الرئيسية الأولى

الثلاثاء,9 أغسطس, 2016
الديوث ..هل تكاثرت هذه العاهة الأخلاقية في تونس

الشاهد _ من الملفت أن عبارة “قُنْذُعُ” تعتبر من اقدم المصطلحات السريالية الدخيلة على اللغة العربية ، وقد شاع استعمالها قديما بين العرب ووردت في اشعار العصر الجاهلي والاسلامي ، وهي غريبة كغرابة كنهها وشاذة عن اللغة كشذوذ صاحبها عن الفطرة ، والقنذع هو الديوث الذي هجع حس الغيرة لديه وإنحنت ذبذبات عرضه إلى مستوى الصفر ، ويعتبر الديوث أحد أكبر المنبوذين قبل الإسلام وبعده، حتى أن المجتمعات العربية تقبل بإعادة تأهيل اللص والزاني وحتى القاتل ، لكنها لا تقبل بتأهيل الديوث ، وتعتقد بعض القبائل العربية أن مجاملة الديوث والتقرب إليه علامة شؤم قد تنتهي بصاحبها إلى نفس الصنيع ، لذلك لاق الديوث من الجفاء والهجر ما لم يلاقيه غيره من أصحاب الصفات الذميمة .


لا شك أنه وبقدر إتساع رقعة العلاقات بين الجنسين خارج إطار الزواج بقدر زحف الدياثة على المجتمعات ونخر محصولها الأخلاقي ، في تونس توسعت هذه الظاهرة خاصة خلال العقود الأخيرة بعد أن تآكلت أحد أهم حصون الشرف وهي التقاليد وظل الدين هو العامل الأقوى في منع تمدد هذه الظاهرة ، لكن ومع بروز نخب فاعلة “سلبا”ونافذة في المجتمعات بدأت بعض الشرائح تطبع مع الدياثة وتتعامل مع الديوث بشكل عادي لا تتحرج منه ولا تشعره بالحرج ، ساعد في ذلك مجموعة من القيم التي فرختها ثقافة الانحلال وروجها النمط الإعلامي ، كما ساعدت بعض الخيارات الثقافية في تونس على وأد الحياء والتطبيع مع الديوث، وصل الأمر إلى حد التباهي بهذا الفعل ، حين أعلن أحد العاملين في الحقل السينمائي عن عدم اعتزازه ببقاء إبنته إلى موعد الزواج دون إفتضاض بكارتها ، وقدمت هذه النوعية كواجهة للثقافة والفن في تونس ولاقت من التبجيل ما لم يلاقيه الشريف والعفيف .


خضعت العديد من المفاهيم إلى عملية ابتزاز طويلة ومركزة من طرف نخب متنصلة من الثوابت حاقدة على المسلمات ، تعتبر كل ما يمت للأخلاق والشرف بصلة من جنس العقد التي يجب محاربتها ، وحتى يتمكنوا من إخضاع المجتمع لابد من الدخول عبر الدين الذي يحوز على مكانة كبيرة في المجتمع التونسي كما المجتمعات العربية والإسلامية ، قاموا بعمليات إنزال قذرة استهدفت المسلمات ، قالوا بعدم حرمة الخمر وحسنوا مذهب اللواط والسحاق وشككوا في السنة النبوية ونمقوا الزنا إلى أن وصلا به إ
لى مرتبة الحب بل إنتزاع مكان العواطف وأصبح هو المحيل الأول على الكلمة ، نفّروا من الروابط الزوجية ورغبوا في العلاقة الجنسية المبكرة ورفعوا الحرج أمام مخلفاتها ، أطلقوا على النساء اللواتي يلدن سفاحا “الأمهات العازبات” وحاربوا العبارات الشرعية واستبدلوها إعلاميا بعبارات لينة أنيقة وجذابة ، تساعد في تهوين الفعل المشين استعداد للتطبيع معه بشكل نهائي .

الغريب أن بعضهم ينزعج من عبارة “قواد” رغم أنها في تعريفها أخف من عبارة ديوث ، لأن الأولى تعنيه وسيط خناء بشكل عام أما الثانية فتعني وسيط خناء في محارمه ، يرغبون في إشاعة الدياثة ، يمهدون الطريق أمام التطبيع معها ، لكنهم وحال رمي أحدهم بالعبارة يثور ويعربد ، مازالت بداخلهم بعض الأصوات الخافتة المغلوبة على أمرها تموت تدريجيا أمام أفول شرفهم .

تحت وقع المنتوج الإعلامي والثقافي تراجع الشرف بشكل كبير، وزحفت الدياثة على مساحة مفزعة، بعضهم لجأ لحيل يخاتل بها نفسه ، فأقصر الدياثة على الزوجة دون الإبنة والأخت ..والبعض الآخر راوح بين الضحية المغلوب على أمره ، وبين رغبته الشخصية في التخلص من إرث الشرف والإنطلاق إلى عالم اللاَقيود .

نصرالدين السويلمي