أخبــار محلية

السبت,17 سبتمبر, 2016
“الذهب الأحمر” ثروة تونس المهدورة .. عصابات و شبكات تهريب و مليارات ضائعة

في خضمّ حالة المخاض العسيرة التي يمرّ بها الإقتصاد التونسي بعد الكبوات المتتالية التي تعثرت فيها قطاعاته ، عديد من المنابع التي من الممكن ان تدرّ الذهب للبلاد يتمّ إهمالها لتستغلّها مافيات ترتع في البلاد ناهلة من خيراتها ، على غرار صيد وتجارة «الذهب الأحمر» أي المرجان ..

المرجان .. الحيوان البحري الذي باتت أسعاره خيالية خاصة وأن انتاجه لم يعد يقتصر على الحلّي والمجوهرات بل أيضا يستعمل لأغراض طبية، حيث تبين أن المهربين يبيعون الشعب المرجانية لشبكات دولية تتعامل مع مخابر طبية أجنبية تستخدم الذهب الأحمر في استخراج عقاقير طبية مضادة للسرطان والالتهابات الفيروسية وهو ما رفع من سقف أسعار ..

شبكات تهريب على الخط

استنزاف «الذهب الأحمر» متواصل بشكل بات يهدد ثروة المرجان بالزوال، إذ أضحى المرجان من بين المواد التي تسيل لعاب المهرّبين المحليين باتجاه إيطاليا والولايات المتحدة والهند والباكستان وتركيا ..

وتواجه صناعة المرجان الأحمر في تونس خطر الاندثار، في ظل نشاط غير مسبوق لشبكات التهريب على مدار السنوات الخمس الماضية..

و تنجح شبكات التهريب التي تتعامل مع مهربين ايطاليين في تهريب 180 طنا سنويا من المرجان الأحمر عبر الحدود البحرية والجوية، حسب أرقام غير رسمية حيث اختارت مافيا المرجان تونس قاعدة خلفية ومعقلاً رئيسياً لممارسة نشاطها، وذلك باستغلال صيادي السمك في سواحل مدينة طبرقة في الشمال الغربي لاصطياد المرجان دون ترخيص وبطرق غير قانونية ، حسب ما أفاده مسؤول في الجمارك التونسية، في تصريح صحفي سابق.

امرأة على رأس عصابة تهريب المرجان بين تونس و الصين

ها قد تمّت مؤخرا الإطاحة بشبكة كبرى تنشط بين تونس و الصين.. تديرها امرأة أصيلة ولاية بنزرت ، و يتعاون معها 4 عناصر آخرين أصيلو ذات الجهة .

و قد تمكنت الإدارة الفرعية للقضايا الاجرامية بالقرجاني تفكيك هذه الشبكة الدولية المختصة في تهريب “الذهب الأحمر” و الاتجار غير المشروع فيه نحو عديد الدول مقابل مبالغ مالية كبرى و ينشط ضمن الشبكة أفراد من أوروبا و آسيا ؛ و بالتحديد السوق الصينية التي تعتبر المستقطب الرئيسي للمرجان التونسي المهرّب .

الوحدات الأمنية قامت بحجز كمية 750 كغ من المرجان المهرب لدى العصابة أي ما يبلغ قيمة 3 مليارات و 710 آلاف دينار .

و وفق ما جاء على لسان أفراد العصابة الموقوفين، فإنهم يقومون باستخراج المرجان من أعماق المياه الاقليمية ليلا باستعمال يخوتو زوارق و بمساندة غواصين مختصين الذين لا يزال البحث مستمرا للإيقاع بهم ، ثم يتم شحن المرجان و وضعه في صناديق كبيرة الحجم مصنوعة من الاليمينيوم لاعدادها للتهريب .

تجاوزات قانونية في صيد المرجان ..

ويشترط القانون التونسي عدم تجاوز صيد المرجان، يومياً، حمولة كيلوغراميْن، وهو ما لا يتم تطبيقه، حيث يتم وبشهادة بحارة طبرقة استخراج قرابة الـ 30 كيلوغراماً يومياً، دون أدنى رقابة، وهي كميات هامة جداً ومن شأنها أن تساهم في اندثار المرجان من الأعماق التونسية، وفق مختصين، خصوصاً أن الدورة الزمنية لنمو هذا الحيوان البحري تمتد بين 20 و30 سنة ليصبح الجذع قابلاً للاستغلال.

الإجراءات الردعية والعقوبات التي سنّها المشرّع التونسي تتمثل في الأساس في غرامات مادية وحجز للبضاعة المهربة. أو سجن لفترات قصيرة ليطلق سراح كلّ من يصطاد أو يتصرف في المرجان بطرق غير قانونية، ويستأنف نشاطه بشكل طبيعي بعد انقضاء المدّة القصيرة. فكل مخالف يتعرض وفقا للقانون إلى عقوبة بالسجن من 16 يوماً إلى سنة واحدة وغرامة مالية من 50 دولاراً إلى 250 دولاراً، أو بإحدى العقوبتين.

ويعاني مصنعو المرجان في تونس، من صعوبات كبيرة في الحصول على المادة الخام، وهو ما أدى إلى غلق العديد من المتاجر المختصة في تصنيع “الذهب الأحمر”.

وقال رئيس نقابة شركات تجارة المرجان، صلاح الترهوني، في تصريح صحفي، إن المصنعين ينتظرون دعم الدولة وتدخلها العاجل من أجل تذليل الصعوبات وحماية القطاع من التهميش.

وأشار الترهوني، إلى ضرورة حماية هذه الثروة الطبيعية الهامة من شبكات التهريب والاستغلال الخارجي، لافتاً إلى ضرورة الاستثمار وإنشاء مصانع متخصصة في هذا القطاع.

ثروة متبخرة أمام تغاضي الدولة

تطور الإنتاج الوطني من المرجان الأحمر خلال سنة 2014 بنسبة 92 في المائة، ليرتفع من 4044 كلغ سنة 2013 إلى نحو 7820 كغ سنة 2014 بحسب إحصائيات الإدارة العامة للصيد البحري في وزارة الفلاحة.

كميات هامة من المرجان تستخرج يوميا وكميات أهم تهرّب خارج البلاد و أموال بالمليارات تدرّها صفقات التهريب بين عصابات و شبكات مختصة .. الموقوف منها لا يعدو النفر القليل من المتورطين في الملف ، أمام صمت أمني رهيب ومثير للريبة..

قطاع مسكوت عنه يطرح العديد من نقاط الإستفهام التي ظلت معلقة دون إجابة رغم الثروة التي من الممكن أن يدرّها هذا القطاع على الإقتصاد التونسي ..



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.