الفكري السياسي ، وتعلم أيضا أن رمزية الرجل مرتبطة بالمقاربة الفكرية السياسية التي يؤثثها وحركته والتي تهدف إلى إعادة هندسة المشروع الإسلامي ليس وفق المدونة الفقهية العتيقة والمتعلقة بالدولة والحكم، تلك المدونة التي طُحنت عبر قرون بين فكي الخروج التام على الحاكم بحد السيف كلف ذلك ما كلف و الخمود الشامل مع التزكية والإشادة بولاية المتغلب وما يعنيه من الإنصراف الكلي عن الدولة وشؤونها والإعتكاف في محراب بقية الفقه الأليف الذي لا يحوم حول حمى الحكم والحكام ، مقابل تدفق الفقه في شتى المجالات الأخرى فإنه ومنذ العصر الأموي مال فقه الدولة إلى المغيب ، وبعد قرون من كبت ولجم وهرسلة هذا الفقه وجدنا أنفسنا بين ثنائية عجيبة تمثلت في فريضة عبد السلام فرج الغائبة وتجريم ربيع المدخلي للخروج عن الحكام والتشنيع بمن يناصحهم جهرا .. إنما يرغب الغنوشي في إرساء مقاربة تمنح المبادرة للشعوب القادرة على الإبداع في إحتضان هويتها والتماهي مع ثوابتها دون حاجة لعمليات إنزال حزبية محفوفة بالمخاطر والتأويلات ، تعلم الجزائر أن الرجل لديه إستعدادات فطرية لفض الإشتباك التاريخي والمؤلم و الدامي بين حركات الإحتجاج الإسلامي والدولة التي حكمتها الشمولية ومازالت تفعل فيها بقوة ، ما يوفر المجهود ويوجه الشعوب والمجتمعات بعيدا عن التطاحن الإيديولوجي وينصرف بها إلى معركة البناء والنهوض .

هوامش اللقاء التي تحمل أكثر من دلالة

*تطرقت نشرة الأخبار التابعة للقناة الأولى الجزائرية وفي العنوان الأول إلى خبر الزيارة
القناة الرسمية أكدت أن التحديات الأمنية التي تواجهها تونس كانت في صلب اللقاء الذي جمع بين رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي

*نقل كلمة الغنوشيي كاملة وعدم الإقتطاع منها أو أختصارها
*تنصيب العلم التونسي خلف الغنوشي تماما كما العلم الجزائري خلف الرئيس بوتفليقة ، في مبادرة عادة ما تخص كبار الضيوف من الرؤساء والوزراء
*تم الإستقبال بحضور :
-الوزير الأول عبد المالك سلال
-وزير الدولة ووزير التعاون والشؤون الخارجية رمضان العمامرة
-وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية عبد القادر مساهل
*ما عدا الوزير الأول سلال الذي تعود مرافقة بوتفليقة في إستقباله لأغلب ضيوفه فإن بقية المسؤولين لم يكونوا متواجدين حتى عند إستقبال الرئيس الجزائري لشخصيات رسمية وازنة.

*بعض ما ورد في كلمة الغنوشي

“تشرفت بإستقبالي من طرف فخامة الرئيس الصديق العزيز السيد عبد العزيز بوتفليقة ، وعبرت عن تقديري للشعب الجزائري عن وقفته الأخوية الصامدة مع الشعب التونسي ، بقيام أكثر من مليون جزائري بزيارة تونس وتعويض ما نقص في مجال السياحة ، أشكر الشعب الجزائري والرئيس والحكومة على وقوفهم مع تونس سواء على المستوى الإقتصادي أو على الصعيد الأمني والعسكري في مواجهة الإرهاب ..إن العلاقة مع الإرهاب في تونس إنتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم على..ما حصل في بن قردان برهن على قدرات عالية لقواتنا الأمنية والعسكرية في مواجهة الإرهاب ، كما أن الشعب التونسي وقف وراء قواته الأمنية والعسكرية وثبت أن ما كان يروج بأن هناك حاضنة للارهاب في تونس ليس صحيحا ، الشعب التونسي صفا واحدا بكل قواه في مواجهة الإرهاب ولا شك إن وقفة الشعب الجزائري والرئيس والحكومة كان لها الأثر الطيب ..”

الغنوشي تحدث بدوره عن العلاقة بين الجزائر وتونس التي يعول عليها كقاطرة لتحريك العلاقات المغاربية ومن ثم إرساء علاقات إستراتيجية على كل المستويات الأمنية والعسكرية والإقتصادية وعرج على ضرورة تعاون العائلة المغاربية لإحتواء الوضع الليبي سبيلا لتكون المنطقة صالحة للإنطلاق نحو تحريك مشروع المغرب العربي الذي تعطل طويلا.

لقاء الجزائر كان استعراضيا بأتم معنى الكلمة ، قالت فيه المرادية ما أرادت قوله للإستئصال الذي ينخر تونس وللحشود الإقليمية التي ينخصها وسواسها القهري يجرها إلى إقتحام ليبيا ونصب معداتها على بعد عشرات الكيلومترات من برج عمر وإليزي وعين اميناس ، لقاء الغنوشي وبوتفليقة سيوفر للمحللين والمختصين معطيات أولية خام ، يمكنهم التجول بها في الجزائر وتونس وليبيا والإمارات ومصر وأمريكا وفرنسا والناتو ..لقاء الجزائر له ما بعده .

نصرالدين السويلمي