الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

السبت,30 يناير, 2016
الدولة تهب المكتبة الوطنية إلى رجاء بن سلامة ..

الشاهد _لا جدال في أن البون اكثر من شاسع والتعاريف تتباين الى حد التناقض بين إسناد إدراة مؤسسة ما إلى شخصية معينة أو اقتطاع هذه المؤسسة كهبة خالصة لهذا أو لتلك ، وإن كانت التعيينات التي شملت المؤسسات التعليمية والثقافية غرقت في الأدلجة والترضيات وأخضعت إلى المحاصصة بين طوائف فكرية نافذة وبين السلطة القائمة ، فإن الأمر تطور إلى المحضور والمخالف للدستور والمتنافر مع منهجية العمل المؤسساتي ، والواضح أن صناع القرار استعملوا هذه المؤسسات لاتقاء شر فئة تشترط تمكينها من مفاصل الفكر والثقافة مقابل كف أذاها وحبس شرها عن الدولة ، والخطير أن السلطة إرتاحت وارتخت بين يدي عناصر قدِمت للتسيير فأصبحت مالكة تؤثث المؤسسات وفق أمزجتها وتنزّل قناعاتها بالتفصيل المريح وتدير المؤسسة بعقلية ما قبل القبيلة .

تأتي المكتبة الوطنية ضمن المؤسسات التي أصبحت أضحوكة تنز السخرية من برامجها وضيوفها وتوجهاتها ، بعد أن تحولت إلى صالون يعرض أفكار المدير ورفاق المدير وأسرة المدير ، حدث ذلك بعد أن أطنبت الدكتورة رجاء بن سلامة في تفصيل المؤسسة العريقة على مقاس نزواتها الفكرية ، ورفضت حتى اعتماد أجندة توافقية تراعي الثقافة الغالبة في المجتمع وتدس بعض النشاز وشيء من الشاذ الخاص بغريزة الإجتياح الفكري للمديرة . تعاملت بن سلامة مع المكتبة الوطنية تماما بعقلية الاقتطاع والهبة ، فسلختها من العمل المؤسساتي وانحنت بها بعيدا عن اهادافها ، وبعد ان مَخرتها من الداخل شرعت في تفريغ غريبها وهجينها في احشاء المكتبة ، تفعل ذلك بكل طمأنينة اعتقادا منها أن الهبة التي أعطيت لها غير كافية لكنها رضيت إلى حين مادام بعض رفاقها تحصلوا بدورهم على هبات من نفس القبيل ، ومستهم السلطة ببعض الأتاوات التي اقتطعتها خصيصا لاستمالة الإنفصاليين.

 

بن سلامة لم تكتف بتنزيل أجندتها ولا هي اكتفت بتطعيمها بأجندة المجموعة العرقية التي تدعو إلى الإنفصال الثقافي ، لا بل صخرت المكتبة لمجموعات عرقية إنفصالية أخرى تشتغل على نفس المشروع في لبنان ومصر والمغرب .. واستغلت الوضع المشوش لسلطة معلقة متأرجحة لا هي مطلقة فتأخذ حظ المطلقات ولا نكحت فتباشر شروط النكاح ، سلطة محصنة عفيفة طاهرة بكر عوان إذا رشقتها أعين الجماهير وأغزلتها الطبقة المحرومة المفقرة ، وهي سلطة لعوب شبقة مثيرة إذا تعلق الأمر بأصحاب النفوذ والسطوة والمال .. سلطة بهكذا حال استغلتها المديرة لتَتَملّك المكتبة و تخضعها ثم لتنقل إليها تجربة “الاوان” الموقع الذي تديره بن سلامة باموال رجل الاعمال الليبي عبد المطلبي الهوني ، ولتعرض علينا الخدمات الفكرية لثلة من شركائها غصبا عنا واتهانا لدولة تبحث عن جلب الاستقرار بالتفويت في ذاركتها والعبث بسنداتها الثقافية.

ايتها الرجاء ايتها البنت سلامة ، لا نعتقد ان المكتبة الوطنية في حاجة لنبوءات وائل سواح الحداثية و مجموعته المؤتمنة على العقل العربي ، ولا نحسب أن إفراغ أرشيف الحوار المتمدن في رحم مكتبتنا الوطنية هو رسالة نبيلة وخدمة جليلة يمكن تقديمها لتونس ، ولا نخال مكتبتنا في حاجة ملحة لاجترار مخاط مكارم إبراهيم و فواز فرحان و حميد كشكولي و زكي رضا وغيرهم من العقلانيين “المؤمنين” بلا حدود .

نصر الدين السويلمي

عينة من أنشطة المكتبة خلال شهر فيفري