أهم المقالات في الشاهد

الأحد,10 يناير, 2016
الرسالة واضحة…لا عودة إلى مربّع “الروز بالفاكهة”

الشاهد_في ذات الشهر قبل ثلاث سنوات كانت التجاذبات السياسيّة و الإيديولوجيّة أساسا قد ألقت بظلالها على المشهد في تونس بإستهداف كلّ قوى المعارضة و توحّدها لهدف واحد عنوانه البارز إسقاط النهضة من الحكم و تحميلها تبعات إسقاطهم للدولة آنذاك و بعد سنة من ذلك التاريخ، أي قبل سنتين، لم يكن قد تبقى من تلك التجاذبات سوى بعض الشعارات و الغايات التي يخفيها بعضهم و يشهرها آخرون للإنتقام و الإقصاء الذي صار مستحيلا إثر نجاح الحوار الوطني و توصّل زعيمي حركة النهضة و نداء تونس غلى توافق حول إدارة الإختلاف و الشراكة في الوطن.

 

اليوم و في ذات الشهر الذي أثمر فيه التوافق و الحوار الوطني قبل سنتين دستورا جديدا للبلاد و حكومة كفاءات توافقيّة، يعود التوافق مجددا للسطح و لم يبقى من ضمن أضلعه سوى من كانوا فعلا مرمنين بأنّه السبيل الوحيد لإنقاذ تجربة ناشئة تكالب عليها الكثيرون من الداخل و الخارج خاصة بعد ما شهدته مصر من إنتكاسة دمويذة بطعم العسكر، فالغنوشي و السبسي قد آثرا قبل سنة بعد أول غنتخابات تشريعية و رئاسية في ظل الدستور الجديد الحفاظ على نهج التوافق و دفعا نحو حكومة توافقيّة أفرزت إئتلافا رباعيا هو الذي يقود البلاد و يفتح أذرعه لإستقبال كلّ القوى الوطنيّة السياسية و الإجتماعيّة للمشاركة في تثبيت الديمقراطية.

 

إستحقذت تونس جائزة نوبل للسلام لسنة 2015، و كان الغنوشي و السبسي من بين كان لهما الدور الأبرز في الحصول عليها دون تقزيم لدور رباعي الحوار الوطني و لكنهما و لليوم مازالا يتنازلان لصالح البلاد و تقتضيه اللحظة التاريخيّة من فوق الأحزاب رعاية لمصلحة عامة تتجاوز حزبيهما إلى كلّ التونسيين.

 

حضور الغنوشي في مؤتمر نداء تونس و ما ورد في كلمته إضافة إلى ما ورد في كلمة الباجي قائد السبسي في إفتتاح المؤتمر إنما هو تجاوز من كليهما للأطر الحزبيّة إلى الحديث عن مصلحة وطنيّة عليا تجمع و لا تفرّق و تؤسس للجديد و لا تورّث الأحقاد و الضغائن و الرسالة واضحة و مفادها أن العودة إلى مربع “الروز بالفاكهة” باتت وهما لحامليها و التائقين إليها من الذين يغطون عن نزعاتهم الإقصائيّة بإستهداف التوافق و الحوار.