سياسة

الإثنين,1 أغسطس, 2016
الرميلي يسخر من نتيجة التصويت بمجلس الشعب و يعتبرها ضربت مبادرة الرئيس في الصميم

الشاهد_ انتقد بوجمعة الرميلي،القيادي بحزب حركة نداء تونس ، بطريقة ساخرة وتهكمية ، نتيحة تصويت نواب الشعب على طلب تجديد الثقة في حكومة الصيد معتبرا ان النتيجة ضربت مبادرة الرئيس الرامية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية في الصميم.

وذكر الريميلي في مقال نشره على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” ان الحبيب الصيد تحصل عند تكليفه في جانفي 2015 على 166 صوت من نواب أربعة أحزاب، لكن لم تتحصل ‘فكرة’ الحكومة الوطنية، المدعومة من تسعة أحزاب، والتي تمر حتما عبر التصويت على عدم تجديد الثقة، إلا على 118 صوت. وهو تحدي صارخ للرياضيات، يتمثل في أنه كلما ازدادت المساندة إلا ونقصت الثقة. “

كما انتقد الرميلي ما اسماه بتجند نواب من النداء لإهانة الحبيب الصيد والتحقير من دوره، وهي حملة تزامنت ،بحسب الرميلي ،مع وقوف كل المجلس إجلالا وتقديرا ليصفق له بحرارة ومطولا، مستهزئا من “تناسي نواب الائتلاف الحاكم بمنتهى السذاجة أن وزراء الصيد هم وزراؤهم والحكومة حكومتهم في أكثر من ثلثيها وأن الفشل مردود عليهم قبل غيرهم.”

وننشر مقال بوجمعة الرميلي كاملا:

الحيرة لا بد منها. لكن الغرق فيها غير مرغوب فيه. تونس تنهي مرحلة حكم أولى في عمر الجمهورية الثانية جديدة العهد، في شكل أزمة، ناتجة عن قرار رئاسة الجمهورية التخلي عن رئيس الحكومة، دون أن يتمكن الرأي العام من فهم الأسباب والمسببات الحقيقية، وذلك لاختلاط الخيوط بين الممرات الثلاثة التي أدت إلى القرار. الممر الأول يتعلق بشخصيات وأحزاب لم تقبل في البداية بالدخول في الإئتلاف الحاكم، لكنها تأتي اليوم، ومن مواقع في المعارضة، لتقترح فكرة ‘حكومة وحدة وطنية، كحل للصعوبات والمخاطر’، انطلاقا من الحكم على الوضع ب’الفشل الشامل والمستفحل’.

مع التذكير بأنه في صلب مقترح ‘حكومة الوحدة الوطنية’ وكعنصر أساسي من عناصرها يتنزل موقع وموقف الاتحاد العام التونسي للشغل كطرف استراتيجي سيعطي ضمانات الهدنة والاستقرار، وهو أمر رفضه الاتحاد. والممر الثاني يتعلق ب’التقييم’، الغير موضوعي بطبيعته، لأنه ينطلق من النتيجة النهائية، إقالة الحبيب الصيد، للرجوع عكسيا نحو ‘البداية’، المتمثلة في الحكم على أن الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي كارثي للغاية وسائر نحو مزيد التدهور.

أما الممر الثالث والأخطر على الإطلاق فيتمثل في التشخيص الذي وقع تقديمه في خصوص الموازنات السياسية ومما يتجلى منها بأن نداء تونس اتضح أنه ليس حزبا وإنما حركة وماكينة انتخابية، قابلة للتحول إلى حزب سياسي في إطار تونس ما بعد الثورة، لكن بجملة من الشروط التي لم تتوفر. وهو وضع يخلف مرارات لدى الكثير الذين اعتبروا أن نداء تونس سرق منهم مستحقات انتخابية وسياسية كان من المفروض أن تعود إليهم. وهو ما يعيدنا إلى الممر الأول، حيث أن الشخصيات والأحزاب التي بادرت في اتجاه رئيس الجمهورية، و صديقي سمير الطيب لا يخفي هذا الأمر عندما يصرح مرارا وتكرارا أن مبادرة الحكومة الوطنية هي مبادرته ليظيف أن المرشح لرئاسة الحكومة هو نجيب الشابي، قدمت نظرة متكاملة للمشهد السياسي، وما يشمله من تبعثر لنداء تونس، وما يرتبط بذلك بصفة آلية من انتفاخ لوزن النهضة، وما ينتج عنه آليا من إلتجاء الحبيب الصيد للارتكاز على الحزب الوحيد القائم من جملة أحزاب الرباعي، وما يؤول إليه كل ذلك من تنسيب لدور رئيس الجمهورية، كل ذلك للوصول في النهاية إلى المقصود، اقتراح الحل الجديد والوحيد للوضع المتمثل في بعث ‘جبهة رئاسية’، من بين ما ستقوم عليه الحزب المنشق عن النداء أي ‘المشروع’ والمرشح في ظل هذه المعطيات لتعويض الحزب الأصلي. لكن في الطريقة المستعجلة التي تمت عليها بلورة ‘الفكرة’، غاب عن الكثير أن قص الغصن الذي لا يمكن للمبادرة برمتها إلا أن تقوم عليه، أي نداء تونس، سيجعلها تتهاوى.

