قضايا وحوادث

الخميس,29 سبتمبر, 2016
الرقم الأخضر المجاني….للإستعراض فقط

تعتمد أغلب الوزارات في تونس على مايسمى بالرقم الأخضر وهو رقم مجاني إما للتبليغ عن التجاوزات أو لتسهيل الخدمات على المواطن وتيسير الاتصال بجميع الإدارات التونسية.

في كل مرة تعلن إحدى المؤسسات أو الوزارات أنها وضعت على ذمة المواطنين رقما أخضرا للتبليغ عن التجاوزات أو الفساد أو للاستفسار عن موضوع ما أو قضية معينة، فيتصدر الرقم أخبار الإذاعات والتلفزيون، حتى يظن المواطن لوهلة أن بعد هذا الإنجاز فإن أبواب الوزارات ستفتح على مصراعيها لتلقي تشكياتهم ومشاكلهم وأن من يتلقى تلك المكالمات سيكون على ذمتهم 24 ساعة للاستماع لمشاغلهم وتبليغاتهم وإيصالها إلى المسؤولين في أسرع وقت ممكن.

المختصون والخبراء غالبا مايشيدون بأهمية الرقم الأخضر ومايمكن أن يقدمه من إيجابيات ومساعدات فهي طريقة تقصر المسافات وتجنب المواطن عناء التنقل وخسارة الوقت للاستفسار أو التبليغ كما أنها تساهم في الحد من الطوابير الطويلة والاكتظاظ أمام الإدارات العمومية ومكاتب التواصل مع المواطن.

فيما يعتبرها آخرون أن هذه الأرقام الخضراء هي مجرّد ومضات اشهارية لترويجها إعلاميا وطريقة للتخلص من توافد المواطنين على المكاتب المعنية والتلكىء في إيصالها للمسؤولين بالإضافة إلى أن مختلف الرقم دائما ماتكون مشغولة أو لاتجيب.

فوجئت ذات يوم عندما قام أحد سواق التاكسي بإنزال إحدى الركاب نظرا لأنه ليس في طريقه فصعدت أنا معه وسألته إذا كان يخاف من أن يقوم بالإبلاغ عنه من خلال الرقم الأخضر التي وضعته وزارة النقل على ذمة المواطنين المتضررين من ردود الأفعال التي يؤتيها أحيانا بعض سواق التاكسي.

سائق التاكسي كان مرتاح البال وأجابني بأن الرقم الأخضر “حكاية فارغة” وبأنه لم يسمع أبدا بأن أحد من زملائه في المهنة تمت معاقبته بسبب تبليغ المواطنين هاتفيا كما أكد لي أنه في صورة ما تم استدعاؤه فإنه ينكر مانسب إليه ويتشبث بأقواله فيتركوه في حال سبيله.

دراسة:

أظهرت دراسة أجراها المعهد الوطني للاستهلاك حول استعمال “الرقم الاخضر” في تونس أن 23 مؤسسة فقط من ضمن 45 مؤسسة عمومية وخاصة شملها البحث من ضمنها بنوك وشركات استهلاكية تجيب عن الهاتف عند الاتصال بها على هذا الرقم المجاني الذي وضعته على ذمة حرفائها.

وكشف البحث الذى تم انجازه خلال شهر جانفي 2015 أن 5 مؤسسات عمومية من جملة عينة تمثيلية من 12 وحدة لم تجب الا بعد محاولتين وأن 7 مؤسسات قامت بالإجابة عن الهاتف وكانت إجابتها متفاوتة.

 وبالنسبة للمؤسسات العمومية أفرز البحث عدم الحصول على اجابة وطلب التثبت من الأرقام بالنسبة لكل من ديوان التونسيين بالخارج والشركة التونسية للكهرباء والغاز (رقم للطوارئ) وشركة نقل تونس وديوان البحرية التجارية والموانئ ومكتب الامتيازات الجبائية ومكتب التونسيين بالخارج التابعين للديوانة وصندوق التأمين على المرض والوكالة الفنية للنقل البري.

بينما مكنت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه والشركة الوطنية للنقل بين المدن المخاطب من إجابات إضافية أما بالنسبة للمراقبة الاقتصادية فقد أمكن الحصول على مخاطب في المحاولة الثالثة.

وأظهر البحث أيضا أن 8 بنوك من ضمن عينة من 18 بنكا تجاريا قامت بالإجابة عن الهاتف 44 بالمائة ولم تقدم 3 منها اجابة عن المعلومة المطلوبة وتوزعت بقية الارقام الخضراء بين أرقام خارج الخدمة أو مشغولة بصفة مستمرة أو تشتغل كفاكس وهي أرقام كل من التجاري بنك والبنك التونسي و البنك الفرنسي التونسي والبنك التونسي الكويتي والبنك التونسي الليبي والشركة التونسية للبنك والاتحاد الدولي للبنوك وبنك البركة والبنك القومي الفلاحى والاتحاد البنكي للتجارة والصناعة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.