الرئيسية الأولى - كتّاب

الجمعة,23 أكتوبر, 2015
الزمن الجميل !

الشاهد _ لعل الكثير من عشاق الفطرة والجمال النقي والذوق الرفيع والإحساس المرهف يفزعهم مثل هذا القول ، ويجزعون من تصنيف عميد المزاودية وفنه المفعم بالطبلة والمزود والشطيح في خانة الزمن الجميل ، ولعل امناء الفن الراقي والعارفين بسلم النوتة والفقهاء في علوم تشنيف الاسماع تتحرك فيهم الغيرة على الطرب الاصيل فيهرعون الى التقريع وربما الشتم او لعلهم اودعوا شكاية لدى النائب العام بتهمة الاساءة الى الرحابنة ، ولا غرابة اذا اجتمع اهل الطرب وأوصيائه وفقهائه والعارفين به ، في صعيد واحد ودشنوا وقفة دورية ، شهرية كانت او اسبوعية او حتى يومية ، تحت شعار “من اساء للموصلي من اساء لزرياب.”

كل هذا يمكن ان يصدر من طبقة مضطربة فقدت الذوق والحس والاخلاق والمنطق ، فقدت حتى نفسها ، طبقة تستهجن النشاز بينما هي غارقة في المستنقعات ، تشاهد المخل فتستنكره ، وترى الفاضح المستفز وتسايره .

ليسوا اوصياء الموسيقى وحدهم من يزعجهم اقتراب “جوهرة الركح وبلبل المهرجانات وعندليب تونس الاسمر” من دفتر خانة الخاص باصحاب السبق الفني، اولئك الذي اقتطعوا مكانهم بين دفتي الزمن الجميل ، بل حتى الجمهور العزيز لا شك يستهجن هذا الفعل ويطالب بتصحيح الحكم قبل فوات الاوان ، ويصر على شطب الهادي من قائمة الزمن الجميل .

 

لو تمعن هؤلاء وأولئك مليا في الساحة ، وفحصوها بروية وبعيدا عن الشيطنة المسبقة ، لوجدوا حبوبة من اليمين الفني او لنقل من المحافظين ، فالذين يلومون المزاودي على شطحاته المائعة و التي عادة ما ترافق وصلته الفنية ، عليهم ان يقفوا على وصلة امينة فاخت وماذا تصنع بتضاريسها فوق الركح واقفة وجالسة ومستلقية ، إذ لا نتحدث عن شمس الدين باشا واللواتي والذين على مشاربه ، اما الذين هالهم اسم الهادي حبوبة واعتبروه غير صالح للتصريف في بنك الزمن الجميل ، فما عليهم الا التطلع جيدا في لائحة اسماء الوجوه التي تغزوا المهرجانات وتحتل الشاشات ، واين الهادي من ولد الكانز ، اما اذا تطرقنا الى تهمة تعاطي الحشيش التي تعلقت بحبوبة ، فاليعلم الجميع ان القلة القليلة من فناني اليوم لا تعلف الزطلة، بل هناك من يجترها ، وان كان حبوبة انكرها فبعض المنتسبين للفن دخنوها واستنشقوها واكلوها وغنوا لها ، كما طالب الملحن ومتعهد الحفلات ومدير شركة الانتاج والاعلام والنخب بتقنينها ومن ثم بيعها في “الكوشة” مع الخبز وفي محلات العطرية مع المقرونة وأيضا لدى الحلايبي ، هنا في هذا الخنوان زطلة ومن هناك لبن ورايب وحليب حلو .

 

اما اذا كانت الاعاقة الوحيدة التي يعاني منها حبوبة هي النوعية الرديئة لكلمات الاغاني، فلا نحسب انها ستكون اشنع من تلك الكلمات التي تدعو الزوجة الى خيانة زوجها وتشير الى محاسن الشذوذ وتحرض على الاسرة وقيودها وتعتبر الاب بمثابة العدو الاول لابنته ، وتصف الفتاة المراهقة التي تحبل خارج الزواج بعبارات مثل “عفست فيك ” في اشارة الى الاب وتثمينا لتمرد القاصر على اسرتها.

 

ايصعد كافون فوق قرطاج ليسجل اسمه مع ام كلثوم و فيروز وبوشناق وصباح فخري ، ولا يسجل حبوبة اسمه في لائحة الزمن الجميل ، هل يعتقد الذين يآخذون الهادي على نوعية فنه الغير متجانسة مع هيبة الفن ، ان كافون ينضبط للسلم الموسيقي ويطبق ” دو – ري – مي – فا – صول – لا – سي” بحذافيرها دون ان يخدش عرضها .

 

تستكثرون على الهادي الالتحاق بصفحات الزمن الجميل ، لانه غنَّى ” يا أم الشعور السود طيح التالي” ولا تستكثرون على كافون 70 الف دينار وركح قرطاج مقابل ” قاعدين نعيشو كي الزبلة في البوبالة تي فڤري نقري ما نڤوم بكري ما نعرف منڤالة”!

على الجميع الاقتناع ان الهادي حبوبة الذي كان في حكم النشاز زمن علي الرياحي وعلية والجموسي ، اصبح اليوم وفي هذا الخضم وأمام هكذا فن من علية القوم ، ليس لنا ولكم الا التسليم بجدارة حبوبة بالزمن الجميل نسبة الى محيطه ، عليكم الاستسلام تحت قصف ولد الكانز وكافون والشاب صليح ونجلاء وزينة ..وأقصى ما يمكن لكم ان تتمتم شفاهكم “لزنا عليك الجدب يا الهادي ” .

نصرالدين السويلمي