حيث نسي هؤلاء أن قيادة نداء تونس قد تكون اندثرت لكن الكتلة لا فقط لم تنهار وإنما استرجعت، بقدرة قادر، جزء من حجمها، دون الدخول في تفاصيل تجسيد عملية استرجاع النواب. أي أن الحزب القادر مبدئيا على المشاركة في بلورة الحلول السياسية ينتهي دوره لتعويضه بماكينة الكتلة البرلمانية، التي لا ندري من يحركها وفي أي اتجاه، علميا أن ‘شاهية’ النواب لتقلد مناصب وزراء انفتحت بصفة مهولة. و الأمر الثاني الذي يزيد في هشاشة التمشي، المسؤولية المباشرة وغير المباشرة، القديمة والجديدة، الرسمية وغير الرسمية، لرئاسة الجمهورية فيما يخص تطور أوضاع نداء تونس. حيث من غير المقنع لأي كان، أن ينجح تمشي يريد الوصول إلى حكومة وحدة وطنية دون تحديد المسؤوليات في انهيار الحزب الأول. لأن ذلك سيبقي جملة من الأسئلة قائمة من نوع : أي حزام سياسي ومن سيدعم حكومة الوحدة الوطنية وكيف وعلى أي أساس ؟ وكيف سيكون الحل في خصوص اختيار رئيس الحكومة ؟ هل سيكون ذلك بالعودة إلى رئيس حكومة مستقل، يتعرض إلى نفس المشاكل في علاقته بالأحزاب ؟ أم بتعيين رئيس حكومة من نداء تونس المنهار تنظيميا وقياديا ؟ أم بالارتكاز فقط على كتلته التي لا أحد يعلم من يتحكم فيها وبأي آليات إلا الله سبحانه وتعالى ؟ أم بإيجاد رئيس حكومة ‘يكون ندائيا من غير أن يكون ذلك تماما دون نفي الإمكانية قطعيا’ كما تجلى بمنتهى الوضوح خلال اللقاءات الصحفية الخيرة ؟

أما بالعودة لجلسة 30 جوان 2016، وللبدأ بنهايتها، أي التصويت، فلنتذكر كيف تحصل الحبيب الصيد عند تكليفه في جانفي 2015 على 166 صوت من نواب أربعة أحزاب، لكن لم تتحصل ‘فكرة’ الحكومة الوطنية، المدعومة من تسعة أحزاب، والتي تمر حتما عبر التصويت على عدم تجديد الثقة، إلا على 118 صوت. وهو تحدي صارخ للرياضيات، يتمثل في أنه كلما ازدادت المساندة إلا ونقصت الثقة. ولكن التصويت ليس النتيجة الوحيدة للجلسة و إن كانت بالغة الأهمية. حيث بالإضافة إلى النتيجة الغريبة للتصويت كما أشرنا إليه والتي تضرب في الصميم مسألة ‘حكومة وحدة وطنية لمزيد الاستقرار’، هناك الخلاصة السياسية للحوار البرلماني وكيف الحبيب الصيد، الذي تجند نواب من النداء لإهانته والتحقير من دوره، يقف له كل المجلس إجلالا وتقديرا ليصفق له بحرارة ومطولا. كما أنه، وخلال حصة التدخلات، فالحبيب الصيد لم ‘يلقى الخير’ إلا في نواب المعارضة، الذين وضحوا كيف كان ضحية لعبة محبوكة رغم رداءتها، بينما تحامل عليه كل نواب الإئتلاف الحاكم، ناسين بمنتهى السذاجة أن وزراء الصيد هم وزراؤهم والحكومة حكومتهم في أكثر من ثلثيها وأن الفشل مردود عليهم قبل غيرهم. تلك هي مرة أخرى حكاية الذي يتعنت في قص الغصن الجالس فوقه غير منتبه للعواقب.